ما جرى في 23 يوليو من عام 1952 أراه ثورة بكل المقاييس!، فقد أحدثت تغييرات جذرية في الخريطة المصرية شملت كل فئات المجتمع!.

ويدخل في دنيا العجائب أنك لا تجد تقييمًا موضوعيًّا لهذه الثورة إلا قليلا، فهناك من يهاجمها على طول الخط، وآخرون من أنصارها يدافعون حتى عن أخطائها!.

وفي يقيني أن ثورة يوليو لها إنجازات ضخمة، وأخطاء فادحة أيضا، ومن أهم إيجابيات “ناصر” انحيازه إلى الفقراء، والسد العالي الذي بناه هو أحد مفاخر مصر، وفي عهده رأينا حركة تصنيع شاملة قادها المرحوم “عزيز صدقي” رحمه الله.

ومصر في الفترة الناصرية كانت لها مكانة كبيرة على المستوى الدولي! وتمثل ذلك في قيادتها للأمة العربية، وتأييدها لحركات الاستقلال في الدول العربية وعلى رأسها الجزائر، وكذلك في إفريقيا وآسيا، وتأسيس كتلة الحياد الإيجابي مع قادة عظام على رأسهم “نهرو” في الهند و”تيتو” في يوغسلافيا.

وإلى جانب هذه الإنجازات العظيمة كانت هناك أخطاء فادحة أهمها الحكم الفردي والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، خاصة اعتقال الآلاف والتعذيب في السجون، وكذلك التأميمات الواسعة التي رأيناها للأثرياء على اختلاف أعمالهم، وأيضا التورط في حرب اليمن، وجاءت كارثة 1967 لتكون أم المصائب، وهي نتيجة طبيعية للاستبداد الذي يحكمنا، المسئول عنها “ناصر” وكل من حوله.

ولست من أنصار نبْش الماضي والدخول في خناقة حول تقييم الزعيم الراحل ونسيان المستقبل، بل علينا أن نستفيد من إنجازاته العديدة وننحاز إليها، وتجنب أخطائه الفظيعة وعلى رأسها حكم الفرد والزعيم الملهم بعيدا عن ديمقراطية حقيقية.. أليس كذلك؟.

Facebook Comments