اهتمت غالبية الصحف الأمريكية ومراكز الأبحاث بالدفعة القوية التي تلقاها السيسي في الولايات المتحدة مرة تلو الأخرى ليقف أمام شعبه بالمرصاد بعد أن علا طغيانه وازدانت ديكتاتوريته.

وتحت عنوان “يستغل الطغاة العلاقة مع إدارة ترامب” نشرت صحيفة “بالتيمور صن” مقالاً لـ”ديفيد .أ سوبر” أكد استغلال الديكتاتوريين الذين لا يرحمون علاقاتهم مع إدارة ترامب لقمع المعارضين بمن فيهم الديمقراطيين العلمانيين بوحشية.

ورغم تعصب كاتب المقال بوجه الرئيس التركي، ومروره على الحالة السعودية في ذكرى عام من اغتيال الصحفي المنفي جمال خاشقجي، وتأثير عمليات الاحتجاز والتعذيب الوحشي للمعتقلين ومواصلة القصف المميت على المناطق المدنية في اليمن، إلا أن ديفيد سوبر ركز على الشأن المصري وموجة القمع الجديدة التي اعتبرتها لم يسبق لها مثيل، في مصر؛ حيث أكثر دول العالم العربي اكتظاظًا بالسكان والأكثر أهمية من الناحية السياسية.

وعن صدى الحملة وتأثيرها استعان كاتب المقال بسؤال الأصدقاء المصريين، ومنهم واحدة قالت إن “كل شخص تعرفه تقريبًا قد تم اعتقاله باستثناء أولئك الذين كانوا خارج البلاد عندما بدأت الحملة”!

وقارن الكاتب الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة بين الحملات السابقة لقمع المعارضة؛ حيث حافظت الأنظمة على مظهر الشرعية. منذ الجولة الأخيرة من المظاهرات المناهضة للحكومة، وكانت تقوم بجمع الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني بشكل جماعي، بشكل عام دون أي تهم، وأنه في الماضي أيضا، كان النشطاء المعروفون يتمتعون بقدر من الحماية، إن لم يكن من الاعتقال، على الأقل من اعتماد قوات الأمن المتوطن على التعذيب.

إلا أن ما حدث في 13 أكتوبر، مع اعتقال الصحفية إسراء عبد الفتاح من سيارتها ليلاً وتعذيبها وتشويه سمعتها، فسر كيف أن المدح الغزير من الرئيس ترامب لـ”اللواء السيسي” منح الضوء الأخضر لسحق الناشطين الديمقراطيين مرة واحدة وإلى الأبد.

وربط المقال بين ما حدث من اعتقالات أخيرة وما حدث من اعتقالات عند استبعاد جميع المرشحين من إمكانية توحيد المعارضة ضده في يونيو 2018. بما في ذلك اعتقال رئيس أركان الجيش السابق. والمرشح الآخر الوحيد المسموح به في الاقتراع كان شخصية مهرج اعترف بأنه من مؤيدي السيسي يركض لإعطاء شرعية.

وعن وجه نظر الإدارة الامريكية الحالية، لفتت “بالتيمور صن” إلى أن المدافعون عن الاستبداد يجادلون بأن الرجال الأقوياء ضروريون لتنفيذ قرارات صعبة ولكنها ضرورية، مثل صنع السلام مع الأعداء القدامى أو إصلاح الاقتصاد. ومع ذلك، ورغم كل وحشيته، ورصدت أن السيسي ضعيف بشكل ملحوظ من جوانب الفساد الكبير وسوء الإدارة دمر الاقتصاد المصري. وبطالة الشباب، حتى أولئك الذين لديهم تعليم جيد لن يحصلوا أبدًا على وظائف مستقرة بالمستقبل.

ورأت الصحيفة أن ما يبقي السيسي واقفا على قدم وساق هو الدعم اللامحدود من السعودية بضخ الأموال مقابل عطاءات للسعوديين. مثل تسليمهم جزيرتي تيران وصنافير على البحر الأحمر.

وقال أستاذ القانون بجامعة جورج تاون إن السيسي يصبح أكثر قمعا كلما زاد اعتماده على الجيش لإبقائه في السلطة، وأن بقاءه مرهون بضمان ألا يُهاجم الفساد الذي يعيق الاقتصاد؛ لأن مصدره هو الجيش والشركات التي يملكها اللواءات.

وأضاف أن حزم المساعدات السنوية الضخمة لهذا البلد تدعم قمع السيسي. وأنه في عام 2017، علقت وزير الخارجية ريكس تيلرسون بعض المساعدات الأمريكية لانتهاكات حقوق الإنسان، مضيفًا أنه لسوء الحظ، ثبت أن فترة الإصلاح كانت قصيرة الأمد وأن إصلاحات السيسي تجميلية، زادها مع شن حملة قمع أكثر شدة.

