بعد مرور نحو شهر ونصف، اجتاز حقوقيون ومراقبون سقف من تم اعتقالهم على ذمة هزلية “الأمل” والتي اعتقل بموجبها إسلاميين ويساريين، في 5 يوليو الماضي، وسبب ذلك إعلان أسرة الوزير بالسلطة الفلسطينية والقيادي بحركة فتح نبيل شعث أن ابنها رامي نبيل شعث، الذي عمل مستشارا سياسيا سابقا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بين المعتقلين؛ مما أضاف أبعادا جديدة تخص المشهد الفلسطيني وصفقة القرن يقوم في ضوئها السيسي باعتقالاته.

وربط نشطاء بين اعتقال عبدالفتاح السيسي لرامي شعث المصري من أصل فلسطيني، ورامي يساري ولكنه منحاز للديمقراطية وكل تهمته بحسب الحقوقي عمرو عبدالهادي أنه “متمسك بالقدس وفلسطين ..اعتقال رامي يؤكد قرب انتهاء تنفيذ صفقة القرن.. السيسى يريد اسكات كل متمسك بدولة فلسطين”.

ضد التطبيع

ومما لا شك فيه أن سبب تأخر أسرة القيادي الفلسطيني في الإعلان عن اعتقال نجلها هو تأكدهم بحسب مراقبين أن نظام العسكر لا يمكن أخذ الحقوق معه بالصمت بل بالفضائح والمناشدات الدولية للتدخل كما فعل أغلب من حصلوا على جنسية دولا أوروبية أو الولايات المتحدة وهم من أصل مصري، وربما تدخل أبو مازن للإفراج عنه إلا أن السيسي ملتزم بأولوياته مع الاحتلال الصهيوني.

وقال المراقبون إن رامي شعث ليس له أي تواجد على السوشيال ميديا ولكنه فاعل في الحياة العامة كثير الحوارات مع الأطر المكشوفة مثل موقع “مصر العربية” و”مدى مصر” المعبرة عن التيار الذي ينتمي له.

كما كانت آخر الفعاليات التي حضرها قبل اعتقاله، ندوة باتحاد المحامين العرب في 15 مايو الماضي بعنوان “صفقة القرن نكبة عربية جديدة” وذلك بمناسبة مرور 71 عاما على نكبة فلسطين في العام 1948، كما أن رامي تحدث باعتباره المنسق العام للحملة المصرية الشعبية لمقاومة التطبيع مع الاحتلال (BDS).

وعرض في الحملة جهود اللجن التي يرأسها على مدى خمس سنوات في عدة محاور منها التصدي للحفلات الموسيقية في إسرائيل والتعاون الأكاديمي للجامعات الإسرائيلية.

وطالب رامي بتصحيح الوعي العربي حول المقاطعة، وأضاف أن صفقة القرن هي محاولة لشرعنه الوجود الإسرائيلي للتعاون مع المحيط العربي وهذا يحتاج إلى وعي عربي لمواجهة هذا المخطط، وهناك نصوص مختلفة لصفقة القرن.

وجه رامي الدعوة للتضامن مع الحملة الشعبية والتعاون معها، وألا ننتظر أن تتحرك الحكومات بل على منظمات المجتمع المدني التصدي للشركات الإسرائيلية التي تعمل في مصر.

ورأى مراقبون أن عرض رامي عن جهوده راقبه الصهاينة في تل أبيب وفي مقار الشؤون المعنوية فطلبوا أن يعتقل بين المعتقلين.

مناشدة الأسرة

وأصدرت أسرة رامي شَعث، الناشط الفلسطيني، نجل نبيل شَعث وزير الخارجية الأسبق للسلطة الوطنية الفلسطينية، مناشدة للإفراج عنه.

الاعتقال بحسب الأسرة كان مهينا فبعد أن اقتحم عدد كبير من رجال الأمن المدججين بالسلاح بيته فتشوا مقر إقامته دون تقديم أي وثيقة قانونية تسمح لهم بذلك، وفق بيان للأسرة.

وأشارت إلى أنه “أثناء الاقتحام، سأل رامي اثنين من رجال الأمن يرتدون ملابس مدنية عن سبب الاقتحام وعما إذا كان ذلك يعني أنه اعتقال، ومع ذلك لم يردّ أي من الضباط ولم يقدموا أي وثيقة تجيزُ تصرفاتهم. قام رِجال الأمن باحتجاز أجهزة كمبيوتر وأقراص وأجهزة خلوية”.

