رغم توقف السيول والأمطار الغزيرة التى شهدتها مصر خلال الأيام الماضية، إلا أن بعض القرى لا تزال تعانى الغرق؛ حيث غرقت المنازل في برك ومستنقعات مياه الأمطار، بجانب انقطاع الكهرباء ومياه الشرب وتوقف وسائل المواصلات، حيث لا تمد أجهزة دولة الانقلاب يد العون والمساعدة لأهالي القرى “الغلابة” للتخلص من مخلفات الأمطار حتى يستطيعوا ممارسة شئونهم وقضاء أعمالهم وحوائجهم بطريقة طبيعية.

فى التقرير التالي نرصد معاناة عدد من تلك القرى المنكوبة:

في كفر الشيخ

في كفر الشيخ تسببت مياه الأمطار التى شهدتها مراكز ومدن المحافظة، خلال الأيام الماضية، في غرق شوارع قرية “الروس”، التابعة لمركز مطوبس، ما أدى إلى تعطل حركة السير، ومنع خروج الأطفال من منازلهم، وغلق الكثير من المحال التجارية .

واشتكى أهالى القرية من غرق الشوارع، فضلًا عن انسداد شبكات الصرف الصحى وانتشار أكوام القمامة فى كل مكان داخل القرية، والتى بدورها أدت إلى انتشار الأمراض والأوبئة، وتكاثر الحشرات.

وأكدوا أن منسوب مياه الأمطار والصرف الصحى وصل فى بعض شوارع القرية إلى نصف متر، وسط تجاهل المسئولين، محذرين من أن معظم أهالى القرية يُعانون من الفشل الكلوى، والكبد نتيجة التلوث.

كما غرقت قرية الربع، التابعة لمركز البرلس، فى مياه الأمطار، واشتكى الأهالي من تراكم مياه الأمطار فى الشوارع؛ بسبب عدم وجود صرف صحى، ما أدى الى غرق بعض المنازل وتلف المفروشات .

وأكد الأهالي أنهم لا يستطيعون الخروج من منازلهم، وبالتالى تتعطل أعمالهم ويعيشون معاناة يومية بسبب المياه المتراكمة فى الشوارع .

في القليوبية

وفى القليوبية تسببت الأمطار الغزيرة في غرق شوارع مدن وقرى المحافظة، خاصة بنها وطوخ.

وأكد الأهالي أن كل الاستعدادات التي تم الإعلان عنها وحالة الطوارئ التي تم رفعها بناء على توجيهات المحافظ لمجالس المدن والمحافظة، مجرد تصريحات لا وجود لها على أرض الواقع، حيث لم تظهر سيارات الشفط والتعامل مع الأمطار، إلا في شوارع الـ5 نجوم وأمام ديوان المحافظة واستراحتها، والتي عادت نظيفة أكثر مما كانت عليه قبل الأمطار.

وقالوا: في المقابل غرقت شوارع الأحياء الشعبية والمناطق الداخلية والقرى في برك الوحل ومستنقعات المياه، ما يكشف أن الخطط التي تم الإعلان عنها في مجالس المدن كلها كانت مجرد “حبر على ورق”.

وحاصرت الأمطار والطين الناتج عنها أهالي وسكان القرى، الذين اضطروا للمكوث في منازلهم حتى لا يقعوا في مصيدة الإهمال الذي تسبب في نفوق دابة في قرية الحصة مركز طوخ، نتيجة الصعق الكهربي من عامود إنارة مكهرب.

قرى الجيزة

فى محافظة الجيزة غرقت قرية الديسمي، التابعة لمركز الصف، فى مياه السيول، ووجه الأهالى استغاثات للمسئولين لإنقاذهم لكن لم يرد عليها أحد، واضطر الشباب إلى التطوع لإنقاذ كبار السن والأطفال من الموت، ونظرا لضخامة الأزمة وعدم تسلح الشباب بالإمكانيات التكنولوجية المطلوبة للتعامل مع مثل هذه الأزمات، فقد أدت السيول إلى غرق سيدة ووفاتها، ولم تتدخل الحماية المدنية بالجيزة إلا يوم الأحد، وتمكنت من انتشال جثة السيدة التي غرقت في مياه السيول التى اجتاحت قرية الدسيمي .

