اعتدى طاقم الحراسة المرافق للمنتخب السعودي بالسبّ على مصلين في المسجد الأقصى المبارك، أمس، لرفضهم زيارة المنتخب التطبيعيّة للمسجد الأقصى.

وبحسب صحفيين تواجدوا في المكان، فإن اعتراض المصلّين بدأ قبل الزيارة، ووجّهوا انتقادات لفريق الحراسة، الذي ردّ بكيل الشتائم.

وقال شهود عيان، إن زيارة المنتخب السعودي تلت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وجاءت في ظل تواجد مكثّف لقوات الاحتلال، حيث اعتقل الاحتلال ثلاثة شبّان احتجّوا على زيارة المنتخب السعودي التطبيعيّة.

وبحسب مصادر إعلاميّة، فإن المنتخب السعوديّ دخل المسجد الأقصى بحماية شركة خاصّة، وهو ما استفزّ المصليّن، وتجمع شبان ومرابطات من القدس ومن فلسطين المحتلة عام 1948، عند درجات مسجد الصخرة المشرّفة في الأقصى، وبدءوا بالهتاف رافضين الزيارة وواصفين إياها بأنها تطبيع مع الاحتلال، فيما كانت الصدمة الكبرى حين تلاسن الأمن الفلسطيني مع المحتجين وشتموهم بأقسى العبارات كــ”الخنازير والزبالة”.

وقال المقدسيون: “إنه ليس مألوفا أن تغضّ سلطات الاحتلال الطرف عن أية مظاهر لسيادة فلسطينية أو حضور فلسطيني مهما كان باهتا في القدس، خاصة في الأقصى، لكن ما حدث اليوم يؤشر إلى أن تنسيقا تمّ بين سلطة عباس والكيان الصهيوني لتأمين حماية غير معلنة فلسطينيا للوفد السعودي، خشية تعرضه للمسّ من قبل المرابطين الذين تسببوا في الماضي بمهاجمة مسئولين عرب كبار قد زاروا الأقصى، في حين لحقت الإهانة الكبيرة بمطبّع سعودي من مؤيدي رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو قبل عدة أشهر، حين تعرض للشتم والبصق من قبل فتية فلسطينيين.

ووصل المنتخب السعودي إلى الضفة الغربيّة، الأحد، ولاقت زيارته رفضًا شعبيًّا انعكس في المسجد الأقصى اليوم وفي مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن المقرّر أن يواجه المنتخب السعودي المنتخب الفلسطيني، اليوم ضمن التصفيات المزدوجة المؤهلة لمونديال قطر 2022 وكأس آسيا الصين 2023.

حماس والزيارة

وقال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في تعليقه على زيارة المنتخب السعودي: إن “التطبيع مع الاحتلال الصهيوني جريمة، مهما كان العنوان الذي يجري التعاون تحته”.

وأضاف أبو مرزوق، في تغريدة له عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر”: “الضفة الغربية تحت الاحتلال، والسيادة عليها ليست للفلسطينيين، والدخول والخروج للفلسطينيين وضيوفهم عبر الإسرائيليين”.

واعتبر أبو مرزوق أن العلاقة مع (الإسرائيليين) تطبيع يضر بالقضية الفلسطينية، “وزيارة الأقصى الأسير ليست مبررًا لذلك”.

واستهجنت حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية توجُّه المنتخب السعودي لكرة القدم إلى الضفة الغربية المحتلة بـ”إذن إسرائيلي”، لملاقاة نظيره الفلسطيني.

وقال محمد الهندي، عضو المكتب السياسي للجهاد، في تصريح نشره الموقع الإلكتروني للحركة: إن “المنتخب السعودي امتنع سابقا عن هذه المشاركات؛ رفضا للتطبيع مع الاحتلال”.

وأضاف أن “ذلك يعد خرقا للمقاطعة العربية للاحتلال، من خلال الدخول للأراضي المحتلة بإذن صهيوني”.

وزارة الشباب

من جانبها رفضت وزارة الشباب والرياضة الفلسطينية بقطاع غزة، الترتيبات القائمة لزيارة المنتخب السعودي إلى رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة لخوض مباراة الذهاب أمام نظيره الفلسطيني، ضمن التصفيات كأس العالم في قطر وكأس أمم آسيا بالصين.

واعتبرت الوزارة أن “زيارة المنتخب السعودي وأي منتخب عربي في هذه الظروف، وعبر معابر يسيطر عليها الاحتلال هي خطوة غير مقبولة وإجراء مستهجن يجب أن يتوقف”.

واعتبرت الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل (BDS) أن زيارة المنتخب السعودي لمدينة القدس المحتلة في هذا الوقت، يأتي في سياق التطبيع الرسمي الخطير للنظام السعودي مع الكيان الإسرائيلي والعلاقات الأمنية المتنامية بينهما.

وفي بيان لها، أوضحت الحركة أنه “رغم المؤشرات الواضحة على مساعي النظام لحرف البوصلة، لا يمكن إلا نقرأ قدوم المنتخب السعودي، الذي يمثل رسميا السعودية، إلى فلسطين المحتلة في هذا الوقت تحديدًا إلا بأنه تطبيعي”.

وبينت أن الاتحاد السعوديّ لكرة القدم سبق أن رفض اللعب عام 2015 داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ خشية أن يعد الأمر تطبيعا مع الاحتلال، في إشارة إلى التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018 وكأس آسيا 2019.

واستغربت الحركة الموقف المتناقض وقالت: “لماذا تغير موقفه الآن، وأعلن عن موافقته على خوض المباراة هذا العام ضمن التصفيات الآسيوية المزدوجة لمونديال 2022 وكأس آسيا 2023؟“.

وفي إطار موازٍ، عبرت الحركة عن إدانتها لمختلف أشكال التطبيع الرياضي، المتمثلة في “استضافة فرق رياضية إسرائيلية ضمن البطولات العالمية والإقليمية في بعض الدول العربية“.

إذلال للسعوديين

ودخل “المنتخب السعودي” فلسطين- بحسب نشطاء- عن طريق جسر الأردن، وأنزل جيش الاحتلال جميع الركاب؛ من لاعبين وجهاز فني، إلى قاعة الانتظار، وعمد إلى تفتيشهم وفحص جوازات سفرهم كأي زائر عادي آخر.

ورغم كل التنسيق الفلسطيني والأردني المسبق لهم، أوصل الاحتلال الرسالة جيدا بأن السيادة له وحده، ومن باب التطبيع والدعاية له سيسمح لهم بالدخول بعد موافقته.

في حين كررت قناة “العربية”، التابعة للمخابرات السعودية، قبل وصول المنتخب السعودي للأراضي الفلسطينية، نشر رواية بأن دخول البعثة الكروية السعودية إلى فلسطين سيكون استثنائيا، تحت ضمانة الجانب الأردني، الذي تكفّل بأن تنطلق الحافلة من مطار عمان الدولي إلى رام الله دون توقف أو تفتيش من قبل الإسرائيليين، وهو الذي لم يحدث اليوم خلال وصول الوفد.

Facebook Comments