قال المحلل السياسي البريطاني ديفيد هيرست، مدير تحرير “مديل إيست آي”، في مقال بعنوان “البغدادي مات، لكن دعم الغرب للديكتاتوريين يبقي النيران مشتعلة”: إن الديكتاتور السيسي اصطدم بمؤيده الرئيسي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وإن نتيجة الاصطدام أن مصر لم تعد تحصل على نفط مجاني من السعودية الدولة الخليجية الأولى.

ونسب هيرست الخبر إلى مصدر رفيع في المملكة العربية السعودية “لهذا السبب استضاف السيسي رئيس الوزراء العراقي في القاهرة، ما يعني بحثه عن النفط العراقي المجاني”.

وأشار هيرست المحرر الأسبق بالجارديان في مقاله بموقع “ميدل إيست آي” إلى أن نطاق سوء الإدارة الاقتصادية بسبب الامتيازات التي يتمتع بها الجيش المصري هائلة؛ حيث يواصل الدين الخارجي لمصر تصاعده، بعدما ارتفع من 106.2 مليار دولار في نهاية مارس إلى 108.7 مليار دولار بنهاية يونيو، وفقًا للبنك المركزي المصري.

موضحا أنه زاد بمقدار 16 مليار دولار في عام واحد، معتبرًا أن عهد السيسي هي ثقب أسود للاستثمار الأجنبي.

وأضاف أنه على الصعيد المحلي ، يشعر المصريون – وهم بالفعل – أكثر فقرًا كل شهر. كل ما يتطلبه الأمر هو واحد إعلان جديد عن المخالفات، كمثل ما فعل محمد علي، لبدء مظاهرات حاشدة في الشوارع في جميع أنحاء البلاد، ومن ثم اعتقال واحتجاز مئات الأشخاص من جميع أنحاء الطيف السياسي.

وأشار إلى أن ضعف السيسي بلغ مداه بعد فشله في توفير إمدادات المياه لمصر، والتي هي حقًا مسألة وجودية بالنسبة للبلد.

تدهور غير معلن

وقال “ميدل إيست آي”، إن مصر من الدول مرشحة للانفجار في أية لحظة بالتزامن مع الأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، واعتبر أن السياسات الأمريكية والغربية السيئة تلعب دورًا في تأزيم الأوضاع بالمنطقة.

وأضاف ديفيد هيرست أن “الاستقرار المزعوم، الذي تحقق في ظل نظام الحكم المتعفن للدكتاتور المفضل لدى (ترامب)، ما الذي يضمن أن لا ينهار في أية لحظة؟”.

وكان موقع “الخليج الجديد” نشر في 18 أكتوبر أنباء عن مصادره تفيد بقطع مساعدات النفط السعودية إلى مصر منذ أسابيع، وسط استياء من قبل القاهرة، والتي يبدو أنها لم تبلغ مسبقا بقرار الرياض.

كما أعربت مصادر مصرية في وقت سابق عن عدم ارتياح “السيسي” لما اعتبره تراجع الدعم السعودي للاقتصاد المصري، وعدم وقوف المملكة بجانب مصر اقتصاديا بالمستوى الذي كان مأمولا.

ويبدو أن استياء سعوديا من “السيسي” الذي كثيرا ما يقول إن “أمن السعودية خط أحمر”، و”مسافة السكة” دون تطبيق لترهاته في دعم الرياض، التي تعرضت منشآتها النفطية لقصف صاروخي، سبتمبر الماضي.

وقف سابق

وأوقفت أرامكو شحناتها لنحو خمسة أشهر منذ أكتوبر 2015 إلى مارس 2016، إلى مصر، على خلفية خلافات غير مفسرة وقتها في العلاقات مع القاهرة، أعقبها مصالحة في أبريل بزيارة الملك سلمان القاهرة وتوقيع عقد بيع وشراء للأرض المصرية الممثلة في جزيرتي تيران وصنافير.

وكان أبرز أوجه الخلاف آنذاك متعلقا بالملف السوري، واليمني، وذلك عقب وصول الملك “سلمان بن عبدالعزيز” لسدة الحكم في المملكة، مطلع العام ذاته.

ومع بيع الجزيرتين، وافقت السعودية على إمداد مصر بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهريا لمدة 5 سنوات، بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة “أرامكو” السعودية و”الهيئة المصرية العامة للبترول”، بالتزامن مع موافقة نظام “السيسي” على التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير” الواقعتين في البحر الأحمر، للمملكة، إلا أن السيسي والعاصبة دائما ما يؤجل السداد ما يفرض ديونا أكثر على مصر وعدم استفادة مباشرة للسعودية التي أضحت اليوم أقل مما كانت عليه قبل 10 سنوات.

Facebook Comments