واعتبرت أسرته أن “رامي اليوم مُعتقل بشكل تعسفيّ بسبب أنشطتهُ السياسية المشروعة والسلمية ومُتّهم في قضيّة جنائية لا أساسَ لها من الصحة وليس هناك أيّ دليل حقيقي ضده، باستثناء “الاتهامات” التي توصّلت إليها الشرطة التي لا يُسمح له ولمحاميه بالتحقيق فيها.

وقال بيان الأسرة “قامت أجهزة أمن الدّولة المصريّة باعتقالِ رامي بسببِ مواقفهِ العَلنيّة ضد القمع السّياسي، واستمرارِهِ في الدّفاع عن الحقوقِ الفلسطينية ضدِّ الاحتلال الإسرائيلي و الفَصل العُنصري”.

وعن ظروف اعتقاله قال البيان إنه “منذُ اعتقال رامي تم احتجازُهُ في سجنِ طره. أمضى شهرهُ الأوّل في زنزانة صغيرة، مُحتجز فيها ثلاثون آخرون بعضُهم مرضى. لم يكن هناكَ مساحة للاستلقاء ولا يُسمح له بالمشي في الخارج. تَشعُرُ أسرتَهُ بقلقٍ شديد حيال هذهِ الظروف السيئة خاصةً أنّ رامي يُعاني من ارتفاع في كولسترول الدم وهذا يتطلب منه الحركة واتباع نظام غذائي معيّن بالإضافة إلى العلاج”.

وعود فشنك

وذكر البيان أنه “على الرّغم من التأكيدات المقدمة للمفاوضين بأنه سيتم إطلاق سراحه، فقد تم تجديد اعتقاله باستمرار منذ ذلكَ الحين”.

وتم ترحيل زوجة الأخير – تحمل الجنسية الفرنسية وتمارس تعليم اللغة الفرنسية منذُ سبعِ سنوات وتعمل متطوعة في لجان مقاطعة اسرائيل وبضائعها – إلى فرنسا من قبل أجهزة الأمن بطريقة تَعسّفية من غير الكَشف عن الأسباب أو السّماح لها بالاتصال بقنصليتها الفرنسية، بحسب البيان.

وأبلَغَت أسرة شعث ومحاموه، قسم شرطة قصر النيل بعد مرور 36 يوم على اختفائه، وقد مَثّل أخيرًا أمام نيابة أمن الدولة ولم يسمح لأيّ فرد من عائلته ومحاميه بالتّواصُل معهُ.

وقد سُمح للمحامي الذي صادفَ وجودهُ في النيابة في ذلك الوقت بحضور استجواب رامي من قبل المدعي العام، وتأكد من أنّه لن يتعرض لسوءِ المعاملة.

وتابعت أسرة شعث: “اكتشفنا بعدَ ذلك أنه تمت إضافة رامي إلى قضية جنائية مفتوحة بالفعل تُعرف باسم “قضية الأمل” وأنه متهم “بمساعدة جماعةٍ إرهابية” فيما تنفي الاتهام بشدة وتقول إنه “ليس هناك بالقطع أي علاقة لرامي بقضية الأمل أو بأي تنظيم إرهابي”.

رامي شعث

تخرّجَ شعث من جامعة القاهرة وأكمل الماجستير عام 1995 من كلية كينجز كوليج King’s College في جامعة لندن عاد بعدها الى القاهرة حيث لعب مع والده دورا” نشطا” في المفاوضات من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة، عاد بعدها مع والده الى فلسطين وعمل رامي مستشارا” سياسيا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عَرفات.

بَعدَ فَشل المفاوضات واستمرار الاحتلال الإسرائيلي، انسحبَ شعث من العمل السياسي الفلسطيني الرسمي في أواخِر التسعينات وعاد الى مصر حيث مارس أعمالاً اقتصادية متعددة.

في العام ٢٠١٠ ظهرت حرَكة من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في مصر، انضمَ شعث رامي إلى تحالف الناشطين الذين انخرطوا في الانتفاضة الشعبية في يناير عام 2011. في السنوات التالية.

وساعدَ في تأسيس مجموعة من الحركات والائتلافات التي لعبت دوراً نشطاً في الانتقال الديمقراطي للبلاد ، بما في ذلك حزب الدستور الذي عمل كأمين عام له قبل إنشائه الرسمي.

وقُبيل اعتقالِهِ، أعلَنَ شعث بشكل واضح و صريح عن رفضهِ لصفقة القَرن وانتقاده لأي مشاركة مصريّة في مؤتمرات البحرين.

Facebook Comments