شهد اليوم السادس من أيام ثورة يناير، استمرار التحول الكبير بعد سقوط وزارة الداخلية أمام زحف الثوار، فمع محاولات مبارك استرضاء الشعب بإقالة بعض رموز الفساد، من أمثال أحمد عز وغيره، وإقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة برئاسة الفريق أحمد شفيق، ثم محاولات ترهيب الثوار بطائرات إف 16 عالية الصوت فوق ميدان التحرير.

لكن الحدث الأبرز هو استكمال مبارك وحبيب العادلي مخططات إثارة الفوضى وفتح السجون لخروج الجنائيين وأرباب السوابق، والتي بدأها مساء 27 يناير؛ حتى يجبر الشعب على تفويضه بقتل كل الثوار في ميادين مصر، بذريعة مواجهة الفلتان الأمني وفرض حالة الأمن والاستقرار في البلاد.

كما وصل عدد شهداء الثورة إلى “102” شهيد، وتواصلت الاشتباكات بين عدد من الثوار من أجل اقتحام مبنى وزارة الداخلية في شارع محمد محمود والشوارع المحيطة بالوزارة، حتى وصلت قوات من الجيش وفصلت بين الجانبين.

واجه الشعب هذه المخططات بتشكيل اللجان الشعبية التي تولت تحقيق الأمن في ربوع البلاد، ولم تشهد البلاد في هذه الأجواء جرائم كبيرة كما كانت سابقا، وكلها كانت جرائم يقوم بها نظام مبارك لوأد الثورة، كما رفض الشعب التغييرات الديكورية وتشكيل حكومة شفيق، مطالبين برحيل رأس النظام حسني مبارك.

مكالمة الرئيس مرسي مع الجزيرة

في صباح ذلك اليوم “الأحد 30 يناير”، بثت قناة الجزيرة مكالمة استغرقت أكثر من 5 دقائق مع الدكتور محمد مرسي، حيث أكد فيها أنه وإخوانه من قيادات جماعة الإخوان لم يهربوا من سجن وادي النطرون، وأنهم مستعدون لتسليم أنفسهم لأي جهة، وأنه لا يوجد أي قتلى في أحداث السجن، موضحا أن من وصفهم بالأهالي هم من فتحوا السجن. حيث إنه لم يكن يعلم وهو داخل المعتقل أن فتح السجون خطة وضعتها وزارة داخلية العادلي ومبارك من أجل إجهاض الثورة الشعبية التي اشتعلت في أنحاء البلاد.

فتح السجون وإثارة الفوضى

تروج أبواق العسكر ليل نهار لأكذوبة قيام ملثمين من إيران وحماس وحزب الله باقتحام الحدود الشرقية، ونشر المئات من عناصرها المسلحة، واقتحام السجون لإطلاق سراح من تصفها بالجماعات الإرهابية من أجل إثارة الفوضى في البلاد.

وهذا السيناريو كانت تروج له أبواق مبارك خلال ثورة يناير وبعد خلع مبارك، بل إن نظام عسكر 30 يونيو الذي جاء بعد الانقلاب الدموي استخدم هذه الرواية الشاذة من أجل محاكمة الرئيس مرسي وقيادات الجماعة، حيث تم الحكم على الرئيس مرسي وبعض إخوانه في هذه المهزلة بالإعدام، ولكن محكمة النقض ألغت الحكم لأنه لم يستند إلى أي دليل سوى الرواية الأمنية وتحريات وزارة الداخلية.

لكن الرواية الحقيقية هي أن مبارك والعادلي قررا فتح السجون من أجل إثارة الفوضى في البلاد؛ حتى يدفع الشعب إلى تفويضه بقتل كل الثوار بحجة إقرار الأمن والاستقرار في البلاد.

شاهد: وزير الداخلية السابق يبرئ ساحة الرئيس مرسي والمعتقلين:

 مقتل اللواء البطران

جاء مقتل اللواء محمد البطران يوم السبت 29 يناير 2011م، في سجن القطا بالجيزة، فاضحا لمخططات مبارك والعادلي لإثارة الفوضى في البلاد، من أجل دفع الشعب إلى تفويضه بقتل الثوار بحجة إقرار الأمن.

وأجرت صحف مصرية وقناة الجزيرة تحقيقات استقصائية حول مقتل اللواء البطران، وتكشَّفت حقائق مذهلة.

وتوصلت الجزيرة إلى أن البطران قتل بعد محاولته التصدي لمخطط أعده الضباط بأمر من وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، يتهم السجناء بفتح الزنازين والهروب من السجن، لاتهامهم لاحقا بالمشاركة في أحداث الشغب والفوضى في مصر، إبان الثورة على نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

واللواء محمد البطران الذي تولى إدارة التحقيقات بالسجون، كان بحكم مهام منصبه مسئولا عن كافة السجون في مصر، وأبلغ في مساء يوم 27 يناير 2011 بوجود اضطرابات في سجن الفيوم، مما دفعه إلى الذهاب إلى السجن للاطلاع على حيثيات الواقعة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة السيطرة عليه، وهو ما حدث بالفعل.

وفي صباح اليوم التالي (28 يناير)، علم البطران بوجود فوضى واضطرابات في سجن القطا، بعد أن أطلق ضابط النار على أحد المساجين وأرداه قتيلا، لينتقل البطران إلى السجن للتحقيق في الحادثة واستبيان الوضع، إلا أن اللواء الذي أطلق النار على السجين أمر أحد عناصره بتصفية البطران عند وصوله للسجن.

وروى برنامج الصندوق الأسود قصة مقتل اللواء البطران على لسان شهود الحادثة، من السجناء والضباط، كما عرض تسجيلات صوتية ومقاطع مصورة قدمتها شقيقة القتيل الدكتورة منال البطران، التي تعتقد جازمة أن حادثة قتل شقيقها تمت بعد رفضه الانصياع لمخطط حبيب العادلي، القاضي بتسهيل خروج السجناء لإثارة الفوضى في البلاد، لاتخاذها ذريعة للتصدي للثورة بعنف.

وفي مسعى من وزارة الداخلية المصرية آنذاك للتغطية على الجريمة، أصدرت بيانا صحفيا يدعي أن اللواء البطران اغتيل في سجن الفيوم، بينما تؤكد كل الوقائع والأدلة مقتله في سجن القطا.

ومن جانبه، كتب الروائي علاء الأسواني مقالا مطولا نشرته صحيفة المصري اليوم بتاريخ 17 مايو 2011م، بعنوان «من قتل اللواء البطران؟»، توصل فيه قبل الجزيرة إلى هذه المعلومات الدقيقة.

يقول الأسواني «فى يوم الخميس 27 يناير بدأ نظام مبارك فى تنفيذ خطوة إجرامية بشعة من أجل القضاء على الثورة المصرية، قرر العادلى وأعوانه فتح السجون فى مصر كلها وإطلاق السجناء الجنائيين من أجل تأديب المصريين وترويعهم حتى يكفوا عن التظاهر ويعودوا إلى بيوتهم». ثم سرد باقي القصة التي تؤكد جريمة مبارك والعادلي في فتح السجون لإثارة الفوضى ودفع الشعب لتفويضه بتقل الثوار بحجة إقرار الأمن في البلاد.

شاهد: أخت اللواء البطران تتهم الداخلية بقتله: