تزامن القبض على 8 من أبناء جماعة الإخوان المسلمين في الكويت والاستعداد لتسليمهم إلى أمن الانقلاب العسكري الدموي في مصر، مع مناشدات للكويت والأمير والأسرة الحاكمة بأن ينحازوا إلى الشعوب بمواجهة الاستبداد، فحتى الآن ما يزال الترقب هو الواضح بعد تلميحات من الصحف الكويتية، لا سيما “القبس”، وبحسب مراقبين لم يتم تسليم الثمانية إلى الآن.

يقول الإعلامي إسلام عقل: “تمت مراجعة خبر القبس من مصادر متواصلة، وثبت عدم صحته.. لم يتم التسليم حتى الآن.. دعواتكم بالفرج”.

لافتات كويتية

إلا أن اللافت في ملف الكويت هو عدة إجراءات متزامنة هي الأخرى، من نوعية اعتقال البرلماني الكويتي السابق ناصر الدويلة، العضو بجماعة الإصلاح بالكويت (إخوان الكويت)، ثم إطلاق سراحه، ويبدو أنه بسبب انتمائه لحركة الإخوان المسلمين، والرجل لم يتوانَ عن تأكيد ذلك الانتماء، فكتب قبل قليل عبر “تويتر”: “ستبقى جماعة الإخوان المسلمين مشعلا ينير طريق الأمة نحو الوحدة الإسلامية والعزة والكرامة.. رغم غباء الأغبياء ونعيق السفهاء.. وشعارها المزلزل للصهاينة العرب ومن شايعهم “الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا”.. بارك الله فيهم”.

أما اللافت الثاني فكان الهجوم الضاري من قناة العربية على الموقف الكويتي من قضية الحصار الرباعي لقطر، والهجوم على الكويتيين المدافعين عن الدوحة، وتخوين إخوان الكويت والهجوم على البرلمان الكويتي واعتبارهم سببًا في وجود “الخلايا” الإخوانية بحسب زعم مذيعة العربية.

اللافتان نبّها إلى أن السعودية لن تدع الكويت النظام والأمن حتى تنفيذ مطالبها بمعاداة قطر وإحراجها بطرد قناة الجزيرة، فضلا عن إشراكها في اتهام جماعة الإخوان بالإرهاب، وتسليم الإخوان إلى السيسي، ليضع من يُسلمون إليه في أتون التعذيب وغياهب السجون، ودون جريرة إلا الأسباب السياسية المعروفة، وباستغلال هزليات واتهامات كيدية، وهو موقف مخالف تماما لما كان في فترة الخمسينات والستينيات للدول الثلاث.

الموقف لم يعد يحتمل في ضغوط محور رباعي الحصار، حتى إن عضو مجلس الأمة محمد براك المطير كتب قائلا: “إذا لم يُغلق مكتب قناة العربية ويُطرَد موظفوها من الكويت.. خاصة بعد تمادي مديرها.. فإن دور الانعقاد القادم سيكون حافلا تجاه جابر المبارك وحكومته.. حتى يفهم معنى الوطنية والكرامة.”

جريمة الدعم

توصيف بعض المحللين للمشكلة القائمة هو أن الإخوان يتعرضون للاستئصال، ويقول بذلك المحلل السياسي الأردني حسن هنية، الذي قال: “ولا نجد اليوم دولة عربية واحدة تحتضن الجماعة وتدافع عن أطروحاتها. ففي بلد عربي كالكويت التي تعتبر الأكثر تسامحا مع الإسلام السياسي، وهو ممثل في البرلمان، نشهد تحولا دراماتيكيا”، مؤكدا أنه “في هذا السياق، لم يكن تراجع جماعة الإخوان المسلمين وانحسارها بسبب أيديولوجيتها أو برامجها بصورة أساسية، وإنما نتيجة تبدل الرؤية الدولية والإقليمية والمحلية للإسلام السياسي، والذهاب إلى خيار الاستبعاد والاستئصال العسكري أساسا”، حسب قوله.

عضو مجلس حقوق الإنسان السابق أسامة رشدي، اعتبر أن الاستئصال والخذلان جريمة، فكتب على وسم “لا لتسليم الأبرياء”، قائلا: إن “تسليم الأبرياء لنظام السفاح السيسي جريمة ضد حقوق الإنسان والتزامات الكويت بموجب ذلك.. وجريمة ظلم وخذلان لن ينجو أصحابها من عقاب الله يوم تجتمع الخصوم.. دعم الانقلابين الذين غدروا وخانوا وقتلوا وعذبوا المصريين عمل لا ينساه التاريخ لأصحابه.. فدوام الحال من المحال”.

أما الإعلامي أحمد منصور فكتب: “قيام بعض الدول بتسليم معارضين مصريين لنظام السيسى ليس دليلا على قوة النظام ولكنه دليل قاطع على فشل المعارضة المصرية فى الخارج طوال 6 سنوات فى تشكيل هيئة قانونية تلاحق وتحاصر رموز النظام فى كل مكان، وتشكل قوة ضاغطة مع المنظمات القانونية الدولية تمنع الدول من التعاون مع نظام السيسى”.

غير أن تلك الرؤية المطروحة ويؤيدها البعض، يراها “Albasit” صحيحة، فكتب “للأسف كلامك صحيح, ولكن أيضا هذه الأنظمة هي أنظمة وظيفية تأتمر بأمر مشغليها وليس مصالح شعوبها, خذ مثلا, “الجزيرة” انتقد سكوت ابن سلمان عن اضطهاد الصين للإيغور, البارحة قطر دعمت الصين في قمعها وإجرامها للإيغور, لم تناقش الجزيرة الموضوع, ولا أنت أو الشنقيطي أو غيركم تكلموا عن الموضوع”.

لا جريمة

وكتب الشاعر والساخر عبد الله الشريف: “قامت الكويت بالقبض على ثمانية مصريين وتصويرهم بشكل مهين كإرهابيين تمهيدا لتسليمهم للسيسي، رغم أنهم دخلوها بطريقة شرعية، ولهم إقامات سارية ولم يرتكبوا فيها مخالفة مرور واحدة، كان الكفار في الجاهلية إذا استجار بهم مسلم أجاروه من الأذى، لا نطلب منكم أن تكرموهم ككندا ولكن أجيروهم كقريش”.

وعلى غرار طلب “الشريف”، أطلق نشطاء على مواقع التواصل هاشتاج “أوقفوا ترحيل المصريين” لمناشدة الكويت وكوريا لوقف تسليم عدة دول لمعارضي نظام عبد الفتاح السيسي، خوفا على مصيرهم.

وبين الجهات، السلطات الكويتية التي ناشدها الناشطون عبر الوسم بعدم تسليم 8 مصريين بعد إعلان القبض عليهم، بدعوى “انتمائهم لجماعة إرهابية”، وتمنوا إعادة النظر في أمرهم.

كما حمل الوسم مناشدات لكوريا الجنوبية بعدم تسليم الناشط أحمد صلاح، الذي لجأ لكوريا خوفا من بطش النظام، حتى إن أسر الثمانية أشخاص ناشدوا أمير الكويت وحكومة البلاد وشعب الكويت وأحرار العالم التدخل تحت شعار “لا لترحيل أي مصري.. لا لظلم المصريين.. لا لحكم العسكر.. يسقط يسقط حكم العسكر”

Facebook Comments