نشر موقع دويتشة فيلة الألماني تقريرا مطولا سلط فيه الضوء على ردود الأفعال العالمية والإقليمية والداخلية أيضا، بعيدا عن سلطة الانقلاب، على إعلان خبر وفاة الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، والذي كشفت مدى المآسي الكبيرة والانتهاكات التي يقوم بها العسكر.

وقال التقرير – الذي نشره المقوع بنسخته العربية – إنه عقب وفاة الرئيس محمد مرسي تصاعدت الانتقادات بشأن طريقة تعامل نظام الانقلاب مع معارضيه، كما وجهت اتهامات لنظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي باستخدام السجون كأداة للقتل البطيء، الأمر الذي ينذر بتغير قريب في طريقة تعامل الغرب مع الجنرال الفاشل ونظامه.

ونقل التقرير عن عمرو مجدي، الباحث بمنظمة هيومن رايتس ووتش، أن هناك تقارير رسمية صادرة عن المجلس القومي لحقوق الإنسان التابع لحكومة الانقلاب نفسها تتحدث عن أوضاع مزرية في أماكن الاحتجاز منذ عام 2014، كما تتحدث عن أوضاع أخرى مزرية عموما في السجون المصرية.

وتشير تقارير حقوقية دولية إلى أن عدد المعتقلين الذين توفوا بسبب الإهمال منذ الانقلاب على الرئيس مرسي، في الثالث من يوليو 2013، بلغ 687 معتقلا، منهم 15 حالة وفاة في عام 2019 فقط.

22 سجنًا

وأشار التقرير إلى أنه منذ عام 2013 وبعد الإطاحة بمرسي، شهدت مصر توسعًا غير مسبوق في بناء السجون، كان آخرها قرار وزير الداخلية المصري في الرابع من فبراير 2019 بإنشاء السجن المركزي للمنطقة المركزية بأسيوط، ليصل عدد السجون التي تم إنشاؤها منذ عام 2013 إلى 22 سجنًا، وليصبح عدد السجون في مصر 66 سجنًا، عطفًا على وجود أكثر من 350 مقر احتجاز ما بين أقسام ومراكز شرطة ومعسكرات للأمن المركزي إلى جانب السجون السرية.

وقال جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إلى تقرير نشرته الشبكة بعنوان “هناك متسع للجميع” جاء فيه أن عدد السجون قبل ثورة يناير بلغ 43 سجنًا، وفي فترة المجلس العسكري بني سجن واحد، أما في فترة حكم مرسي فتم بناء سجنين وفي فترة عدلي منصور والسيسي تم بناء 19 سجنًا.

ويضيف عيد في حديثه لـDW عربية أن فكرة التوسع في بناء السجون جاءت نتيجة زيادة عدد السجناء، والذين هم في أغلبهم معارضون سياسيون؛ إذ يبلغ إجمالي عدد المعتقلين في مصر نحو 110 آلاف شخص، منهم نحو 60 ألف سجين سياسي، ويشير عيد إلى أن العسكر يرى أن كلفة بناء السجون أكثر توفيراً من الحرية والديمقراطية.

ويشير الحقوقي عيد إلى أن أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها السجناء، خصوصًا السياسيون منهم، تتمثل في الحبس الاحتياطي الطويل الذي أصبح بحد ذاته عقوبة حتى أن بعض السجناء تعدت فترات حبسهم احتياطيًا المدد القانونية، إلى جانب الإهمال الطبي، والحبس الانفرادي والحرمان من الزيارة”.

أسرة الرئيس مرسي

ويضيف عيد أن أسرة الرئيس مرسي حرمت من زيارته لعامين، وكذا الحرمان من تلقي طعام من الخارج وارتفاع أسعار المواد الغذائية داخل السجون – على قلتها – ما حول سجون مصر إلى ما يشبه المقابر أو أداة للقتل البطيء”، حسب وصف الحقوقي المعروف.

وكانت عدة جهات دولية – حقوقية في أغلبها – حذرت من خطورة الوضع الصحي للرئيس مرسي، لكن بعد الوفاة انطلقت مطالبات من عدة جهات شملت الأمم المتحدة ودولا وحكومات ومنظمات حقوقية تطالب بالتحقيق في ملابسات وفاة أول رئيس منتخب ديمقراطيًا في مصر.

وقال عمرو مجدي، الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش: إن الواقعة زادت من سوءة نظام الانقلاب دوليا، إلا أنه على الرغم من ذلك فإن الغرب يتعامل ببراغماتية مفرطة مع نظام السيسي، خاصة في ملفات الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب ومبيعات السلاح ليتم في المقابل التغاضي عن انتهاكات نظام السيسي الخطيرة لحقوق الإنسان وسحقه للديمقراطية وحرية التعبير.

قصر نظر

ويحذر مجدي من أن وجهة النظر هذه قاصرة للغاية وليس فيها نظرة للمستقبل، ولا اعتبار لما يمكن أن ينجم عن هذه الممارسات والتي أدت بالفعل لانهيار الأوضاع في مصر ودول أخرى في المنطقة وأدت لفقدان الشعوب لأي أمل في التغيير السلمي.

أما الحقوقي جمال عيد فيشير إلى أن “تلك التصريحات لن تتحول إلى فعل إلا إذا رأى من يضع هذه الضغوط أن مصالحه متعارضة مع ما يفعله نظام السيسي “فما تفعله القوى الدولية ما هو إلا قصر نظر بدعمها لنظام ديكتاتوري وعلى المدى البعيد سيصبح الوضع كارثيًا”.

فيسبوك