أكد الحوثيون تبادلهم رسائل مع السعودية عبر وسطاء محليين، ووجود اتصالات متقطعة معها، كما كشفوا عن جهود أممية للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار بعد أزمة كورونا.

وكان السفير السعودي في اليمن قد أكد أن بلاده تجرى محادثات يومية مع الحوثيين رغم التصعيد العسكري الأخير بينهما. فما أفق الاتصالات بين السعودية والحوثيين في ضوء تبادل الهجمات بين الطرفين في الفترة الأخيرة؟ وما فرص نجاح الجهود الأممية لوقف إطلاق النار باليمن بسبب كورونا وإمكانية تجاوب طرفي الأزمة مع هذا الظرف الإنساني الحرج؟

بحسب تقرير بثته “الجزيرة”، مع اختلاف في التفاصيل بشأن طبيعتها وربما الهدف منها، أكد الجانبان الحوثى والسعودي وجود اتصالات بينهما منذ مدة، رغم الهجمات التي ظل الطرفان يتبادلانها من فترة إلى أخرى وآخرها التصعيد الأخير بينهما. تصعيدٌ رأت فيه الأمم المتحدة مهددا لجهودها من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في اليمن بسبب فيروس كورونا، لم يثنها عن تجديد دعوتها إلى وضع حد للحرب التى تجاوزت خمس سنوات، وأسفرت عما سمته الأمم المتحدة أسوء أزمة إنسانية في العالم.

أكثر من أى وقت يحتاج إلى السلام؛ فالحرب ستفاقم عجز اليمن على مواجهة جائحة كورونا إذا تفشت على أرضه.

من الأطراف المتحاربة كافة تسمع هنا ترحيبًا بدعوة الأمم المتحدة إلى هدنة في مختلف جبهات العالم المشتعلة، لكن لا أحد بعد في اليمن يبادر علنا بالخطوة الأولى، بل بدا صوت السلاح طاغيا على المشهد اليمنى بشكل لافت منذ مطلع الأسبوع.

يعود الحوثيون إلى مهاجمة العمق السعودي بصواريخهم الباليستية، وتتكثف غارت التحالف على مواقع في صنعاء والحديدة ومأرب .

وبين الجدل حول الفعل ورد الفعل، ترتفع نبرة الوعيد المتبادل بين الطرفين، لا يبدو أن هذا هو الشيء الوحيد الذي يتبادلانه، فبحسب السفير السعودي فى اليمن تتواصل المملكة بشكل يومى مع جماعة الحوثي منذ العام الماضى.

قال السفير للصحيفة الأمريكية، إن الاتصالات المباشرة بدأت في أعقاب هجوم الحوثيين على منشآت أرامكو النفطية. “ليس كلاما دقيقا”، يرد الحيثيون، ومع ذلك فهم لا ينكرون وجود اتصالات متقطعة وتبادل رسائل مع السعودية، ولكن عبر من يسمونهم وسطاء محليين.

أما دعوة الرياض إياهم والحكومة اليمنية الشرعية إلى محادثات سلام على أراضيها لإنهاء الحرب فلا تستقيم برأيهم، فالسعودية تدعي الحوار ولا تدعو إليه، يقولها عضو المكتب السياسي للحوثيين وعضو وفدهم المفاوض عبد الملك العجرى، ولا يملك الرجل إلا أن يسأل: هل يصح لمن يرعى الحرب أن يرعى المصالحة؟!.

هذا اختلاف جوهري لا يضعف كما يبدو من تفاؤل البعض بانتهاء ما تكشف عن اتصالات سعودية حوثية إلى نتيجة ما، فلعلها فيما يرون تعزز مساعي المبعوث الدولي الذي يعمل على إقناع أطراف النزاع بالالتزام بوعود وقف إطلاق النار فى ظرف حرج يمر به العالم، ولما لا يتم وضع نقطة النهاية أمام خمسة أعوام من حرب مكلفة للجميع.

يُبدي الأمريكيون من جانبهم أملا في أن تحقق مساعي إحلال السلام في اليمن نجاحًا بالرغم من التصعيد الأخير. وذاك عينه ما يشدد عليه الاتحاد الأوروبي، لكن الأقل تفاؤلا بين المراقبين يحاولون مقاربة المسألة بواقعية أكبر؛ فهؤلاء لا يفهمون سر هذا التزامن فى اليمن بين التصعيد العسكري والكشف عن رسائل السلام المشفرة.

جهود أممية لوقف إطلاق النار في اليمن الذي يواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم بدون كورونا

تصعيد عسكري بين الأطراف المتحاربة في #اليمن يناقض الترحيب برسائل السلام الأممية.. هل تنجح جهود وقف إطلاق النار في بلد يواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم بدون #كورونا؟ | تقرير: ناصر آيت طاهر #ما_وراء_الخبر

Posted by ‎Al Jazeera Channel – قناة الجزيرة‎ on Wednesday, April 1, 2020

Facebook Comments