كتب محمد مصباح:

تزامنا مع أحكام قضائية تقمع حرية التعبير على الإنترنت في عدد من المحافظات؛ سارع نواب ببرلمان الدم وتكتلات سياسية إلى تقديم مقترحات بتشريعات جديدة، لقمع كل الآراء المخالفة لتوجهات النظام الانقلابي، عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وحسب خبراء، فإن رعب نظام السيسي من التواصل الاجتماعي يعبر عن هشاشة النظام السياسي، وعدم قدرته على مواجهة ما يطرحه الشباب، الرافض لحكمه، ليس إلا، وذلك رغم امتلاكه جيشا من اللجان الإلكترونية التي تعمل على مدار اليوم لتشويه كل ما ينم عن احتمال معارضة او رفض لنظام الانقلاب، وهو ما كشفته فضيحة إبراهيم الجارحي ونشوى الديب.. مؤخرا!!

تراوحت المقترحات التي تنطلق بشكل يومي خلال هذه الفترة، بين الغرامة والحبس والدخول بالبطاقة الشخصية وفرض رسوم مالية باهظة على استخدام "فيس بوك" و"تويتر"، وهي الإجراءات التي تصادف تغطية إعلامية واسعة.

ففي الوقت الذي قضت فيه محكمة جنايات قنا أمس  بالسجن المشدد 5 سنوات لإمام وخطيب بإدارة أوقاف قنا، بتهم الترويج لأفكار تدعو للعنف باستعمال القوة لهدم نظام الدولة عبر صفحته على "فيس بوك". إثر بلاغ في إبريل 2016، يتهم "على ا ع" 47 عامًا، إمام وخطيب ومدرس بإدارة أوقاف قنا، بـ"استخدام صفحة التواصل الاجتماعى (فيس بوك) الخاصة به في ترويج الأفكار والمعتقدات التي تدعو إلى استخدام العنف لهدم نظام الدولة"، بعد أيام من الحكم على المحامي الحقوقي محمد رمضان بالسجن 10 سنوات، والحرمان من الإنترنت والإقامة الجبرية، بسبب ما قال الحكم إنه انتقاد للنظام السياسي الراهن.

إرهاب سياسي
في هذا السياق اقترح رياض عبدالستار، عضو مجلس نواب الدم عن حزب "المصريين الأحرار" فرض "تسعيرة" على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يكون الدخول لهذه المواقع مقابل اشتراك، وتحدد له تسعيرة من خلال المؤسسات المعنية فى الدولة. زاعما أن مقترحه "سيكون له مردود إيجابي على أمن البلاد والاستقرار فيها"، وأنه حال تطبيق ذلك الاشتراك الشهري، الذي يمكن أن يصل إلى 200 جنيه، سوف يحقق فائدة مزدوجة، وهي "إنعاش خزينة الدولة، ومحاربة الأفكار الهدامة".

وهو ما برره لاحقا، في حواره مساء أمس الأحد مع الإعلامي الانقلابي وائل الإبراشي، في برنامج "العاشرة مساء"، الذي يذاع على فضائية "دريم"، بأنَّه يريد مشروع قانون حتى يتم رصد وحصر من هو مستخدم لـ"فيس بوك"، حتى تتمكن الدولة من ملاحقة أي أفكار تحرض على القتل والإرهاب.

لافتًا إلى أنَّه يجب أن يكون الاشتراك بـ"فيس بوك" عن طريق الرقم القومي والموبايل

تلا ذلك التصريح، تصريح آخر لعضو الهيئة العليا لحزب "مستقبل وطن" محمد عمارة، الذي اقترح مخاطبة شركات الاتصالات الثلاثة والتنسيق مع الجهاز القومى للاتصالات لوضع تسعيرة مشابهة لاقتراح النائب "عبدالستار"، علي أن تكون تسعيرة ساعة "فيس بوك" بحد أدنى ٣٠ جنيها من خلال شركات الاتصالات والإنترنت المسئولة عن تقديم الخدمة للمستهلكين.

وهو ما كرره أحمد إسماعيل، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي ببرلمان الدم، الذي دعا إلى سن تشريع يخص الجرائم الإلكترونية وكيفية حماية تلك المنظومة.

كما طالب أحمد بدوي بضرورة تعقب كل الاتصالات عبر مواقع التواصل الاجتماعى، قائلا "الكثير من الحسابات الشخصية علي تلك المواقع تمثل خطرا بالغا، حيث تستخدمها التنظيمات المتطرفة فى أعمالها، كما طالب بأن تكون هناك رقابة مشددة على صفحات المواقع الشهيرة، وتعقب مواقع التواصل الاجتماعى".

