أكَّد نائب رئيس الحزب اليساري الألماني المعارض، البرلماني توبياس فلوجر، ضرورة الإفراج الفوري عن السجناء السياسيين في مصر، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم، مؤكدا أنه “كلما كان النظام السياسي ضعيفًا، زاد عدد الأشخاص المسجونين لديه لأسباب سياسية”.

وجاءت رسالة البرلماني الألماني ضمن رسالة تضامن مع الناشط السياسي المصري والبرلماني السابق، زياد العليمي، والمعتقل منذ شهر يونيو 2019، مؤكدًا أن تحركه يمثل رغبة من البرلمان الألماني في أن تُحل قضية المعتقلين السياسيين في مصر‎.

ومن جانبها، قالت أسرة زياد العليمي، إن سلطات السجن رفضت إيصال البرلماني الألماني توبياس فلوجر إلى العليمي داخل محبسه، وهي “الطريقة التي ترفض بها السلطات أن تطلع ذوي زياد على تقريره الطبي”.

وقال “فلوجر”: يجب وقف التعاون الأمني مع مصر على الفور، ليس فقط بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، ولكن أيضا بسبب تورط القاهرة في الحرب القاسية للغاية ضد الشعب اليمني.

وأضاف: “أعتقد أنه يجب ألا يكون هناك أي دعم للسيسي على الإطلاق. لقد أظهرت أحداث عامي 2010 و2011 أن مصر لديها إمكانات هائلة، وأن هناك الكثير من الأشخاص الجيدين الذين لديهم القدرة على بناء دولة ديمقراطية. المشكلة هي أن الكثير منهم في السجن الآن”.

وأضاف أن الوضع في مصر الآن أسوأ مما كان عليه الوضع في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ودعا الدول التي تتعاون مع مصر إلى أن تفعل ذلك في الغالب؛ لأن النظام يوفر ما يسمونه “الاستقرار”، ما يعني قمع الحركات والجماعات السياسية التي يمكن أن تُعرّض الطرق الحالية للتجارة الدولية إلى الخطر، كما أن النظام المصري الحالي يقمع تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

واستهجن الدعوات التي لا تعدو أكثر من شكليات، قائلا: إن مطالب حقوق الإنسان الموجهة من أوروبا إلى مصر هي مجرد طلب أو حديث. إنه أمر متناقض عندما تطالب ألمانيا بحماية حقوق الإنسان وتُسلم الأسلحة للسيسي في الوقت نفسه، إلا إنني أعتقد أن هذا الوضع الحالي غير مستقر؛ فالمصريون ليسوا أغبياء، وحتما سيأتي التغيير. لقد كان هكذا دائما.

نظام غير مستقر

وأضاف “فلوجر” أن “نظام السيسي غير مستقر، وأن التغيير قادم بمصر”، منتقدا ما وصفه بتناقض موقف ألمانيا التي قال إنها تطالب بحماية حقوق الإنسان، بينما تُسلم الأسلحة للسيسي في الوقت نفسه.

وإزاء موقفه المنتقد للنظام المصري، رفضت سلطات الانقلاب إيصال رسالته إلى عضو البرلمان السابق زياد العليمي في سجنه، وعلق هو قائلا: “لا يتلقى السيد زياد العليمي أي رسائل على الإطلاق، وأجزم أن هذا ينطبق أيضا على السجناء السياسيين الآخرين. وبالنسبة للأسباب: أعتقد أنه تعسف خطير من أجل معاقبته على مطالبه الديمقراطية. الشيء نفسه ينطبق على افتقاره إلى الأدوية والرعاية الصحية المناسبة”.

وعن إنكار السيسي “وجود في مصر سجناء سياسيين، أو انتهاكات داخل السجون” أشار فلوجر إلى أن هذه ممارسات شائعة تتبعها أنظمة مختلفة في جميع أنحاء العالم، بحيث يتم حبس السياسيين والناشطين غير المرغوب فيهم لأسباب تسمى “إجرامية”. وإذا كانت حرية التعبير وحرية التجمع مُخالفة للقانون في أي بلد، فسوف يتم تفسير استخدام هذه الحريات على أنها جريمة، لكن حرية التعبير مكفولة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي وقّعت عليه مصر في عام 1948.

وأكد النائب الألماني أن هناك تقارير كثيرة جدا فيما يتعلق بمعاملة السجناء السياسيين في مصر، تؤكد تعذيب هؤلاء السجناء، وعن التقييد أو الحد من حصولهم على الرعاية الطبية، بالإضافة إلى افتقادهم إلى محاكمات عادلة.

وأشار رئيس الحزب اليساري الألماني، الذي ترجم “مركز حريات للدراسات” رسالته، إلى اعتقاده بوجوب إطلاق سراح السجناء السياسيين فورا، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم. وفي رأيي: “كلما كانت الدولة أو النظام السياسي ضعيفا، زاد عدد الأشخاص المسجونين لديه على خلفية أسباب سياسية”.

أوبرا زمبر

واستردّت “أوبرا زومبر” بـ”دريسدن” وسام القديس سان جورج الذي منحته للسيسي، وكان تعليق اليساري الألماني أن السبب الأوّلي أن أمر المنح هو شيء نراه كثيرا، حيث يحصل الطغاة على الدعم لدورهم في قمع الجماعات غير المرغوب فيها سياسيا، أو الأشخاص الذين يرغبون في الهجرة إلى أوروبا.

وتابع “لهذا، فإن السياسيين في أوروبا مستعدون لإغلاق أعينهم عندما يتعلق الأمر بانتهاكات حقوق الإنسان. وكان هذا التفكير الأوّلي واضحًا لجزء كبير من المجتمع الألماني من جميع مناحي الحياة. وإذا لم تكن دار “أوبرا زمبر” بدريسدن قد سحبت الجائزة من السيسي، بسبب ضغط الرأي العام، أعتقد أنها ستكون نهاية هذه الجمعية”.

Facebook Comments