جدد الرئيس السوداني عمر البشير دعوته للجلوس على طاولة الحوار لتجنيب الوطن المصائب، كما صدق ما أعلنه مدير المخابرات السودانية بشأن أنه أعلن فرض حالة الطوارئ في البلاد لعام واحد وحل حكومة الوفاق الوطني والحكومات الولائية وتعهد بالمشاروة لتشكيل حكومة كفاءات، متعهدا بتدابير اقتصادية محكمة ينبغي أن تتخذ بحكومة مهام جديدة.

كما دعا البرلمان إلى تأجيل النظر في تعديلات دستورية تسمح بتمديد استمراره في الحكم.

وجاء خطاب البشير، مساء الجمعة، بعد عشرات الأخبار والشائعات التي انطلقت بعد تأخر خطابه.

أخبار وشائعات

ورشحت عن مدير المخابرات السودانية إعلانه (على لسان البشير) حالة الطوارئ في السودان وحل الحكومتين (المركزية والولايات)، كما أعلن أنه سيوقف إجراءات تعديل الدستور، التي تسمح له بالترشح لفترة رئاسية جديدة، وفقا لرئيس جهاز الأمن والمخابرات السوداني، صلاح عبدالله (قوش).

وقال قوش في تصريح مقتضب لرؤساء تحرير الصحف اليومية السياسية: إنهم عازمون على محاربة الفساد، مؤكدا أن البشير سيكون رئيسا لجمهورية السودان فيما سيبحث المؤتمر الوطني عن رئيس آخر.

كما رشح أن أنه سيتم حل الحكومة ودخول أسماء جديدة وعودة بعض الحرس القديم ونسبت الصحيفة إلى المصادر احتمال عودة وزير الخارجية الاسبق ونائب الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي إلى الواجهة دون أن تحدد موقعه الجديد.

وجاء الخطاب على خلفية تسريبات عن وقوع الرئيس السوداني تحت الإقامة الجبرية التي فرضها “قوش”، الذي حاز رضا المخابرات الأمريكية حال تنحي البشير، في الوقت الذي يقود فيه جهاز الأمن والمخابرات نفسه قمع المظاهرات بالرصاص الحي في الخرطوم، ومطالبات دبلوماسيين غربيين يطالبون البشير بالتنحي، مقابل تجميد مذكرة الجنائية الدولية.

كما جاء خطاب البشير بعد ساعات قليلة من المظاهرات الحاشدة التي تجددت بالخرطوم والتي دعت إلى ضرورة تنحي البشير، في إطار احتجاجات مستمرّة في السودان منذ أكثر من شهرين، في حين اعتقل عدد من قادة المعارضة.

وشملت مظاهرات اليوم مناطق وسط الخرطوم، وبُرّي، وود نوباوي في أم درمان، وأربجي جنوب الخرطوم، بمشاركة قادة من المعارضة، وهو ما اعتبر تطوراً نوعياً.

السودان تنتفض

هذا في الوقت الذي ما زال فيه المتظاهرون ينتفضون في العاصمة والمدن السودانية، مع تشجيع يلقونه من دول الربيع العربي، منذ 19 ديسمبر الماضي، من عطبرة (شمال)؛ بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، وقد جابهتها السلطات بالقوة؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 57 شخصًا.

ورغم أن المظاهرات جاءت متأخرة عن موجة الربيع العربي الأولى 2011، لكن برأي مراقبين أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي، ولعلها تكون بحسبهم بداية لربيع عربي ثان، دفع فيه الشباب السودانيون حياتهم واجسادهم من اجل هذا الحرية وأحلامهم وطموحاتهم المشروعة.

وكشفت صحيفة “الأحداث” أن تصريحات مدير المخابرات أن تشكيل الحكومة بحاجة المشاورات مع الأحزاب”، مؤكدة أن الترتيبات المعلنة تمت بالتشاور مع “نداء السودان” وأحزاب الحوار.

إعداد للخطاب

وقالت تقارير صحفية محلية في السودان، أمس الخميس، إن الرئيس عمر البشير يعتزم اجراء تعديلات وصفت بالواسعة على هياكل حزب المؤتمر الوطني الذي يرأسه بجانب تعديلات في مناصب الولاة ومؤسسة الرئاسة.

ونقل موقع “سودان تربييون” عن مصادره أن البشير غاضب حيال وضع حزبه وتراخي قياداته عن مواجهة الأزمة الراهنة وترك الساحة لقوى المعارضة التي علا صوتها وهي تدعو لتنحيه.

ويشهد السودان احتجاجات شبه يومية منذ 19 ديسمبر، تفجرت في بادئ الأمر بسبب زيادات في الأسعار ونقص في السيولة لكن سرعان ما تطورت إلى احتجاجات ضد حكم البشير القائم منذ ثلاثة عقود.

ويقول نشطاء: إن نحو 60 شخصا قتلوا في الاحتجاجات، بينما تشير الأرقام الرسمية إلى مقتل 32 شخصا منهم ثلاثة من رجال الأمن.

والبشير مطلوب في المحكمة الجنائية الدولية بتهمة تدبير إبادة جماعية في منطقة دارفور لكنه ينفي التهم الموجهة إليه، ويضغط من أجل رفع اسم السودان من قائمة الدول التي تعتبرها واشنطن راعية للإرهاب.

ويشهد السودان صعوبات اقتصادية متزايدة مع بلوغ نسبة التضخم نحو 70% وتراجع سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي وسائر العملات الأجنبية.

وسجل الجنيه السوداني الخميس تراجعا قياسيا امام الدولار بالغا 71 جنيها في التعاملات النقدية مقابل 90 جنيها للتعامل الآجل (الشيك).

Facebook Comments