انشغل المصريون بخيبة منتخبهم وفضيحة اتحاد الكرة في أمم إفريقيا، ولم يركّزوا مع خيبة جنرال إسرائيل السفيه السيسي الذي يكويهم بالقمع وارتفاع الأسعار، فيما علق سياسيون ومختصون على غياب ردود الفعل الشعبية الرافضة لزيادة أسعار الوقود للمرة الخامسة في عهد السفيه السيسي.

واعتبروا أن صمت المصريين على الزيادات الجديدة بأسعار الوقود، يعد نتيجة طبيعية لجمهورية الخوف التي أسسها السفيه السيسي، فيما قال مسئول في حكومة الانقلاب إن هناك تعاونًا واسعًا تجريه بلاده مع الإمارات لنقل تجربة “وزارة السعادة” الإماراتية إلى مصر!.

الخسائر المباشرة

يأتي الإعلان عن “وزارة سعادة السيسي” وعشرات الآلاف من معتقلي الرأي ومعارضي الانقلاب، وفق إحصائيات حقوقية حيث وصل عدد المعتقلين إلى مائة ألف تقريبا، بالإضافة إلى المغيبين في غياهب سجون العسكر التي وصلت إلى 68 سجنًا في عموم مصر، منها 26 سجنًا تم إنشاؤها بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

فيما كشفت دراسات اقتصادية عن أن الخسائر المباشرة لخروج المنتخب المصري من دور الـ16 لنهائيات الأمم الإفريقية تقدر بـ376 مليون جنيه، وهي الحصيلة المتوقعة لبيع تذاكر مباريات الفريق حتى النهائي، والتي كانت تقدر بـ150 مليون جنيه، بالإضافة إلى 4.5 ملايين دولار مكافأة الفوز بالبطولة.

وبحسب الدراسة التي أعدها مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، فإن الخسارة لم تكن فقط في الأداء الهزيل والخروج المهين من البطولة، وإنما كانت هناك خسائر أخرى اقتصادية، بعضها كان مضمونا لمصر، إن استطاعت استكمال البطولة.

وتوضح الدراسة التي أعدها رئيس المركز الدكتور عبد المنعم السعيد، أن هناك خسائر أخرى غير مباشرة، تتمثل في خسائر أصحاب المحال والمطاعم التي استأجرت مساحات داخل استاد القاهرة، لبيع منتجاتها للجماهير التي كان متوقعا حضورها باقي مباريات الفريق المصري إن استمر بالبطولة، خاصة وأن حصيلة إيجار هذه المحلات، كانت مخصصة لتطوير باقي ملاعب استاد القاهرة.

وتشير للخسائر المرتبطة بشركات ووكالات الدعاية والإعلان، والقنوات والبرامج الرياضية من قيمة الإعلانات التي فقدتها نتيجة خروج المنتخب، والتي لن تقل عن 150 مليون جنيه أخري، وكذلك تجار الأدوات والملابس الرياضية والأعلام، والتي شهدت رواجا كبيرا في المباريات التي شاركت بها مصر، بالإضافة للمقاهي التي كانت تقوم بعرض المباريات على شاشات عرض في الشوارع والتجمعات.

وفي خضم انشغال المصريين بخيبة منتخبهم وفضيحة اتحاد الكرة في أمم إفريقيا، نشرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية تقريرا حول عواقب انهيار الدولة المصرية تحت حكم السفيه السيسي، وتداعيات دخول مصر مربع الفوضى على منطقة الشرق الأوسط والعالم ككل.

دعم الانقلاب

وقالت المجلة، إن “السيسي تنبأ في سنة 2015 بأنه في حال انهارت مصر سيشهد العالم تدفقا غير مسبوق لجحافل مقاتلي تنظيم الدولة”، وتندرج مثل هذه التصريحات ضمن استراتيجية السفيه السيسي للبقاء على رأس الانقلاب، الذي يرتكز أساسا على القمع في الداخل، وتحذير زعماء الدول الأجنبية من مغبة عدم دعم الانقلاب وعواقب ذلك على مصر التي ستقع فريسة للفوضى، بزعمهم.

وأشارت إلى أن هذه الاستراتيجية قد آتت أكلها، إذ تقوم دول الخليج بتمويل عصابة السفيه السيسي خوفًا من أن يكون البديل نظاما تقوده جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد فوزهم بالانتخابات في عامي 2011 و2012، إلى حين غدر السفيه السيسي بالرئيس الشهيد محمد مرسي في سنة 2013.

وبينت المجلة أن السفيه السيسي يتلقى الدعم من الولايات المتحدة على نفس الخلفية المتعلقة بجماعة الإخوان المسلمين الذين تعتبرهم منظمة إرهابية، بينما تتخذ أوروبا موقفا سلبيا وتغض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث داخل مقرات الأمن خوفا من تدفق ملايين اللاجئين عبر البحر الأبيض المتوسط إذا عمت مصر الفوضى.

ويعيش الشعب المصري حالة غير مسبوقة من السخط على خلفية تعرضه لضغوط كبيرة تحت حكم نظام عسكري هش ووحشي، فضلًا عن تفاقم نسب البطالة في صفوف الشباب بشكل مقلق، وأضافت المجلة أن أفواج اللاجئين المصريين التي ستغادر مصر في حال وقوع ما لا يحمد عقباه ستتجاوز عدد اللاجئين الوافدين من سوريا.

Facebook Comments