إذا قلت لمريض تعرفه: ربنا يشفيك فهذه دعوة حلوة إن شاء الله تستجيب لها السماء!! وصدّق أو لا تصدق هناك من يرفض هذه الدعوة، وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب، ومن حقك أن تسأل: ولماذا يرفضها؟ لا شك أن صاحبنا هذا مريض، لكن مرضه في عقله!.

وأقول لك أنه ليس مريضًا بل يتفلسف، فهو من أنصار الفلسفة الكذابة، وإذا قلت لي: خليه يتفلسف على كيفه، لكن ما دخل هذا الأمر في دعوتين حلوين تقولها لكل مريض: ربنا يشفيك، والإجابة مفاجأة قاسية بل صدمة شديدة لحضرتك، فصاحب الفلسفة الكذابة هذه يقول: لا علاقة للسماء بالطب ولا بشفاء المريض، فالأدوية التي يتناولها هي التي تشفيه أو يموت إذا لم تكن لها فائدة.

وأراهن أنك رأيت هذا الرأي غريبًا جدا وشاذا أيضًا، لكن ما رأيك يا صديقي أنه موجود وأصحابه يقولون: نحن نرفض الغيبيات ونؤمن فقط بكل ما هو مادي وواقعي!. وفي الرد على هؤلاء اوعى تدخل في منطقة الكفر والإيمان، بل تعالى نناقشهم بالعقل والمنطق الذي هو في صفنا!.

وبداية أقول بل أؤكد أنه إذا لم يأخذ المريض الأدوية المطلوبة فلن يبرأ من مرضه أبدا، ولو دعا الله مليون دعوة؛ لأن الكون ليس فوضى بل يقوم على الأخذ بالأسباب، وليس دعوة الله عمياني، فهذا بلغة الفقه اسمه “التواكل” وليس “التوكل”، ولاحظ شدة التشابه فلا يفرق بينهما إلا حرف الألف، ومع ذلك فالفارق بينهما شاسع، وعندما يبذل المريض أقصى ما في وسعه في العلاج، فهنا فقط يتطلع إلى رحمة ربنا، والأدوية التي يتناولها هي الأخذ بالأسباب، أما الشفاء فهو من عند الله.

وصدق سيدنا إبراهيم وهو يقول عن ربه في القرآن الكريم: “وإذا مرضت فهو يشفين”. وهكذا في كل أمورك: ابذل جهدك وبعدها ادعُ ربنا أن يوفقك وتحصد ثمار عملك بما تحب!.

Facebook Comments