في إطار تضارب المصالح، وفي انتصار لمواقع السوشيال ميديا التي ثارت غضبا ضد قرار قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بشمول عفوه الأخير عن القاتل محسن السكري، قاتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، وهو ما مثّل فضيحة لنظام السيسي الذي يصر على الإفراج عن القتلة والمجرمين كصبري نخنوخ ومحسن السكري، أعاد القضاء “السكرى”، قاتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، إلى السجن ولكن هذه المرة بتهمة غسيل أموال، بعد أيام من الإفراج عنه بعفو من عبد الفتاح السيسي.

ونظرت محكمة جنايات القاهرة، أمس، في أولى جلسات إعادة محاكمة محسن السكرى، بتهمة غسيل الأموال، بعد إحضار المتهم موقوفا لمحكمة التجمع الخامس، وهي الأموال التي يعتقد أنه تقاضاها بتهمة القتل.

وكشف قرار الإحالة في القضية رقم 42276 لسنة 2011 جنايات مدينة نصر أول، عن أن المتهم محسن منير علي حمدي السكرى، صاحب شركة “رد سي” للتسويق العقاري، ارتكب جريمة غسيل أموال قيمتها مليون و995 ألف دولار، بأن أودع مبلغ 300 ألف دولار بحسابه لدى أحد البنوك بمدينة شرم الشيخ، كما حاز مبلغ مليون و545 ألف دولار بمسكنه بمدينة الشيخ زايد، وحفظ لدى آخرين: أشرف منير على حمدي السكري، ومحمد محمد سمير، مبلغ 150 ألف دولار، وكان القصد من ذلك إخفاء حقيقة هذه الأموال وتمويه مصدرها وطبيعتها وإضفاء صفة المشروعية عليها على النحو المبين بالتحقيقات.

غسيل أموال بالسجن!

ونظرت محكمة جنايات القاهرة، أمس، في أولى جلسات إعادة محاكمة محسن السكرى، بتهمة غسيل الأموال، بعد إحضار المتهم موقوفا لمحكمة التجمع الخامس، وهي الأموال التي يعتقد أنه تقاضاها بتهمة القتل.

ومؤخرا، أصدر عبد الفتاح السيسي قرارا بالعفو عن 3157 سجينا، بمناسبة عيد الفطر المبارك، غالبيتهم من المدانين جنائيا في قضايا متعددة، ومن ضمن المفرج عنهم محسن السكري، المدان بالاشتراك في قتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، مع رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، عام 2008 في دبي، والذي كان يقضي عقوبة السجن المؤبد بعد الحكم النهائي الصادر عليه من محكمة النقض عام 2012.

وشهد مقدم شرطة بإدارة الشرطة الجنائية الدولية والعربية، أنه تنفيذا لقرار النيابة العامة في هذه القضية لسنة 2008 جنايات قصر النيل، والمتهم فيها محسن منير على حمدى السكري، قام بضبطه واصطحبه إلى محل إقامته بمدينة الشيخ زايد بحي السادس من أكتوبر للإرشاد عن المبلغ، حيث سلمه المتهم مبلغ مليون و545 ألف دولار داخل حقيبة جلدية مخبأة داخل موقد للطعام، ثم انتقل صحبة المتهم إلى البنك، وسحب مبلغ 300 ألف دولار، والسابق إيداعه له بتاريخ 3-8-2008.

وشهد الشاهد الثاني مقدم شرطة بإدارة مكافحة جرائم غسل الأموال بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة، أن تحرياته أكدت قيام المتهم بغسل أموال بلغت قيمتها مليوني دولار.
 

السيسي والمال الحرام

ومؤخرًا ظهر رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، المدان بالتحريض على قتل سوزان تميم، والمشمول بعفو السيسي، إلى جوار قائد الانقلاب في أحد مؤتمراته.

وفي 30 يوليو 2018، وفي الصف الثالث خلف مقعد عبد الفتاح السيسي، جلس عدد من الوزراء والشخصيات الكبرى بدولة الانقلاب، بدا بينهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى يتوسط وزيري الداخلية والسياحة، ما أثار حضوره حالة واسعة من الجدل والتساؤلات على “السوشيال ميديا”.

من الذى أدخل هذا الرجل إلى هذا المكان والمكانة؟”، سؤال طرحه بأشكال مختلفة عدد من الصحفيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي؟، وذهب بعضهم إلى تحليل ظهوره بهذا الشكل، بين أنه خطأ من منظمي المؤتمر، وأنه رجل أعمال مهم لديه استثمارات كبيرة مع الدولة، وحضوره ذو دلالة ورسالة مهمة، وكان ذلك خلال فعاليات المؤتمر السادس للشباب بجامعة القاهرة.

أما عن الجدل الذي أثاره ظهور هشام طلعت مصطفى، خلف السيسي ووسط الوزراء، فيرجع إلى كون هذا الرجل قضى فترة عقوبة في الحبس في قضية مقتل سوزان تميم، فكيف له أن يكون ارتكب جريمة قتل بحسب القانون وحكم المحكمة، ثم يجلس في مؤتمر يحضره السيسي.

