رانيا قناوي
أصبح التدخل الإماراتي في اليمن ضمن قوات التحالف السعودي، عبئا على اليمن وأهلها، حيث يبدو في باطنه الرحمة ومن قبله العذاب، بحسب ما كشفته المعارك الدائرة هناك، خاصة مع وجود المقاومة اليمنية المتمثلة في جماعة الإخوان المسلمين، والتيارات الإسلامية التي تعاديها الإمارات، بالرغم من وقوف هذه التيارات في مواجهة التمرد الحوثي.

ولعل ما كشفته منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن أن الإمارات تقدم تمويلا وتسليحا لقوات يمنية ترتكب عمليات احتجاز تعسفي بحق عشرات الأشخاص في عدد من المدن اليمنية، يؤكد الدور المشبوه للإمارات في اليمن، والذي يقوم ليس على مواجهة التمرد الحوثي كما تزعم الإمارات تحت راية قوات التحالف السعودي، ولكن على تصفية الشعب اليمني الواقف بجوار جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية في مواجهة التمرد الحوثي نفسه.

وقالت المنظمة الحقوقية الدولية، في تقرير اليوم الخميس، إن الإمارات تقوم بتمويل وتسليح وتدريب قوات الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية، التي تحارب ظاهريا الفروع اليمنية لتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة، كما تدير الإمارات شبكة من المعتقلات السرية غير الرسمية بمساعدة القوات التابعة لها.

وأكدت المنظمة أن المسئولين الإماراتيين أمروا بالاستمرار في احتجاز الأشخاص رغم صدور أوامر بإطلاق سراحهم، وأخفوا أشخاصا قسريا، وأفادت تقارير بأنهم نقلوا محتجزين مهمين خارج البلاد.

في الوقت الذي وثقت فيه منظمة "هيومن رايتس ووتش" 49 حالة، من بينهم 4 أطفال، تعرضوا للاحتجاز التعسفي أو الإخفاء القسري في محافظتي عدن وحضرموت، العام الماضي، من بينهم 38 على الأقل تعرضوا للاعتقال على أيدي القوات الأمنية المدعومة من الإمارات.

ونقلت المنظمة، عن عدة مصادر، وجود عدد من أماكن الاحتجاز غير الرسمية والسجون السرية في عدن وحضرموت، ووثقت "هيومن رايتس ووتش" حالات أشخاص معتقلين في 11 من تلك المواقع في المحافظتين.

وقالت المنظمة، إن قوات الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية، المدعومتين من الإمارات، استخدمتا القوة المفرطة خلال الاعتقالات والمداهمات، واعتقلت أقارب للضغط عليهم للاستسلام، كما احتجزت رجالا وشبانا بشكل تعسفي، واحتجزت أطفالا مع راشدين، وأخفت العشرات قسريا. وكما قال أحد المحتجزين السابقين، نقلا عن محتجز آخر في أحد معتقلات عدن غير الرسمية الكثيرة: "هذا سجن لا عودة منه".

وقالت المنظمة، إن تقارير أفادت بأن الإمارات تدير بعض هذه المعتقلات، وأنها نقلت بعض المحتجزين المهمّين خارج البلاد، بما في ذلك إلى قاعدة لها في إريتريا.

كما أخبر محتجزون سابقون وأقارب لهم "هيومن رايتس ووتش"، أن بعض المحتجزين لدى هذه القوات تعرضوا للانتهاكات أو التعذيب داخل المعتقلات، غالبا بالضرب المبرح، حيث استخدم عناصر الأمن قبضاتهم أو أسلحتهم أو أغراضا معدنية أخرى. كما ذكر آخرون أن قوات الأمن تستخدم الصعق بالكهرباء والتجريد من الملابس وتهديدات المحتجزين وأقاربهم والضرب.

وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" سارة ليا ويتسن: "إنه لا يمكن محاربة جماعات متطرفة مثل القاعدة وتنظيم الدولة بنجاح عبر إخفاء عشرات الشبان، والاستمرار في زيادة عدد الأسر التي تفقد أقارب لها في اليمن.

وطالبت "سارة ويتسن" الإمارات وشركاءها بالتركيز على حماية حقوق المحتجزين في حملاتها الأمنية إن كان يهمها استقرار اليمن على المدى الطويل".

ويقوم التحالف العربي الذي تقوده السعودية ويضم الإمارات، بشن حرب جوية وبرية لدعم الرئيس عبدربه منصور هادي، ضد مليشيا الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي صالح، التي سيطرت على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.

Facebook Comments