بعدما ابتُلى العالم برئيس أمريكى متطرف أفزع الدنيا- وخصوصًا المسلمين- بجنونه وقراراته الغريبة؛ قد يُبتلى برئيس أمريكى آخر مثلى الجنسية (شاذ)، ربما أشاع شذوذه حول العالم بسلطة بلده التى لا تعجزها سلطة أممية أخرى.

المرشح الأمريكى الرسمى لانتخابات (2020) يدعى (بيت بوتيجيج)، 37 عامًا، من الحزب الديمقراطى، يتولى حاليًّا منصب عمدة مدينة ساوث بند فى ولاية إنديانا، وهو متزوج منذ عام من شريكه الذى يدعى (شاستين)، وهما يرغبان فى تكوين أسرة -حسب قولهما!.

هذا الشاذ جاء طمعًا فى أصوات ضربائه من الأمريكان الذين تضاعفت أعدادهم خلال 25 سنة؛ إذ تؤكد الإحصاءات أنه خلال هذه المدة زادت أعداد مؤيدى المثلية الجنسية من الشعب الأمريكى إلى خمسة أضعاف، وارتفع عدد المثليين من (3%) من المجتمع الأمريكى عام 1990 إلى (20%) عام 2014، وقفز عدد المؤيدين لزواج هؤلاء الشواذ من (11%) عام 1990 إلى (49) عام 2014.

هذا يعنى أن خُمس الشعب الأمريكى شواذ، ونصفه يؤيدون هذا الخُمس المنحرف، ويقرُّونهم على جريمتهم التى تأباها الفطرة قبل الأديان ولا وجود لها حتى فى عالم الحيوان. والأمر -للأسف- لا يقتصر على الأمريكان؛ بل انتشرت الظاهرة وتم الجهر بها فى أنحاء العالم الغربى من دون استثناء، ودخلت فى إطار الحريات، وصارت هدفًا من أهداف السياسات الخارجية للدول الغربية، وأولوية رئيسية للمنظمات الدولية كالأمم المتحدة والبنك الدولى ومنظمة العفو الدولية، والآن يعد تحرير المثليين فى أوربا وأمريكا مبدأ رئيسيًّا على جدول حقوق الإنسان بعدما أصبح للظاهرة (لوبى) يمارس ضغوطاته على الأنظمة والحكومات عبر منظماته المتعددة.

تتحدث الأرقام عن أن هناك (18) بلدًا غربيًا قد اعترفت بزواج المثليين، وأن تلك الموافقة جاءت عبر استفتاءات شعبية، وأن رؤساء حكومات خمس دول (آيسلندا، بلجيكا، لوكسمبورج، أيرلندا، صربيا) من الشواذ الرواد الذين يدعمون المثلية فى بلادهم وغيرها، غير آلاف آخرين فى مناصب رسمية دون رئاسة الحكومة، وقد عاونوا من خلال سلطاتهم فى تقنين أمور أخرى متعلقة بالظاهرة مثل تشريع التبنى، والحصول على جراحة الجنس، والعلاج بالهرمونات، فضلاً عن تشريعات لمكافحة التنمر وعدم التمييز.

وثمة أمر آخر وقع فى مايو 2015 يرجح فوز المدعو (بوتجيج) برئاسة أمريكا ومن ثم توجيه أمريكا للأنظمة والحكومات نحو المثلية كما توجهها نحو العولمة. فى هذا اليوم تزوج رئيس وزراء لوكسمبورج صديقه المثلى (الذى ظهر مع السيدات الأوليات على هامش قمة الناتو لعام 2017 وتندرنا لوجوده بينهن)، وحضر الحفل رئيس وزراء بليجكا الذى قال: «إن لوكسمبورج تقدم صورة لبلد متقدم فى القضايا الاجتماعية)؛ ما فتح الباب لزيجات أخرى بين الرسميين، ونقل الظاهرة إلى مرحلة جديدة من العلنية والفخر بالانتساب إليها، وقد زادت مؤسساتها وروابطها حول العالم، وصُنفت الدول حسب احتفائها بها أو نفورها منها، وحتى وثقت كنائس غربية عديدة عقود زواج هؤلاء المنحرفين.

هل يشهد العالم تحولاً جديدًا إذا ما جاء الأمريكان برئيس شاذ؟ هذا مؤكد، خصوصًا أن الظاهرة ذهبت إلى مدى أبعد من السيطرة على حكام الدول الكبرى يحول دون مواجهتها أو منعها، أو حتى مراجعة رأى الدين أو الأخلاق حولها؛ حيث تدين الأديان السماوية الثلاثة مرتكبيها؛ فاليهودية تحكم عليهم بالقتل، وهناك طوائف مسيحية تحكم عليهم بالقتل كذلك، وباقى الطوائف تعتبر هدا الفعل خطيئة كبرى وفاحشة وإماتة للأنثى، وصاحبها لا يرث -أى الجنة- ولا يدخل ملكوت الله.

وماذا عنا نحن العرب والمسلمين؟ للأسف حكامنا سرعان ما سيخضعون، والدلائل كثيرة على أن هناك ضغوطًا تُمارس عليهم؛ فصرنا نسمع كلمة «المثلية» فى إعلامنا الموقر بديلاً عن «الشذوذ» تخفيفًا لوقعها على مجتمعاتنا، ولا زالت الأخبار تترى حول هذا الموضوع لتألفه أذن السامع، وإن نسينا لا ننس ما جرى فى سبتمبر 2017 عندما عُقد حفل علنى لهؤلاء الشواذ فى قاهرة المعز، حضره المئات ورُفعت  فيه أعلامهم، وقد قبضت السلطة يومها على عدد منهم؛ غير أنها لم تسلم من الضغوط حتى أفرجت عنهم، بل فتحت المجال أمامهم فيما بعد للتعبير عن أنفسهم والترويج لآرائهم من خلال «السوشيال ميديا»، ومن خلال أدب الرواية؛ حيث لا رقيب ولا حسيب على ما يقدمونه من خلالها. وطبيعى أن تكون تلك خطوة يعقبها خطوات، خصوصًا أنه يتم -كل حين- الإعلان عن رواد الظاهرة فى المحروسة، والدعوة لفعالياتها خارجها، والخوف أن تتحول مصر إلى لبنان أخرى التى بدأت الظاهرة فيها خافتة، وهى الآن مقر اجتماع المثليين الذكور فى أوربا والشرق الأوسط.

ونحن نحذر من عواقب هذه الكبيرة، وإن بدت فى ثوب إنسانى متعلق بحقوق الإنسان، ونحذر من الخضوع لابتزازات أممية لقبول هذه الجريمة؛ فإن الشذوذ فى الإسلام مفسدة من أعظم المفاسد، يحكم الشرع بقتل صاحبها حرقًا أو رميًا من عل أو يُرجم بالحجارة، محصنًا كان أو غير محصن؛ لقول النبى -صلى الله عليه وسلم-: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» وقال العلماء: لم يهلك الله قرًى زانية، إنما أهلك قرية كانت تعمل هذا العمل، فجعل عاليها سافلها.  نسأل الله السلامة.

Facebook Comments