أثارت وثيقة مسربة من داخل وزارة الدفاع في حكومة الانقلاب بشأن شمال سيناء غضب واسع بين أهالي المحافظة، معتبرين إياها تؤكد عداء قادة جيش الانقلاب لاهالي سيناء ومساعيهم لتهجير أهالي المحافظة عبر أسلوب التطفيش والتضييق عليهم في معيشتهم.

وتحمل الوثيقة ردود قادة جيش الانقلاب علي أعضاء برلمان الانقلاب من أبناء سيناء بشأن مشكلات المحافظة ، وتشمل عشر طلبات متنوعة لنواب شمال سيناء ورد وزارة الدفاع عليها، حيث يرفض جيش الانقلاب طلب لفتح محطات وقود إضافية بالمحافظة بدعوي أن "محطات الوقود العاملة في التوقيت الحالي، وعددها 5 محطات، كافية لاحتياجات المواطنين"، كما يرفض طلبا بفتح ميناء الصيد للصيادين بعد إغلاقه منذ فبراير من العام الماضي حتى الآن، بدعوي أنه "تم نقل الصيادين العاملين في شمال سيناء إلى بحيرة البردويل ومنع الصيد بالمنطقة من مدينة العريش وحتى مدينة رفح، وذلك بهدف تحقيق السيطرة الأمنية على أعمال التهريب والتسلل من وإلى قطاع غزة".

خنق الأهالي

كما يرفض جيش الانقلاب طلبا بفتح بعض الشوارع المغلقة داخل مدينة العريش والتي تؤثر على تسهيل الحركة، بدعوي أن "بعض الشوارع أغلقت لإحكام السيطرة الأمنية لتأمين الأهداف الحيوية والعامة بالمدينة، كما يرفض  طلبا بسرعة عودة العمل بمحكمة العريش بدلا من الانتقال للإسماعيلية تخفيفا على الأهالي، بدعوي أنه "تم التنسيق بين وزارتي الداخلية والعدل، وحال الموافقة يتم اتخاذ كافة إجراءات التأمين اللازمة بمعرفة الجهات المعنية"، كما تم رفض طلب بفتح طريق القنطرة العريش في الاتجاهين تجنبا للحوادث الكثيرة، بدعوي أن "طريق القنطرة العريش يعمل حاليا في الاتجاهين"، كما تم رفض طلبا بسرعة النظر في إخلاء سبيل المحجوزين بدون قضايا بدعوي أن "جميع العناصر المحتجزة حاليا على ذمة قضايا ولا يوجد عناصر محتجزة دون توجيه اتهام رسمي لها"، كما تم رفض طلبا بتسهيل الحركة للمواطنين على منافذ العبور خاصة قناة السويس (شرقا – غربا)، بدعوي أنه "تمت زيادة أطقم التفتيش العاملة على المنافذ والمعديات لسرعة إنهاء الإجراءات الأمنية للعبور".

 

مليئة بالكذب 

من جانبه انتقد الناشط السيناوي عيد المرزوقي، ماتضمنته الوثيقة، قائلا إن :"ردود الجيش على طلبات النواب مليئة بالكذب، حيث أن رده مثلا على الطلب الخاص بفتح محطات الوقود بالقول إن 5 محطات كافية للمواطنين تكذبه أزمات الوقود المتتالية حتى في الفترة التي صدرت فيها الوثيقة، وتم توثيق هذه الأزمات بالصور وخرجت للعلن"، مشيرا الي أن "لواقع يكذب رد الجيش حول تسهيل عبور المواطنين لشمال سيناء، حيث أن عبور المعدية عبر قناة السويس يستغرق في المتوسط حوالي 3 ساعات في حين أن المدة الطبيعية المفترض أنها لا تتجاوز نصف ساعة على أقصى تقدير، بخلاف باقي الأكمنة، الأمر الذي يجعل رحلة المواطن من شمال سيناء إلى غرب القناة أو العكس تستغرق أكثر من عشر ساعات"

وأضاف المرزوقي أن "ردود الجيش متناقضة في أزمة الصيادين، ففي الطلب الثاني وفقا للوثيقة طالب النواب بفتح الميناء للصيادين، وكان رده أنه تم نقلهم للصيد في بحيرة البردويل، لكن الطلب الثامن للنواب كان فتح الصيد ببحيرة البردويل، كما أن الجيش اعترف بأنه لم يعوض الصيادين بشكل كامل عن تعطيل الصيد في ظل معاناة أسرهم، مشيرا الي أنه "وبشكل عام فإن ردود الجيش وفقا للوثيقة أنكرت المشكلات التي تقدم بها النواب وكأنهم طالبوا بها من فراغ،  وعلى جانب آخر تذرع بالإجراءات الأمنية في بعض الردود لتبرير تضييقه المعيشة على الناس"، متهما نواب برلمان الانقلاب عن المحافظة بتجاهل العديد من المشكلات ، مثل مشكلات الملكية ومصادرة الأراضي وتقنين وضع اليد، والتي تعد المدخل لهدم بيوت المواطنين وتجريف مزارعهم.

 

تصفية المواطنين

ولا تقتصر معاناة أهالي سيناء علي المشكلات الحياتية والمعيشية فحسب، بل تشمل أيضا معاناتهم من القتل والتصفية الجسدية، حيث لايكاد يمر يوما حتي يعلن المتحدث باسم جيش الانقلاب عن قتل العديد من أبناء سيناء بزعم :مكافحة الارهاب"، وفي حين أن زعم أن قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في مقابلة مع قناة سي بي إس، العام الماضي، أن "عدد المسلحين في سيناء لا يتجاوز 1000 مسلح"، ، الا أن ناشطون وخبراء في الشأن السيناوي رصدوا إعلان المتحدث باسم جيش الانقلاب عن قتل أكثر من 5 آلاف سيناوي خلال السنوات الخمس الماضية.

ويري خبراء أن هذا الفارق بين تقديرات السيسي والمتحدث باسم جيش الانقلاب، يشير الي عدة إحتمالات، أولها : فبركة عدد كبير من هذه العمليات التي يعلن عنها في البيانات الرسمية بغرض التوظيف السياسي أو توصيل رسالة للرأي العام كل فترة بأنهم في حرب حقيقية، وبالتالي على السكان أن يتحملوا خنق الحريات وضيق المعيشة، مشيرين الي أن هذه طريقة مجربة لتكريس الفساد والاستبداد.

أما ثاني تلك الاحتمالات ، فيكمن في أن عددا ممن يتم الإعلان عن تصفيتهم من المرجح إما أن يكونوا مختفين قسريا بعد إعتقالهم مسبقا بواسطة قوات أمن الانقلاب أو من المهاجرين غير الشرعيين من الذين يتم اعتقالهم خلال هجرتهم عبر البر أو البحر، مشيرين الي أن الكشف عن أسماء وبيانات من يتم الإعلان عن تصفيتهم سيحسم أي جدل حول كل هذه الاحتمالات، وسيعطي مصداقية للحرب التي يتم شنها في سيناء، وعبر المراقبون عن استغرابهم كون كل العمليات التي يتم الإعلان فيها عن تصفية مواطنين تتم دون النجاح في إعتقال أيا منهم أو إصابة بعضهم بشكل لا يؤدي إلى الوفاة ومن ثم محاكمتهم بشكل عادل لمعرفة حقيقة ما يجري".

Facebook Comments