أصيب آل سعود بالصدمة، ليس فقط للاستهزاء الإيراني بمقولة عبدالفتاح السيسي لمذيعة قناة العربية لدى رده على الأمن الخليجي بوجه إيران “مسافة السكة”، ولكن أيضا لأن الحوثيين أو الحرس الثوري كما أشار “التحالف السعودي الإماراتي في اليمن” قذف أبها بمنطقة عسير بصاروخ كروز مجنح وموجه فعطل حركة الملاحة بمطار أبها الرئيسي لساعات وأصاب 26 مدنيا أغلب من جنسيات مختلفة، فكان أبلغ رد على قمم مكة الثلاث التي عقدت في الأسبوع الثالث من رمضان الفائت.

فكانت من أثار الصدمة عدم ارتداع إيران وذراعها باليمن من الجهود السياسية التي بذلت مؤخرا سواء على المستوى العربي أو الإسلامي بل أيضا من حشد القوات الامريكية وتصعيد ترامب الذي تمخض فأنجب وعدا برفع العقوبات إن قبلت إيران بالحوار.

أما من نتائج الصدمة فكان تأخر التحالف بعد صمت لساعات، فاعترف بالهجوم الصاروخي الحوثي الذي استهدف مطار أبها الدولي جنوبي السعودية.

سياسة التقليل

وقلل المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي من شأن صاروخ كروز ووصفه ب“المقذوف” الحوثي الذي سقط بصالة القدوم بمطار أبها الدولي، ولم يتطرق إلى إصابته لبرج المراقبة الذي أعلن الحوثيون إصابته رأسا.

واعتبر المتحدث أن الهجوم “قد يرقى إلى جريمة حرب باستهداف المدنيين والأعيان المدنية بطريقة ممنهجة، كما يثبت أيضا حصول الجماعة على أسلحة نوعية جديدة”.

وتوعد النطاق باسم التحالف باتخاذ ”إجراءات صارمة، عاجلة وآنية” للردّ على الهجوم.

من جانبه وأكد الناطق باسم الحوثيين العميد يحيى سريع أن صاروخ كروز الذي أطلق اليوم على مطار أبها استهدف برج المراقبة وأصاب هدفه بدقة عالية، ما أدى إلى توقف المطار عن العمل.

وقال سريع إن صاروخ كروز المجنح دك برج المراقبة بشكل مباشر ما أدى إلى تدميره وخروجه عن الخدمة، مشيرا إلى تعطل الملاحة الجوية في المطار.

وأضاف: “لم تستطع أحدث المنظومات الأمريكية التصدي للصاروخ وقد أصابت هذه الضربة العدو بالذعر والخوف وتسببت بحالة إرباك كبيرة في صفوفهم”.

وأوضح العميد سريع أن هذا الاستهداف يأتي في إطار “الرد المشروع على جرائم العدوان وحصاره الجائر للشعب اليمني”.

المرة الثانية

وتعد هذه المرة الثانية التي تطلق فيه القوة الصاروخية صاروخاً من هذا النوع “كروز”، حيث استهدفت في المرة الأولى مفاعل براكة النووي في أبوظبي في 3 ديسمبر 2017م.

وصعّد الحوثيون خلال الأيام الماضية من ضرب المطارات السعودية، وذلك بعد إعلانهم عن قائمة وضعوها لاستهداف 300 هدف حيوي وعسكري في السعودية والإمارات واليمن.

وأعلن “الحوثيون” أمس الثلاثاء، شنّ هجوم جديد على قاعدة الملك خالد الجوية قرب خميس مشيط جنوب غربي السعودية، بعد يومين من استهدافهم بواسطة طائرات مُسيّرة من طراز “قاصف2K”، مطار جازان السعودي.

فيما قال المالكي المتحدث باسم التحالف إن “قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تمكنت من اعتراض وإسقاط طائرتين مسيرتين أطلقتهما المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه مدينة خميس مشيط”.

هجمات مايو

وفي مايو الماضي، شنّ الحوثيون عدة هجمات بطائراتٍ مسيّرة على مطاريْ جازان ونجران السعوديين قرب حدود اليمن، استهدفت مرابض طائرات حربية.

واعترف المالكي المتحدث باسم التحالف بالهجوم الذي شنّه الحوثيون، على مطار جازان بطائرة مسيرة يوم 27 من مايو الماضي.

وقال المتحدث في حينه إن قوات الدفاع الجوي السعودي تمكنت من اعتراض وإسقاط طائرة مسيرة تحمل متفجرات أطلقها الحوثيون في محاولة استهداف مطار الملك عبدالله بجازان.

وقبل نحو ثلاثة أسابيع شن الحوثيون أربع هجمات بطائرات مسيرة على مطار نجران في السعودية، وقالت الجماعة إن هجماتها استهدفت منظومة صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ والقاعدة الجوية بالمنطقة.

ومن أبرز الهجمات التي نفذها الحوثيون بالطائرات المسيرة الهجوم الذي نفذوه في 14 مايو الماضي بسبع طائرات مسيرة على محطة أنابيب نقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر، مما أدى لوقف ضخ النفط في أحد الأنابيب الواصلة بين شرق المملكة وغربها.

وأقرّت وزارة الطاقة السعودية بوقوع الهجوم الذي وصفه الحوثيون بعملية عسكرية كبرى.

خصائص كروز

ولصاروخ كروز الذي استهدف مطار أبها مميزاته و خصائصه، فهو صغير الحجم ويمكن إطلاقه من اي مكان حيث يعادل وزن سيارة صغيرة وطول لا يتجاوز 5،5 متر يتيح له سهولة التنقل، ويمكن إطلاقه من تحت سطح البحر بسهولة وقد صنع لهذا الغرض حيث يمكن إطلاقه من منافذ إطلاق التوربيدات لدى الغواصات.

كما أن مداه البعيد حيث يصل مداه إلى 2500 كم، ويتمتع بالدقة العالية في اصابة الهدف بهامش خطأ لا يتجاوز متر ونصف.

ويتميز بنظام ملاحة عالي الدقة يستعمل أقمار “جي بي اس” ومعالج حاسوبي دقيق داخل الصاروخ، الذي يحمل رأس حربي تقليدي يزن 450 كيلو جرام.

مسافة السكة

ويعتبر أنصار السيسي أن “مسافة السكة” التي يرددها تكرارا مبدأ، وأن السيسي بالفعل نفذه بعدما اشيع أنه أرسل بارجات حربية عند مضيق باب المندب الذي أعطبت فيه بعد الإشاعة سفن سعودية وإماراتية من قبل الحوثيين، ما يعني إما إطمئنان من الجماعة اليمنية لعدم جدوى قواته وضعفها المثير للشفقة، وإما أن الوجود المصري بالفعل إشاعة وهذا أكده مقولة أخرى للسيسي قال إن أمن مصر أولا، ترجمه بالانسحاب في ابريل الماضي من فكرة “الناتو العربي” والذي اقترحه بن سلمان وبن زايد.

كما سلط السيسي صبيانه من عينة وائل الإبراشي لمهاجمة المندوب السعودي بالأمم المتحدة بقوله “اعتذر وإلا مفيش مسافة السكة ” وذلك في فترة قطع الملك سلمان الدعم البترولي عن السيسي لثلاثة أشهر في أكتوبر 2016.

إلا أن نشطاء أحصوا عشرات المرات التي يتعهد فيها السيسي بالحفاظ على أمن الخليج.