وطالب الكاتب الكونجرس تعليق المساعدات لمصر حتى تفرج الدولة عن عشرات الآلاف من السجناء السياسيين.

تعذيب وإرهاب

وقال مركز سوفان (TSC) بمختصراته السياسية  “INTELBRIEF” البحثي الأمريكي إن مزاعم الإرهاب والتعذيب يلاحقان السيسي قانونيا، إن هناك تقارير واسعة وذات مصداقية عن التعذيب والاحتجاز إلى أجل غير مسمى، يقوم بها السيسي ضمن حملته على أي معارضة حقيقية أو متخيلة، زادت مع بدء مظاهرات مكافحة الفساد في أواخر سبتمبر، واعتقلت الحكومة الآلاف.

وحملّ التقرير السبب وراء الديكتاتورية وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر للدعم الفاضح من الولايات المتحدة.

واستغرب تكرار الولايات المتحدة لدعم الديكتاتوريات في مصر وقد دعمت لما يقرب من ثلاثة عقود من الحكم في عهد حسني مبارك، انخرطت الحكومة آنذاك في الرقابة الداخلية القمعية والفساد على نطاق واسع وقمع الصحافة الحرة والمجتمع المدني.

وأضاف أن واشنطن دعمت مبارك حتى النهاية المريرة، قبلت بشكل أساسي الوعد الزائف بالاستبداد من أجل الاستقرار. ومثلما كان الوضع في ظل حكم مبارك، فقد نجح في أن يزداد سوءًا في ظل حاكم مصر الحالي.

وأوضحت أن اللواء السابق بالجيش عبد الفتاح السيسي. بعد الاستيلاء على السلطة في انقلاب قبل ست سنوات، جمع السيسي السلطة بطريقة لم يحلم بها مبارك.

ففي عهد السيسي، قامت الحكومة بسحق جميع المعارضة تقريباً، سياسية واجتماعية، وشاركت في حملة طويلة الأمد لضمان التزام وسائل الإعلام بشكل صارم بنقاط الحوار في النظام. لقد استهدفت الصحفيين الأفراد بالآلاف من خلال التخويف والاعتقالات والتعذيب. كما استهدف السيسي المنظمات غير الحكومية، خاصة تلك التي تحظى بدعم غربي، حيث ينظر إلى أي دعم للديمقراطية أو الحرية على أنه تهديد مباشر للحكومة.

وتناول تقرير المركز الأمريكي تسبب الفساد المستمر الصارخ من الحكومة في أن يضطلع الجيش بدور أكبر في اقتصادات البلد المشروعة وغير المشروعة، بالتزامن مع مراقبة الصحفيين الكترونيا، والاتصالات، ورسائل البريد الإلكتروني ومكالمات الهواتف المحمولة، بمعرفة أجهزة الاستخبارات.

عاد النظام إلى طرق مألوفة منذ مبارك، ففي تقارير اعتقلت حكومة السيسي أكثر من 4000 شخص منذ الاحتجاجات، الأخيرة العديد منهم دون تهمة، وأشار إلى اعتماد الأجهزة الأمنية التعذيب الوحشي مع المصريين والأجانب المحتجزين في السجون، مع اعتقال أفراد من الولايات المتحدة وأماكن أخرى وتعاملوا بقسوة، لافتة إلى خطأ إدارة ترامب في مدحها ودعمها الثابت للسيسي عندما وصف ترامب السيسي بأنه “ديكتاتوره مفضل”، وكثيرا ما يشير إليه كزعيم “قوي”!.

وخلصت إلى أن نتيجة المديح الزائد كان نمو اتجاه مقلق بعدما وزع الديكتاتوريون كلمات الرئيس الأمريكي بحقهم على ببغاوات يرددون مشروعية ما يقومون به ما جعل الأوضاع في مصر دون أي ضغوط خارجية تحث على التغيير، مع القليل من المؤشرات على أن الوضع سوف يتحسن على المدى القريب أو المتوسط.

100 أجنبي

واهتمت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية بتوسيع حملة القمع في مصر واستهدافها الأجانب والأطفال، وقالت إن سلطات الانقلاب شددت حملات القمع لتشمل الطلاب والصحفيين والأجانب وكذلك الأطفال.

وتناولت كيف أجبرت سلطات الانقلاب في القاهرة الطالب الأمريكي آرون بويم، 22 عامًا، على إخراج هاتفه النقال “آيفون 6”، وفتحه لهم بعدما أشهر أحدهم رشاشه الذي كان يخفيه تحت قميصه. موضحة أن “بويم” أخذته سيارة الشرطة بعد تعصيب عينيه لمدة 15 ساعة واحتجز لمدة ثلاثة أيام وقالوا إنه جاسوس!

وتعامت الصحيفة عن عشرات الحملات القمعية التي قام بها السيسي منذ انقلابه واعتبرت أن الحملة الحالية هي “الأعنف منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2013”.

Facebook Comments