صبيحة 16 من سبتمبر 1982م، في مثل هذا اليوم، اقتحم جيش الاحتلال الصهيوني، مع عصابات الكتائب بقيادة آل جعجع ومنهم سمير جعجع "السياسي" المسيحي اليوم، وأنطوان لحد اللبنانية مخيم صبرا وشاتيلا غرب بيروت، فأغلقت المخيم كي لا يخرج منه أحد حيّا.. ولم تنسحب إلا بعد أن أبادت 4000 من أهل المخيم.
فبينما يحمل عبدالله بن زايد اتفاق التطبيع راسما ابتسامة باهتة، يراها البعض مجبرا عليها من شيطان العرب شقيقه الأكبر محمد، مقابل مسنة فلسطينية تحمل صورة لها وهي تقف إلى جانب جثث زوجها وأبنائها الذين قُتلوا بمذبحة صبرا وشاتيلا في 16 سبتمبر 1982كان كافية لتظهر المفارقة.

ولأن "جعجع" و"لحد" عملاء الاحتلال نموذج في إنكار الجريمة وعدم الاعتذار عنها إلى الآن، يأتي العملاء الجدد "بن زايد" و"بن خليفة" لا يعترفون أيضا إلا بتسجيلات "الخواجة"، فهذا نص يقول فيه "جان جينيه" الفرنسي تحت عنوان "أربع ساعات في شاتيلا" قاصدا زيارته كصحفي للمنطقة، أما المذبحة فاستمرت لنحو 3 أيام: "مشهد ملاك أسود متفحم، جثة شاب أو طفل ممدودة في مدخل زقاق ضيق، كانت عيناه جاحظتين، فلا أحد واتته الشجاعة لكي يغمض له جفنيه، فظلت عيناه مفتوحتين، وهو يقول لهم: "لقد رأى كل شيء" حيًا وميتًا وميتًا وحيًا".

ولينظرا إلى تعليق واحد من أبرز الصحفيين المتخصصين في ملف الشرق الأوسط البريطاني "روبرت فيسك" الذي زار مخيم شاتيلا صبيحة السبت 18 سبتمبر 1982، واصفا إياها بأنها "أفظع عمل أرهابي في تاريخ الشرق الأوسط الحديث".

https://twitter.com/NWrwRpBssYV32aM/status/1306252619917209601

وللمتسائلين، أين الاتهام للعملاء الجدد؟! أجابته ليليان دواد عندما استعرضت صورة من جدران شاتيلا وقالت: "السلام" فوق الدماء ودون عودة الحقوق جريمة.

ثم يرصد المراقبون تباهي "نتنياهو" من جديد فيقول: "جلبنا سلاما مقابل سلام، سلاما من منطلق القوة مرحلة جديد من السلام"، ويرون أن الاتفاقات الجديدة رغم حقارة موقّعيها –حجما وفعلا- تريد أن تردم ما حفرته وما زالت الآلة الصهيونية في مدرسة بحر البقر ومنطقة أبو زعبل ومع أسرى الـ67 من الجنود المصريين، وعشرات المجازر بحق الفلسطينيين أقربها 4 حروب خلال السنوات الأخيرة في غزة.

اللبنانية ليلى حتوم أوضحت أن المجزرة أوسع وهي المستشار الإعلامي، والصحفية بـ"وول ستريت جورنال" أضافت أن الجريمة لم تكن فقط بحق "فلسطيني" أو من يحملون تلك الهوية العربية بل كانت الانتقام الصليبي الصهيوني ضد كل ما هو مسلم.
تقول حتوم: "مجزرة صبرا وشاتيلا يلي يزعم البعض أنها كانت ضد الفلسطينيين، كانت في الحقيقة ضد وجود أي مسلم بيطلع بوجه الميليشيات المسيحية العنصرية آنذاك المدعومة من إسرائيل والتي أتت كرد فعل على تجاوزات المسلحين الفلسطينيين. الذي دفع الثمن هم المدنيون الأبرياء من الفلسطينيين واللبنانيين".

https://twitter.com/Leila1H/status/1306243080664776707

 

ومن بعيد –زمنيا- عن 38 عاما هي ذكرى المذبحة، يذكر الباحث الفلسطيني د.صالح النعامي أن ما جاء في بند (6) من اتفاق الإمارات والكيان الصهيوني: "يتعهد الطرفان بتعزيز التفاهم المتبادل والاحترام والتعايش وثقافة السلام …إلخ"، ويوضح أن ذلك يتم "في حين تمنح وزارة التعليم الصهيونية جائزة "الإبداع الفقهي" للحاخام إسحاك جزنبرغ الذي أفتى بذبح العرب، واعتبر إحراق عائلة دوابشة "فريضة شرعية".


جرح في الذاكرة
وبدأت مقدمات المجزرة في 13 و14 من سبتمبر عام 1982، عندما تقدمت القوات الصهيونية المحمية بغطاء جوي كثيف داخل العاصمة بيروت، بعد 80 يوما من حصار عسكري، أعقبه مغادرة مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية، وتزامن ذلك مع اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل في 14 سبتمبر.

ومهد كل من رافائيل إيتان رئيس أركان الحرب الصهيوني وإرييل شارون وزير الدفاع آنذاك لـ"قوات الكتائب" وحلفائهم للمخيم، واقتراف المذبحة مع فجر 16 من سبتمبر بدأ جنود الاحتلال ومقاتلون من حزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي التقدم وانتشروا في جميع شوارع المخيم وارتكبوا المجزرة.

على مدار 3 أيام بلياليها مذابح بشعة لأهالي المخيم العزل حيث تم العثور على أطفال بسن الثالثة والرابعة وهم غرقى في دمائهم، قتلت النساء الحوامل، وذبح وقتل الرجال والشيوخ وكل من حاول الهرب كان القتل مصيره.

وأحكمت الآليات الصهيونية كل مخارج النجاة للمخيم فلم يسمح للإعلام بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة، وحين استفاق العالم على المذبحة لم يعرف عدد القتلى بوضوح، وأشارت بعض التقارير إلى أن عددهم يتجاوز 3500 شهيد من المدنيين العزل.

Facebook Comments