وأحيل هشام طلعت مصطفى إلى الحبس في سبتمبر عام 2008، متهما ثانيا مع ضابط الشرطة السابق محسن السكري، في قضية مقتل سوزان تميم، التي قتلت طعنا في مسكنها بدبي في أواخر يوليو 2008، وقضت المحكمة بحبسه 15 عاما، ولكنه بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة، ضمن إجراءات العفو الرئاسي في يونيو 2017، وحسبما برر مسئولون بوزارة الداخلية أنه عفو صحي.

العودة للبيزنس

عد خروجه بالعفو الرئاسي عاد هشام طلعت مصطفى إلى عالم الاقتصاد والبيزنس مرة أخرى، فهو الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى، التي تمتلك عددا كبيرا من المنشآت المعمارية داخل مصر وخارجها، ويعد من أهم المطورين المعمارين في مصر.

اختلف البعض حول ظهور هشام طلعت مصطفى بمؤتمر الشباب، إذ رأى البعض أنه أمر طبيعي لكونه رجل أعمال مهما بالدولة، فضلا عن أنه قد يبعث برسالة أن السيسي حريص على حضور شخصيات من اتجاهات أخرى، فمن المعروف أنه كان أحد رجال الحزب الوطني الموالين للرئيس الأسبق حسني مبارك.

تدخل أحد الصحفيين في السجال الدائر على فيس بوك قائلا: “الموضوع ليس اتفاقا أو اختلافا، فهذا شخص مدان بالقتل، ومن خلال خبرتي في تغطية الرئاسة نحو عشرين عاما، أؤكد لك أن الترتيب لا يقتصر على الصف الأول فقط، بل على كل من يظهر في الكادر مع السيسي”.

ويضيف: “كان واضحا تماما أنه فيه شركة أو جهة منظمة فكرت في ترتيب الجلوس، بحيث يقعد كل وزير أو مسؤول شاب من الشباب، ظهور المجرم المدان الملياردير مصطفى خلف السيسي مقصود.

وعقب المؤتمر أعلن  هشام طلعت مصطفى، عن استجابة مجموعة شركاته لمبادرة السيسي الخاصة بالمسئولية المجتمعية، وذلك بالمشاركة في تطوير البنية التحتية لـ1000 قرية بالتنسيق مع صندوق تحيا مصر، فضلا عن إرسال قوافل طبية لعلاج أمراض المياه البيضاء والزرقاء، وغيرها من الأمراض المزمنة في القرى الأكثر احتياجا.

تبييض وجوه القتلة

ومنذ أن خرج هشام طلعت مصطفى من الحبس وهو يتواصل مع الحكومة بشأن عدد من المشاريع، لعل أحدثها اتفاقه على تطوير ما  بين 2000 إلى 3000 فدان بالقاهرة الجديدة، بالشراكة مع هيئة المجتمعات العمرانية، حسبما نشر موقع “مال وأعمال”.

كما أن هشام طلعت مصطفى، رئيس مجلس إدارة مجموعة طلعت مصطفى القابضة، أدلى بتصريحات سابقة، أكد فيها أن مجموعته تجرى دراسات لمشروعات جديدة، وستعلن عن مشروع عقاري خلال من 5 إلى 6 أشهر مشترك مع الحكومة المصرية.

وفي إبريل 2017، قبل خروج هشام طلعت مصطفى من الحبس، كانت المجموعة التي يمتلكها أعلنت عن شراء نحو 500 فدان بالعاصمة الإدارية الجديدة بقيمة 4.4 مليار جنيه، تُسدد على 9 أقساط سنوية لإقامة مجتمع عمرانى متكامل، وذلك ضمن أراضى الطرح الأول على المستثمرين.

وبحسب ما تداولته بعض المواقع الإخبارية، فإن مجموعة طلعت مصطفى حققت مبيعات بقيمة 11 مليار جنيه، تتضمن 5.6 مليار جنيه مبيعات من مشروع “سيليا” بالعاصمة الإدارية الجديدة، وزادت المبيعات بمبلغ مليار إلى مليار ونصف جنيه في 2018.

وتمتلك مجموعة “طلعت مصطفى” أكبر محفظة أراضٍ فى مصر بنحو 43 مليون متر مربع شاملة مشروعى مدينتى والرحاب بخلاف 500 فدان بالعاصمة الادارية، ويبلغ رأسمال الشركة المصدر والمدفوع 20.6 مليار جنيه.

كما اجتمع مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء،  الخميس 28 يوليو 2018، مع أكبر المطورين العقاريين في السوق؛ للتصدي لكل مشاكل القطاع العقاري، وكان من بينهم هشام طلعت مصطفى.

وهكذا هناك علاقة وثيقة بين رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، والمسئولين بحكومة الانقلاب في إطار استثمارات مجموعته العقارية مع الدولة.

Facebook Comments