فيما شدد اللواء يحيي كدواني ، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس نواب الدم على ضرورة تقنين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح "كدواني" ، أمس ،خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "هذا الصباح" على فضائية "إكسترا نيوز" الفضائية أنه تقدم بمقترح لفرض رسوم لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي وحصر المستخدمين.

كما طالب، النائب تادرس قلدس، بتطبيق قانون الطوارئ على مروجي الشائعات بمواقع "فيس بوك وتويتر ويوتيوب"، وحبسهم 5 سنوات مع الشغل، لتنظيم آليات العمل فى هذه المواقع، ومنع كل من يحاول أن يهدد أمن واستقرار البلاد، حسب قوله.

وهو ما سبقه إليه علي عبدالعال، رئيس برلمان الدم، مؤكدا، الاثنين الماضي، أن "قانون الطوارئ سيستهدف "فيس بوك ويوتيوب"، وأن القانون ينظم آليات عمل تلك المواقع، وأي استعمال سيئ لهم سيضع أصحابها تحت طائلة القانون".

الدخول بالبطاقة الشخصية
يشار إلى أنه في مارس الماضي تقدم عدد من النواب باقتراح لإعداد مشروع قانون يقضي بإلزام أى شخص للتسجيل على "فيس بوك" من خلال الرقم القومى ومحل الإقامة، كما طالب البعض وزارة داخلية الانقلاب بتدشين موقع إلكترونى لتلقي بلاغات المواطنين بخصوص الجرائم الإلكترونية من خلاله.

وفي أغسطس 2014 أقام أحد المحامين دعوى تطالب بإغلاق كل مواقع التواصل الاجتماعي،  وجاء في الدعوى التي تحمل رقم (79798) أنه منذ ثورة الخامس والعشرون من يناير إلى الآن وتقوم العديد من أجهزة المخابرات الخارجية باستخدام مواقع التواصل المختلفة باستغلال الشباب لإشعال الفتن وإقامة المظاهرات والتحريض علي العنف. وفقا لادعائه.

وبجانب التصريحات النيابية، تنشر وزارة داخلية الانقلاب، بصفة دورية بيانات عن قيامها باغلاق العديد من صفحات "فيس بوك" وحسابات "تويتر"، بدعوى تهديدها الأمن المصري، بجانب قمعها الخشن، لمستخدمي التواصل الاجتماعي، وصل الأمر للاعتقال لمجرد التعليق على منشورات يتم تداولها، وهو ما جرى مساء الخميس 13 إبريل 2017، حيث كشفت مباحث مركز أشمون بالمنوفية، عن اعتقال "فني صيانة حاسب آلي"؛ لقيامه بكتابة ما وصفته بـ"تعليقات متشددة" على إحدى الصفحات المحرضة على العنف.

وتنص التعديلات المضافة على قانون تنظيم الاتصالات والمعروضة على مجلس نواب الدم حاليًا للبت فيها، في المادة 76 على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائتى ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم أو ساعد على استخدام وسائل غير مشروعة لإجراء اتصالات،  تعمد إساءة استعمال أجهزة ونظم الاتصالات بغرض إزعاج أو مضايقة غيره أو بغرض الإضرار بأى طريقة بأجهزة أو نظم اتصالات الغير أو تعطيلها عن أداء وظيفتها ولو مؤقتا، حاز أو ركب أو شغل أو استخدم أي أنظمة أو تقنيات أو برمجيات تتيح لمستخدمها تغيير هوية رقم المتصل أو تغيير صوته أو المكان الذي يتم منه الاتصال بقصد تضليل الجهات الرسمية أو الإضرار بالغير".
 
وذلك على الرغم من أن قانون تنظيم الاتصالات في مادته رقم 64 نص على تجريم الاستخدامات غير المشروعة لوسائل الاتصال بكافة أنواعها السلكية واللاسلكية بما فيه وسائل التواصل الاجتماعي.

رفض حقوقي
تلك التحركات والشريعات، تتعارض مع قواعد حقوق الإنسان، المتعارف عليها عالميا، وهو ما أكدته مؤسسات حقوقية في أوقات سابقة. وهو ما يؤكده أيضا حافظ أبوسعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، القريب من النظام، في تصريحات صحفية، مؤخرا، بأن "الرقابة على صفحات التواصل الاجتماعى مثل تويتر وفيس بوك والإيميل محظور بنص الدستور، إلا بموجب قرار نيابة عامة أو قاضي تحقيق وبمناسبة تحقيق"، وأنه "تنص المادة 37 من قانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة اﻹرهاب على أن (للمحكمة في أية جريمة إرهابية فضلاً عن الحكم بالعقوبة المقررة، أن تقضي بتدابير أخرى من بينها حظر استخدام وسائل اتصال مُعينة، أو المنع من حيازتها أو إحرازها).

Facebook Comments