"أحداث الشغب وأحداث استاد بورسعيد" هو عنوان الوثيقة الجديدة التي ترجمها عادل رفيق لموقع المعهد المصري للدراسات -ترجمة شبه حرفية- والتي أرسلها سيدني بلومنتال، المسئول السابق في مكتب الرئيس بيل كلينتون، أحد المقربين من هيلاري كلينتون لفترة طويلة، إلى هيلاري رودهام كلينتون، وزيرة الخارجية، والتي أرسلتها بدورها إلى سوليفان جاكوب، نائب كبير موظفي الخارجية الأمريكية آنذاك، بتاريخ 6 فبراير 2012.
ونسبت الوثيقة المعلومات التي وردت بها إلى مصادر خاصة قالت إنها على اتصال رفيع المستوى مع المجلس العسكري المصري والإخوان المسلمين بمصر، بالإضافة إلى أجهزة مخابرات غربية، وأجهزة أمنية محلية.

ورأى المعهد ضمن تقدمته للوثيقة أن أخطر ما فيها، تقارير وصلت سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب آنذاك من ضباط بالجيش لهم ارتباط بالإخوان بأن أعمال الشغب المرتبطة بمباراة لكرة القدم في استاد بورسعيد (بين النادي الأهلي والنادي المصري) قد جرى ترتيبها من قِبل جهاز المخابرات العامة؛ لحساب المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وأضافت أن التقارير قالت: "إن أفرادًا من المخابرات العامة كانوا مندسين وسط الحشود هم من بدأوا القتال الذي أدى إلى اندلاع أعمال الشغب".

لجنة تقصي الحقائق
وأوضحت أن "الكتاتني" -رئيس مجلس شعب الثورة- كان على قناعة بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان يمهد الطريق لإصدار مرسوم يدعم تمديد حالة الطوارئ وتأخير الانتقال إلى الحكم المدني الكامل.
وزعمت الوثيقة أن المرشد العام لـ"الإخوان المسلمين" د.محمد بديع لم يكن على قناعة تامة بذلك وأنه عمل على ثني الكتاتني عن نشر هذه الرواية، فإنه كان يشارك الكتاتني في النتيجة التي يمكن أن تؤدي إليها مثل هذه الأحداث، وهي "تحرُّك الجيش لاستعادة النظام".

وألمح المعهد وفق الوثيقة إلى "تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب آنذاك" والذي أدان كلا من أجهزة الأمن، والأجهزة الرياضية، والإعلام، بأنها المتسببة في وقوع الكارثة.
وأشارت إلى أن (التقرير المبدئي) الذي أعلنه وكيل مجلس الشعب وقتئذ، أشرف ثابت، قال إن "معظم الوفيات حدثت بسبب الاختناق والتدافع، وأن قوات الأمن لم تصلها تعليمات فورية لمواجهة ما حدث من أعمال شغب".

الكتاتني والمرشد
وبشيء من التفصيل نسبت الرسائل أنه في الثالث من فبراير 2012 إلى ما اسمته "مصدر مطلع" له اتصال بأعلى المستويات في جماعة الإخوان المسلمين في مصر، قال "بشكل سري" إن سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة ورئيس البرلمان، كان يشعر بالقلق لكون أعمال الشغب الأخيرة والمرتبطة بمباراة لكرة القدم في بورسعيد (بين النادي الأهلي والنادي المصري) قد جرى ترتيبها من قِبل جهاز المخابرات العامة المصرية لحساب المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وقال الكتاتني للمرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع إن تقارير نقلها ضباط عسكريون موالون للإخوان المسلمين تقول إن أفرادًا من المخابرات العامة كانوا مندسين وسط الحشود هم من بدأوا القتال الذي أدى إلى اندلاع "أعمال الشغب".
وبحسب هذا المصدر، فإن الكتاتني كان على قناعة بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان يمهد الطريق لإصدار مرسوم يدعم تمديد حالة الطوارئ وتأخير الانتقال إلى الحكم المدني الكامل.

وعن موقف الدكتور بديع –بحسب المصدر المطلع للرسالة- أشار إلى أن بديع لا يشاطر الكتاتني قلقه، وأنه عمل على ثنيه عن نشر هذه الرواية.
وأضاف مدعيا على الدكتور "بديع" أن جهات موثوقة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة تفيد بأن القضية الحقيقية تكمن في قلق أفراد الشرطة والجيش بشأن احتمال تحميلهم المسئولية القانونية عن أي إجراءات يتخذونها ضد مثيري الشغب. ومع وضع ذلك في الاعتبار، فإن بديع يرى أن الخطر الحقيقي هو أن المتظاهرين في أجزاء أخرى من مصر سيدركون أن الشرطة عازفة عن التصرف في هذه المواقف، وسيستغلون هذا الوضع. وبينما يختلف بديع مع الكتاتني على الخلفية التي كانت وراء العنف الذي وقع، فقد صرح بديع أن كليهما يتشاركان القلق من أن نتيجة هذا العنف قد تكون هي نفس النتيجة؛ وهو أن الجيش سيتحرك لاستعادة النظام.

عنف متوقع
واستدعت رسالة "سيدني بلومنتال" معادلا للمصدر المطلع على جماعة الإخوان المسلمين من المجلس العسكري، فأشارت إلى "مصدر لديه إمكانية الوصول إلى المستويات العليا في المجلس العسكري بسرية تامة"، قال إن ضباط الشرطة والجيش يشعرون أنه قد جرى تقويض سلطتهم بسبب نجاح ثورة 2011 والتظاهرات المستمرة في ميدان التحرير بالقاهرة، وقارن هذا المصدر هذه التطورات بالوضع في ألمانيا الشرقية السابقة، ودول أوروبا الشرقية في نهاية الحرب الباردة. حيث فقدت قوات الأمن في هذه الدول في ذلك الوقت مصداقيتها بسبب ارتباطها بالنظام القديم، ووفقًا لذلك قامت بتخفيض مستوى نشاطها. وفي كل هذه الحالات، ارتفعت معدلات جرائم العنف بشكل كبير خلال السنوات التي تلت تغيير الحكومة مباشرة.

وأشار هذا المصدر نفسه إلى أن منسوبي الشرطة وجهاز المخابرات العامة يحذرون قائد المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة المؤقت، المشير محمد حسين طنطاوي، من أن عليهم أن يتوقعوا ارتفاع معدل جرائم العنف بجميع أنواعها خلال عامي 2012 و2013.

مستوى العنف
المثير للتعجب في هذه الرسالة وسابقاتها من الرسائل التي تحدثت عن فترة ما قبل انتخابات الرئاسة في 2012 في مصر، هو أنها أشارت بشكل دائم إلى أن "الحد من العنف وتخفيض مستواه" في الشارع المصري كان محور نقاش في اللقاءات التي جمعت الإخوان والمجلس العسكري، بحسب متابعين للرسائل، على سبيل تحميل أن المجلس العسكري دائما ما كان يهدد باستمرار حكمه وعدم تسليم السلطة للمدنيين حال لم ينخفض مستوى العنف في الشارع في حين أنه هو نفسه من كان يتسبب بأقصى درجات العنف وبشكل مكشوف للجميع والتي وصلت في مذبحة بورسعيد إلى إراقة دماء نحو 74 شابا ومشجعا للنادي الأهلي في يوم واحد!

Facebook Comments