أثار التقاط أحد النشطاء صورة لإحدى السيدات وهي نائمة مع أطفالها في الشارع قبل يومين في الخامس من شهر رمضان، موجة غضب شديدة بين المصريين ورواد التواصل الاجتماعي، كانت غضبتهم بعد حديث اللواء ممدوح شعبان – مدير مؤسسة الأورمان – بأنه : “لايوجد فقير واحد في مصر” بعد جولاته بالمحافظات كلها!

علق النشطاء والرواد عليه بعدد من الصور تكشف وجود حالات كثيرة تقبع بالعراء أطلقوا عليها سكان “دولة الشارع” يتعرضون لانتهاكات يومية وحالة معيشية صعبة، طالبوا بإرساله للواء ممدوح.

نستعرض منها هذا الملف المؤلم، ومن بينها صورة السيدة وهي تنام بالعراء مع أطفالها في شارع المعز.

كما تداولوا صورة، لإحدى العجائز، تجلس في الشوارع بمحافظة طنطا، بحثًا عن مكان تنام فيه، بعد تعرض منزلها للهدم.

بالإضافة إلى إقامة إحدى السيدات تدعى “حنان محمد” أم لطفلتين 3 سنوات، تعيش بهما فى أحد شوارع السيدة زينب منذ حوالي أربعة أشهر.

ونشر مستخدموا فيس بوك، صورة لطفلة في الخامسة عشر من عمرها ومعها رضيع قالت أنه طفلها وتعيش في الشارع بعد طرد زوج أمها لها بعد زواجها بأشهر.

كما أعاد النشطاء نشر تحقيق صحفي لموقع “صوت الأمة” يكذب حديث مدير الأورمان، حيث أظهرت تواجد حالات متعددة في الشوارع من السيدات منها على سبيل المثال:

— “أم كريم” إحدى السيدات تجلس فى المهندسين ، قالت أنها تمكث منذ سنوات في الشارع.

— “علية” تعيش على الرصيف الذي يقسم شارع السودان إلى اتجاهين، وفي مواجهة مزلقان ناهيا، المدخل الرئيسي لمنطقة بولاق الدكرور.

— بالإضافة إلى “جمالات” التي تعيش إلى جوار كوبري المشاة القديم المتهالك بناهيا ، بثياب رثة، ولا تملك من الدنيا إلا بطانية قديمة .

— وغيرها السيدة “أم علي” التي تعيش بالقرب من مسجد السيدة زينب.

— وكذلك وجود سيدة مسنة بشارع الموسكي أمام محل بلانكو للأجهزة الكهربائية ، دائمًا تنام بين صناديق القمامة وسط روائح القمامة والحيوانات.

— ومثلها مسنة تجلس بشارع عبد المنعم رياض.

— فضلاً عن سيدة في العقد الخامس من عمرها تنام على الرصيف يوميًا بشارع 26 يوليو في الزمالك.

الأرقام لا تكذب

تشير الإحصاءات المتعلقة بتلك الظاهرة ، إلى أنها بلغت حدًا مرعبًا، في ظل إهمال دولة العسكر لهذا الملف، وعجزها عن معالجته؛ حتى صار يمثل تهديدًا واضحًا للسِّلم الاجتماعي، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الإحصاءات الرسمية أن 30 % من الأسر المصرية تعولها نساء، وأنَّ أكثر من 62 % من الأسر المصرية تعيش تحت خط الفقر، وهي نسبة هائلة إذا وضعنا في الاعتبار أنَّ المتوسط الأدنى للأسرة في مصر هو 5 أفراد.

كما تشير الإحصاءات أيضًا، إلى أنَّ القليل من سيدات الشوارع هم مَن لديهن أسر، يمكنهن اللجوء إليها، وهو فيما يعد بقاء السواد الأعظم منهن في الشارع إجباريًا فى ضوء زيادة نسبة الفقر، وارتفاع معدلات المعدمين، لتتجاوز 10 % من المجتمع.

برلمانية : مطالب بحماية المصريين

من جانبها أكدت هالة أبو علي، عضو لجنة التضامن بمجلس نواب العسكر، أن الحكومة مطالبة بتفعيل مظلة الضمان الاجتماعي، والوصول بخدماتها إلى المستحقين، والأولى بالرعاية، من السيدات المعيلات، وكذلك سيدات الشوارع، خاصة أنه من المفترض أن وزارة التضامن الاجتماعي تنفق 350 مليون جنيه سنويًا على ملف المرأة المعيلة، والتي تعاني أزمات اجتماعية.

وأضافت في تصريحات لها، هناك حلول بعيدة، ومتوسطة، وقصيرة المدى، لهذا الملف، في ظل ما يجب أن تعيه الدولة، من أنَّ الارتفاعات الأخيرة في الأسعار، خلفت مزيدًا من الفقراء. مطالبة بإعادة النظر على وجه السرعة في السياسات الاجتماعية والاقتصادية الحالية، مع تغليظ عقوبة إهمال الآباء للإنفاق على أبنائهم، خاصة إذا كان الأب ميسورًا وقادرًا على أداء هذا الواجب. وشددت على ضرورة توفير آلية واضحة ومحمية قانونيًا، لمعالجة مشكلة سكان الشوارع.

ظاهرة مؤلمة

وحمّل أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور محمد سيد أحمد، مسئولية تفاقم الظواهر الاجتماعية السلبية، وفي مقدمتها ظاهرة سيدات الشوارع، إلى تخلي الحكومة عن دورها في حماية الأفراد.

رابط دائم