قررت النحاتة الفلسطينية الشابة رانا الرملاوي أن تبتكر طريقة جديدة لنصرة الشعب الصامد الذي تنتمي إليه ونقل معاناة أهلها في مواجهة الصهاينة وتحمل الظروف المعيشية القاسية للعالم.

وكان الرسم بالرمال وسيلتها لنقل تلك المعاناة، والشد من أزر أهلها في فلسطين، وتعريف العالم بشكل مختلف حقيقة ما يجري في أرض الإسراء، ومعاناة أبناء الشعب الفلسطيني من الاحتلال والقهر والخوف والتشرد، وسط عالم لا يعترف إلا بالقوي، وينسى معاناة الفلسطينيين التي امتدت منذ سنوات طويلة وحتى الآن، ووسط تخاذل عربي وإسلامي “أصبح معتادا للأسف” عن نجدة أشقائهم أو، على الأقل، عدم المشاركة في حصارهم وإيذائهم، أو تخفيف معاناتهم التي طالت وطالت معها المعاناة.

وقررت “رانا” ترك الرسم بالورق والألوان واستخدمت الطبيعة لتعبر بها عن قضية شعبها، واستغلت وجود الرمل في فناء منزلها بغزة لتنحت منه مجسمات فنية تروي بها حكايات من الأمل والحياة والحرب في حياة الفلسطينيين.

وتوضح الفنانة الفلسطينية الشابة هدفها من اللجوء إلى تلك الطريقة المبتكرة قائلة: “ما زالت رمالي تستصرخ للخروج وللبقاء وتروي لكم التاريخ الذي عاشه أجدادنا وتركوه لنا لنقوده من بعدهم”.

وتضيف: “ادعموا ذلك التاريخ فما زال تاريخنا ينطمس ويندفن كما الرمال التي أنحتها بساعات طويلة وتندفن في ثوانٍ معدودة”.

ويرد عليها أحد متابعيها “Khaled Abu-Rahma معلقا: “يسرقوننا رملنا لكننا نخرج مما تبقى منه.. ونعود إليه لأن السماء بعيدة.. نحن الأرض والرمال نحن وإن كان خلودنا غير باقٍ فما زال في العمر وقت لخلود آخر وقيامة أخرى.. عمل مبدع الله يعطيكي العافية”.

وكانت أحدث مجسماتها تصوير صرخة فلسطيني، وصفت المجسم بأنها “جعلته يخرج من الأرض صارخًا مدفونًا يحاول الخروج من الأرض متألمًا ذلك هو الفلسطيني الذي لا يستطيع النهوض والارتقاء مثل أي مواطن.. فبقلبي أحاسيس مدفونة وأنا أخرجها من التراب الصامت وأجعله ينطق بقصصنا الفلسطينية وحكايانا العربية”.

أما أضخم أعمالها الرملية فكان قبل عام تقريبا بعنوان “فلسطين تحبكم”، وتحدث عن التراث الفلسطيني.

وكانت معاناة الأمهات الفلسطينيات لها نصيب الأسد في أعمالها، ومنها ذلك المجسم الذي قالت عنه: “منحوتة رملية تتحدث عن وجع قلب الأم على ابنها المريض الذي يعيش تحت وطأة العلاج بالخارج والمعابر المغلقة.. نتمنى السلامة لجميع اهلنا في قطاع غزة وفلسطين”.

وجسدت حادث إصابة المصور الصحفي الفلسطيني معاذ عمارنة في منحوتة رائعة.

ونختتم جولتنا مع الفناة الفلسطينية بصورة لها مع أحد مجسماتها، وعلقت عليه قائلة: “فلسطينيّة الكلمات والصمت.. فلسطينيّة الميلاد والموت.. فلسطينيّة كنت ولم أزل”.

Facebook Comments