الأرقام لا تكذب.. فقد صارت قضية التدخين في مصر في صدارة القضايا التي يجب التصدي لها، لما تمثلة من خطورة على صحة المصريين، خصوصًا الشباب أمل مصر ومستقبلها، ولعل جولة سريعة على الكافيهات كفيلة بتوضيح خطورة الكارثة.

وطالعنا محمد عثمان هارون، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الشرقية للدخان، مفتخرًا بأن معدل التدخين الموجود في مصر مرتفع؛ إذ يستهلك المصريون 80 إلى 85 مليار سيجارة سنويًا، مؤكدا أن هناك إقبالا على التدخين رغم زيادات الأسعار.

“هارون” ذكر أن معدل التدخين الموجود فى مصر مؤكدا أن هناك إقبالا على التدخين رغم زيادات الأسعار التي تمت مؤخرا على جميع الأصناف.

وأكد رئيس مجلس الإدارة، في تصريحات له، أن “السيجارة تعتبر صديقة للمدخن المصري”، ويحرص على اقتنائها لجوانب نفسية ومعنوية.

وفى مسح قومي مشترك بين مكتب منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة والسكان في مصر، كشف عن أن “نصف الشباب المصري تقريبًا (48.9%) يتعرضون للتدخين السلبي في المنازل، فيما يتعرض 36.5% للمشكلة نفسها، في أماكن العمل” أما من يدخنون بإرادتهم فإن نسبتهم مرتفعة عن ذلك بحسب تصريحات الدكتورة دعاء صالح منسقة مشروع الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ بمنظمة الصحة العالمية.

قلبك في خطر

يزيد النيكوتين من احتياج عضلة القلب للأكسجين كما أن أول أكسيد الكربون الذي ينشأ من احتراق ورقة السيجارة يسبب زيادة في الأكسجين اللازم لعضلة القلب، ويتسبب أيضًا في تجلط الدم فوق الشرايين أو ترسيب الكوليسترول ما يؤدي إلي تصلب الشرايين خاصة شرايين الأطراف السفلي فضلًا عن تليف الرئة وهو ما أكده الدكتور أحمد عبد العزيز أخصائي جراحة القلب والصدر.

ويتسبب التدخين في تليف الرئة وتدميرها إذ يجعلها سميكة جدًا عند المدخن وسوداء ما يعيق الرئتين عن القيام بوظيفتهما، كما أنه يدمر الأهداب التي وظيفتها التخلص من الغبار والشوائب والمواد الضارة التي تدخل الرئة أثناء التنفس ما يسبب للشخص التهابًا رئويًا فيعاني صعوبة في التنفس، وأيضًا يؤدي إلى تفاقم أمراض الرئة الأخرى مثل الربو والعجز الشديد فيصعب العيش بدون التزويد بالأوكسجين الإضافي طوال الوقت ويفقد الشخص المُدخن لياقته البدنية ويتوفي مبكرًا قبل غيره بعدة سنوات وهو ما أكده الدكتور أحمد صبري متخصص في أمراض الجهاز التنفسي.

فتش عن النفسية

الباحث علاء عبد الستار ذكر أن واقع الشباب المصرى والمواطن عموما يدعو للشفقة،حيث ذكر أن “المدخنين” غالبا من أصحاب العمال الشاقة والبدنية ومن ذوي الدخول المنخفضة!

وأشار إلى أن “هموم المصري يدفع بها غلى التدخين بشراهة في ظل وضع منخفض وطريقة حياة قاسية،لايتحملها بشر طوال السنوات الماضية.

توافقه الرأي الدكتورة امل عبد الله-عضو مجمع البحث العلمى بالقاهرة،حيث كشفت عن أن المدخن مرتبط بالحالة المزاجية فى مصر،وأنه يدخن بكميات كبيرة طالما لا توجد فرص عمل له!

واستطردت:أن الشارع المصرى جميعه يدخن بنسب تجاوزت المناخ العالمى للمدخنين، وأن دول أوربية تدفع لمواطنيها أموالاً فى صورة هدايا تشجيعية بعد الإقلاع عن التدخنين،أما فى مصر فالظروف الاقتصادية تكون سبباً رئيسياً فى زيداة نسب التدخين الإيجابى والسلبى .

40% بالمستشفيات

حسب تصريحات وزارة الصحة، فإن نسبة الأمراض المرتبطة بالتبغ بلغت 40.6% بين المرضى المحجوزين بالمستشفيات بينما بلغت 44.1% بين مرضى العيادات الخارجية. أما معتادو التدخين فقد بلغت نسبتهم 68% بين المرضى المحجوزين بالمستشفيات والعيادات الخارجية.

وأظهرت دراسة إحصائية، على نحو 7200 أسرة كعينة ممثلة للمجتمع المصري، أن حوالي 23% من جملة المصريين “مدخنون” لأحد أنواع التبغ، في حين سُجلت أعلى نسبة للتدخين بين الفئة العمرية من 30 إلى 59 عاما بنحو 27% من إجمالي المدخنين، منخفضة إلى 22.1% لكبار السن في الفئة العمرية من 60- 69 عاما، وإلى 17.2% للفئة العمرية من 15- 29 عاما.

وأشارت الدراسة إلى أن أكثر من نصف السكان الذكور بنسبة 52% فى الفئتين 30-44 عاما، 45- 59 عاما، من المدخنين، فى حين بلغت نسبة الذكور المدخنين بشكل يومى إلى 81.4% من إجمالى الذكور المدخنين، مقابل 18.6% منهم لا يدخنون بصفة يومية، وطبقا للفئات العمرية، أوضحت الدراسة أن التدخين بشكل يومى يرتفع تحديدا بين الذكور فى عمر 45-59 عام لتصل النسبة بينهم إلى 83.4%.

18 عاما متوسط سن بداية التدخين

وعن متوسط سن المدخنين فى مصر، أظهرت البيانات الإحصائية، أنه يبلغ 18.1 عاما، لافتة إلى وجود علاقة طردية بين أعمار المدخنين ومتوسط السن عند بداية التدخين، بمعنى أن متوسط السن عند بداية التدخين للمدخنين الحاليين الذكور فى عمر 15- 29 عام، بلغ 15.9 عاما، أما من هم فى عمر 45- 59 عاما، بدءوا تدخين فى سن 19.6 عاما.

فى حين أن متوسط سن بداية التدخين عند المدخنين الحاليين فى عمر 60-69 عام، بلغ 21.1 عاما، وهو ما يشير إلى انخفاض متوسط العمر عند بداية التدخين، وانتشار الظاهرة بين الشباب الصغير مع مرور الوقت.

 

Facebook Comments