وسط ذعر بين الفلاحين، بسبب انعدام الدعم المقدم لهم من الجمعيات الزراعية ومديريات الزراعة بالمحافظات، تهاجم دودة “الحشد الخريفية” مصر وتهدد 80 نوعًا من المحاصيل.

ففي ١٣ سبتمبر ٢٠١٨، اعترفت الإدارة المركزية لمكافحة الآفات الزراعية بدخول دودة “الحشد” أو “الجياشة”، إلى الحدود المصرية، وأنها تُمثّل تهديدًا على أكثر من 100 محصول زراعي؛ نظرا لدورة حياتها المتتالية والسريعة وتكاثرها الضخم، وتشكل خطورة أكثر من خطورة الجراد الصحراوي.

وقال “حسين عبد الرحمن أبو صدام” – نقيب الفلاحين -: إن أصل دودة “الحشد الخريفية” هو القارة الأمريكية، وجاءت هذه الحشرة لأول مرة إلى أفريقيا عن طريق السفن أو الطائرات في مطلع 2016، وبعد ذلك انتشرت في جميع أنحاء القارة وتنقّلت من بلد إلى آخر حتى اجتاحت أكثر من 40 بلدا إفريقيا.

وأشار إلى أن دودة “الحشد” دخلت إلى السودان من الجهة الشرقية لدولة إثيوبيا، كاشفا أن هذه الحشرة تُهاجر ليلًا، وتنتشر في مسافة 30 – 50 كيلومترًا يوميًا، وتهاجر في مجموعات كبيرة ليلًا وتتغذّى على الأوراق والثمار.

وحذرت الدكتورة سحر غزال من أن “دودة الحشد الجياشة الخريفية الآن في دمنهور في مصر على البرسيم”، مضيفة أن أحدهم أرسلها لها وهو لا يعرفها ولا يعلم عنها شيئا هذه الإصابة في دمنهور.

ولفتت إلى أن الدوردة التي أعلنت الزراعة معرفتها بها في سبتمبر الماضي، قالت “غزال” إنها نوهت عن وجودها في مصر في جروب (عالم المبيدات2017) بعدما تم عقد اجتماع لقسم وقاية النبات في القاهرة وأعلنوا أن هذه الدودة الجياشة علي حدود مصر.

وكشفت عن خطأ اعتقادها بأن الموضوع انتهي وأنه تم السيطرة علي هذه الدودة ومنع دخولها الحدود المصرية، لكننها فوجئت بهذه الإصابة قائلة: “حزنت جدا جدا وأدركت أن الأمر خطير “.

 

تداعيات

وقال مهندسون زراعيون: إن المزارعين بحاجة إلى دعم كبير من وزارة الزراعة، من خلال الإدارة المتخصصة في مكافحة الآفات، مشيرًا إلى أنها يمكنها أن تسبب ضررًا كبيرًا على محصول الذرة الشامي الذي يعتبر غذاءها المفضل، إلا أنها يمكن أن تتغذى على أكثر من 80 محصول زراعي آخر كالأرز والذرة الرفيعة وقصب السكر ومحاصيل الخضراوات والقطن.

وحذر د. مجدي عبدالظاهر، أستاذ دكتور في كيمياء و سمية المبيدات ورئيس قسم وقاية النبات بالإسكندرية، من أن “دول الاتحاد الأوروبي ستتشدد في إجراءات الحجر الزراعي فيجب الحرص من خلو الصادرات من أطوار الحشرة.

وطالب المسئولين من وزارة الزراعة في مصر تحديد و متابعة من أي السلالتين التي دخلت مصر، وقال إن تحديد السلالة سيحدد ويساعد كثيرا معرفة التواجد والانتشار الجغرافي للحشرة والعوائل النباتية.

وهو ما يكشف أن صمت “الزراعة” عن الحشرة حتى 30 مايو الماضي، يكشف أنها لم تتوصل إلى نوعية الدودة من أي السلالتين الشهيرتين.

وقال د.عز الدين أبوستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بحكومة الإنقلاب إنه تلقى تقريراً حول توصيات لجنة تسجيل الآفات الجديدة بمصر، لإتخاذ الإجراءات اللازمة حيال دودة الحشد الخريفية، لم يكشف فيها عن نوعية السلالة.

وأوصت اللجنة بضرورة إتخاذ التدابير اللازمة والإجراءات الفورية لإدارة هذه الحشرة في البلاد، بما في ذلك مخاطرها تحت الظروف المحلية، مع التحقق من إتباع الطرق العلمية للرصد والحصر والتعريف، واستخدام التقنيات الحديثة، وإجراء تحليل مخاطر الحشرة طبقاً للقواعد والمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة بتسجيل آفة جديدة.

 

في انتظار الحكومة

وكشف الدكتور حسين جادين، ممثل منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» في مصر، عن أن المنظمة الدولية في انتظار أن تتقدم الحكومة بطلب للمساعدة في مكافحة دودة الحشد الخريفية، خاصة بعد أن أعلنت رسميًا عن دخول الحشرة إلى مصر، موضحًا أن «الفاو» سترحب بطلب المساعدة لمصر كأحد أولويات المنظمة الدولية لمساعدة الدول في إدارة منظومة مكافحة الآفة الخطيرة التي تهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأمام المهونين من أثر الدودة قال “جادين”: “من الصعوبة استئصال دودة الحشد الخريفية من أفريقيا نظرا لأن الفراشات المؤنثة ذات قدرة عالية على الطيران فإنها بالفعل قد انتشرت عبر القارة الأفريقية وأصابت مختلف المحاصيل، أهمها الذرة الشامية حتى الوقت الحالي في ملايين الهكتارات من المحاصيل. لذا فمن الصعب إزالتها مع التعداد الكبير والانتشار الواسع”.

اعتراف وتجميل

واعترف المهندس محمود هيبه وكيل زراعة برلمان الإنقلاب أن تحركات “وزارة الزراعة” أما دودة الحشد الخريفية بطيئة ولا تتجاوز 60%، وقال إن مفهوم الوقاية الزراعية يؤكد على أن الخطوات الاستباقية أهم بكثير من الانتظار والعلاج المتأخر بعد وقوع الكارثة، مضيفا “نحن عانينا خلال السنوات الماضية في مكافحة الجراد العابر للحدود بسبب بطء الإجراءات”.. أما المحصول الأكثر تأثرا فهو الذرة الذي تزرع منه مصر من 2.5 إلى 3 ملايين فدان.

وكشف أن التجاوزات والمخالفات تتمثل في منع دخول أي شحنات من المبيدات أو التقاوي عن طريق المجاملة أو المحسوبية والتي تضر لاحقا بالأمن الغذائي المصري.

Facebook Comments