قالت مجلة “إيكونوميست” البريطانية إن بقاء الجنرال عبدالفتاح السيسي على رأس الحكم يهد مصر في أمنها واستقرارها في المستقبل المنظور.

وأضافت المجلة في تقرير لها حول عواقب انهيار الدولة المصرية تحت حكم نظام السيسي المنقلب، وتداعيات دخول مصر مربع الفوضى على منطقة الشرق الأوسط والعالم ككل.

وأشارت إلى أن السيسي تنبأ في سنة 2015 بأنه في حال انهارت مصر سيشهد العالم تدفقا غير مسبوق لجحافل مقاتلي تنظيم الدولة.  واعتبرت هذه التصريحات تندرج ضمن استراتيجية السيسي للبقاء على رأس الدولة، التي ترتكز أساسا على القمع في الداخل وتحذير زعماء الدول الأجنبية من مغبة عدم دعم نظامه السياسي وعواقب ذلك على مصر التي ستقع فريسة للفوضى.

وبحسب التقرير الذي ترجمه موقع “عربي 21″،  فإن هذه الاستراتيجية قدد أتت أكلها، إذ تقوم دول الخليج بتمويل نظام السيسي خوفًا من أن يكون البديل نظاما تقوده جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد فوزهم بالانتخابات في عامي 2011 و2012 وحكمهم مصر. كما يتلقى نظام السيسي الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تتخذ أوروبا موقفا سلبيا وتغض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث داخل مقرات الأمن خوفا من تدفق ملايين اللاجئين عبر البحر الأبيض المتوسط إذا عمت مصر الفوضى.

ويضيف التقرير أن شعب مصر يعيش حالة غير مسبوقة من السخط على خلفية تعرضه لضغوط كبيرة تحت حكم نظام عسكري هش ووحشي فضلا عن تفاقم نسب البطالة في صفوف الشباب بشكل مقلق. ومن عوامل عدم الاستقرار كذلك أن الإسلاميين الذين فازوا في الانتخابات المعتدلة الوحيدة التي أجرتها مصر على مر تاريخها ما زالوا ينددون بطريقة إزاحتهم التعسفية عن سدة الحكم، أي تحت تهديد السلاح. من جهة أخرى، حاك السيسي مؤامرة ماكرة بإقراره استفتاء غير عادل، يسمح بالبقاء في السلطة حتى سنة 2030، وذلك في إطار طموحه كطاغية لاحتكار السلطة مدى الحياة.

وينتقل التقرير إلى إضافة عامل آخر ينذر بتفاقم الأوضاع في مصر ويتعلق بأزمة المياه في ظل إصرار إثيوبيا على بناء سد ضخم لتوليد الكهرباء، وتخطط لسحب المزيد من المياه من نهر النيل. كما يطمح السودان لتوظيف مياه النيل لفائدة مشاريع الري؛ وهو ما جعل المصريين، الذين اعتادوا على أخذ الحصة الأكبر من موارد النهر المائية، يرون أن طموحات جيرانهم تمثل تهديدا وجوديا لبقائهم.

وتوقعت “إيكونوميست” أن يفضي الصراع على المياه مع تغيرات المناخ في المنطقة وتواصل تضخم التعداد السكاني المصري، الذي يرجح بلوغه 130 مليون نسمة بحلول سنة 2030، إلى نشوب صراع عسكري لافتة إلى أن بعض الضباط العسكريين المصريين قد لمحوا إلى إمكانية خوض مصر حربا لحماية حقوقها في مياه النيل، بغض النظر عن التهديد الجهادي المتمركز في منطقة سيناء والصراعات القائمة داخل بلدان الجوار مثل ليبيا غربا والسودان جنوبا.

3 تداعيات كارثية

وحول تداعيات انهيار الأوضاع في مصر، يرى التقرير أن ذلك سوف يفضي إلى تغيرات كبرى في المنطقة وأوروبا،

أولا: أوروبا تحت حكم اليمين، حيث يقول التقرير إن أفواج اللاجئين المصريين التي ستغادر مصر في حال وقوع ما لا يحمد عقباه ستتجاوز عدد اللاجئين الوافدين من سوريا. وقد يتوجه عدد قليل من النازحين إلى المساحات المفتوحة غير المحمية في ليبيا، لكن معظمهم سيحشرون في قوارب ويعبرون البحر الأبيض المتوسط، أو سيجربون حظهم في الخليج.

ويرى التقرير أنه في هذه الحالة فإن السفن الإيطالية واليونانية ستحاول حتما إعادة هؤلاء اللاجئين من حيث أتوا فإن عددا قليلا منهم سيتمكنون فعلا من الدخول إلى أوروبا، وهو ما سيتكفل بإشعال موجة هستيرية ستقودها الأحزاب اليمينية المناهضة للمهاجرين تحت مسمى “الغزو المصري” للأراضي الأوروبية. وستتمكن القوى القومية لاحقا من الصعود للسلطة بتعلة مقاومة موجة الهجرة المتدفقة من جنوب المتوسط.

ثانيا: سوف تفضي الأوضاع إلى تدخل أجنبي في شئون مصر، حيث ويضيف التقرير  أنه إذا فقدت السيطرة على مصر، فستتدخل القوى الأجنبية للحفاظ على قناة السويس مفتوحة أمام معاملات الشحن العالمي. وستأخذ الولايات المتحدة، التي تستخدم القناة لنقل القوات البحرية من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج والشرق الأقصى، بزمام الأمور بسرعة، مستعينة بتحالف من السعوديين والإماراتيين إلى جانبها.

ثالثا: إنشاء دولة جديدة لتنظيم “داعش”، حيث يشير التقرير إلى الأراضي المصرية الشاسعة غير الخاضعة للسلطة ستوفر ملاذا آمنا للمتمردين الوافدين من ليبيا إلى الأراضي الحدودية، وسينشئ الجهاديون دولة خلافة جديدة على أرض مصر. ونتيجة لذلك، ستتحول مصر من شريك سلام لإسرائيل إلى مصدر تهديد مميت؛ وهو ما سيستوجب من السلطات الإسرائيلية مجابهة الخطر الداهم عسكريا. بناء على ذلك، سيمطر سلاح الجو الإسرائيلي مواقع تنظيم الدولة في مصر بوابل من القنابل.

السيسي ليس الرجل المناسب

وتنتهي “إيكونوميست” إلى أن الدروس التي تم استخلاصها من سوريا وليبيا تحتم عدم السماح بانهيار الدولة المصرية في المقام الأول، نظرا لأن إعادة توحيد الأراضي والسيادة المصرية سيكون صعبا للغاية وقد يستغرق عقودا طويلة. ولكن يبدو من الجلي أن السيسي ليس الرجل المناسب لمهمة الحفاظ على أمن ووحدة مصر.

Facebook Comments