قالت 8 منظمات حقوقية في بيان مشترك: إن “حملة البطش التي تنفذها الأجهزة الأمنية تمثل انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير والاحتجاج السلمي، وأداة ترهيب وقمع للعمل السياسي والحقوقي المستقل والعمل الإعلامي والدعم القانوني”.

وأشار البيان الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والجبهة المصرية لحقوق الإنسان والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومبادرة الحرية ومركز النديم ومركز بلادي للحقوق والحريات ومركز عدالة للحقوق والحريات ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، إلى أن موجات الاحتجاج التي انطلقت مساء الجمعة الماضي، 20 سبتمبر٬ كانت بمثابة إنذار أول بتزايد الغضب الشعبي إزاء ممارسات النظام الحالي الاستبدادية، وغلقه كافة منافذ التعبير الحر واحتكاره المنابر الإعلامية، وتردّي الأوضاع الاقتصادية وزيادة معدلات الفقر على نحو مقلق.

موقع فرنسي

بدوره، قال موقع “ميديابارت” الفرنسي إن قمع السيسي وسلطاته تمكن أن يوقف غضب الجماهير ضدها لحظيًا؛ حيث لم يستبعد الموقع قيام ثورة ضد السيسي، وإن بدت مستحيلة في السياق الحالي.

ونشر الموقع مقالا يتابع القمع الذي واجهت به السلطات المصرية ما اعتبره الباحث يوسف الشاذلي، في العلوم السياسية بالمعهد الفرنسي للدراسات، في مقابلة “إرهاصات ثورة، قد تكون قريبة وإن كانت تبدو مستحيلة”.

وبين الموقع أن شعار “ارحل يا سيسي” الذي صدحت به حناجر المئات في الشارع، مخاطرين بأرواحهم قد دوّى في سماء العاصمة وعدة مدن أخرى يومي الجمعة والسبت الماضيين لأول مرة منذ وصول السيسي إلى السلطة عام 2013، بعد الانقلاب العسكري الدامي على الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي.

وأوضح الموقع أن إعادة التعبئة في الشارع مثيرة للإعجاب، وتمثل تحذيرا خطيرا لنظام السيسي، خاصة أنها جاءت على خلفية دعوات لإسقاط السيسي أطلقت على الشبكات الاجتماعية من قبل رجل أعمال مصري في المنفى يدعى محمد علي.

ونبّه الموقع إلى الخطورة التي تكمن في هذه القضية، في بلد سكانه أكثر من 100 مليون وهم يعانون من أزمة طاحنة، ويتزايد الفقر بينهم تحت ضغط التقشف المفروض بشروط صندوق النقد الدولي الذي يقدم للحكومة قروضا.

حق التظاهر

من جانبها، طالبت “هيومن رايتس ووتش” الامريكية السيسي وحكومته بحماية حق التظاهر السلمي، وقالت مع مساء الجمعة، إن السلطات المصرية ألقت القبض على نحو ألفي شخص في حملة شاملة على مستوى البلاد، بعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في 20 سبتمبر 2019. واعترفت السلطات باعتقال ألف شخص فقط.

وأشارت المنظمة إلى حجبت السلطات مواقع إخبارية وسياسية وعرقلت خدمات الإنترنت التي اعتمد عليها المحتجون للتواصل وتوثيق الانتهاكات الحكومية.

وأضافت: “على السلطات أن تتعهد باحترام الحق في التجمع السلمي عن طريق السماح بالاحتجاجات، واعتماد وسائل غير عنيفة للرد قبل اللجوء إلى استخدام القوة، واتخاذ تدابير لمنع العنف بين المؤيدين والمعارضين”.

وأردفت “على الحكومة الإفراج عن جميع من اعتقلوا لمجرد ممارستهم لحقوقهم سلميا، وأن تتوقف عن التدخل في المواقع الإخبارية وخدمات الإنترنت”.

بدورها، قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “يبدو أن الاعتقالات الجماعية الحكومية والقيود على الإنترنت تهدف إلى تخويف المصريين وردعهم عن الاحتجاج، ومنعهم من معرفة ما يحدث في البلاد. الحملة ضد الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد تشير إلى أن عبد الفتاح السيسي مذعور من انتقادات المصريين”.

قال مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “لجأت أجهزة أمن السيسي مرة تلو المرة إلى القوة الغاشمة في سحق المظاهرات السلمية. على السلطات أن تعي أن العالم يشاهد ما يجري، وعليها اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتجنب تكرار فظائع الماضي”.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على عبد الفتاح السيسي أن يوجّه أجهزة الأمن بالالتزام بالمعايير الدولية لقوات إنفاذ القانون أثناء المظاهرات.

خرجت المظاهرات إثر دعوات من محمد علي، وهو مقاول عمل سابقا مع الجيش، إلى تنحي السيسي. كان محمد علي قد نشر على مدار الأسبوعين الماضيين ادعاءات عن الفساد في صفوف الجيش ومن قِبل السيسي نفسه.

Facebook Comments