كانت مديرية أمن الجيزة الانقلابية قد تلقت إخطارا من الحماية المدنية بالجيزة بوجود سيول على قرية الدسيمى بالصف وانهيار بعض المنازل، وتبين أن هطول الأمطار على الجبل القريب من القرية تسبب في سيول عارمة اجتاحت بعض المنازل، وعثر على جثة سيدة عمرها 45 عاما. وما تزال القرية تعاني وضعا مزريا حتى الآن وسط غياب المسئولين.

غرق قرى الفيوم

وفى الفيوم أغرقت مياه الأمطار، بالتزامن مع ارتفاع منسوب مصرف البطس الذى يغذى بحيرة قارون، 4 قرى واقعة على ساحل البحيرة.

وشهدت قرى “الحبون، عبد الله حبيب، وعبد العظيم، وفرج نويشي”، التابعة للوحدة المحلية لمركز سنورس تجمعات كبيرة لمياه الأمطار، شكلت “بركا” ومستنقعات في الشوارع، ما حال بين الأهالي وممارسة أنشتطهم اليومية .

“أبيس” بالإسكندرية 

وفى الإسكندرية يعانى أهالي قرية أبيس من غرق شوارعها في مياه الأمطار، حيث حولت الأمطار شوارع القرية إلى بحيرات من المياه الراكدة، وفشلت شبكة الصرف الصحي المتهالكة في سحبها، مما أعاق حركة المشاة بشكل كامل، واحتُجز عدد كبير من الأهالي داخل منازله .

وقال الأهالي، إن مشكلتهم الأساسية تتلخص في عدم وجود شبكة صرف صحي تستوعب عدد المنازل والعقارات في المنطقة، مؤكدين أن أزمتهم مستمرة طوال العام وتتفاقم في فصل الشتاء ومع سقوط الأمطار .

وأضافوا: “تعبنا من كثرة الوعود التي لم تنفذ من المسئولين، لافتين إلى افتقار القرية للعديد من الخدمات الأساسية، على رأسها ضعف شبكة الصرف الصحي وعدم وجود مستشفى تخدمهم، علاوة على تحطم وتكسر الطريق الرابط  بينهم وبين قلب مدينة الإسكندرية، معربين عن أسفهم لتجاهل المسئولين كل هذه المشكلات .

جنوب سيناء

فى جنوب سيناء، تحولت قرية أبو صويرة، التابعة لمركز ومدينة رأس سدر، إلى بحيرة غرقت فيها القرية بالكامل؛ بسبب مياه الأمطار والسيول الشديدة التي ضربت جنوب سيناء خلال الأيام الماضية.

وأشار أهالي القرية إلى غرق منازلهم في مياه السيول التي اجتاحت المنطقة وغمرتها بالمياه، حتى أصبحت القرية وكأنها قد بنيت وسط البحر تماما .

وأكدوا أن المياه دخلت إلى المنازل وأوقعت دمارا كبيرا داخلها، وأخرجت ما فيها من أثاث، في سيناريو يتكرر كثيرا بدون حلول جذرية للمنازل الموجودة بمخرات السيول ومجرى السيل الطبيعي. مشيرين إلى أن عددا كبيرا منهم أصبحوا خارج منازلهم يراقبونها بعد أن أصابها الخراب دون وصول مسئول واحد إلى المنطقة ليقف على حدود المأساة أو من أجل تقديم أي مساعدات عاجلة للأهالي المنكوبين.

وأوضحوا أن السيول اجتاحت منطقة أبو صويرة برأس سدر وقرى وادي سدر والجراجة وخلفت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وأن الأهالي ينامون بالمساحات البعيدة عن القرية وبعضهم لدى أقاربهم بمدينة رأس سدر، منتقدين عدم اهتمام المحافظة ومسئولي جنوب سيناء لمعاناة الأهالي.

Facebook Comments