يؤكد محللون أن العصف بمنطقة الخليج (الولوج لحرب)، من أكبر الخطوط الحمراء التي تتجنبها الإدارات الأمريكية، فهي تعني الرئة (النفطية) للمصانع الأمريكية وحلفائها الأوربيين، فأي تحرك محسوب لديها في تلك المنطقة مهما تصاعدت نبرته، لا يمكن أن تكون طرفا إلا بتمويل ضخم جدا كالذي وفرته السعودية في عهد الملك فهد والشيخ زايد لغزو العراق في 2003 ، ومن قبله في “عاصفة الصحراء” في 1991، وهو ما لا يتوفر بحسب الخبراء اليوم الذي تعجز فيه السعودية عن الدفع وبالتالي الإمارات.

وفي ضوء هذه القاعدة يرى المحللون أن تهديدا من عينة طلب الخارجية الأمريكية موظفيها ورعاياها بمغادرة العراق على الفور، وسط تصاعد التوترات مع إيران، إنما هو من قبيل التدابير الاحترازية كما رآها نائب بالبرلمان العراقي أو هي من قبيل الاحتياط الأمني التاريخي حيث سبق لإيران الثورة في عزها أيضا خطف الدبلوماسيين الأمريكان وتدخل الشيخ عمر التلمساني المرشد العام السابق للإخوان، في إطلاقهم وفق اتفاق مع الإيرانيين، بحسب الاقتصادي يوسف ندا.

الأكاديمي أحمد البرصان، أستاذ العلوم السياسية، يرى أن احتمالات التصعيد (الحرب مستبعدة) فكتب على تويتر “يقول ترامب انه سيتفاوض مع إيران ، وهذا بالفعل ما سيحدث ترامب لا يريد الحرب مع الانتخابات قادمة ، وإيران لديها خبرة في التعامل مع واشنطن وهناك وساطات تجري قد يكون العراق وقد تكون سلطنة عمان كما حدث مع اوباما، لا تراهنوا على ترامب افتحوا قنوات مع إيران قبل ترامب.. انتبهوا لترامب؟”.

زيارة بومبيو

وقبل التحذير الأمريكي زار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بشكل مفاجئ مؤخرا بغداد، بعد أن كشفت تقارير استخباراتية أمريكية عن أن ميليشيات شيعية مدعومة من إيران تقوم بنصب صواريخ على مقربة من قواعد بها قوات أمريكية في العراق، وفقا لوكالة رويترز للأنباء.

وطالب بومبيو قادة عسكريين عراقيين بالتعامل مع تلك الميليشيات، وإلا تعاملت الولايات المتحدة معهم بالقوة.

وكشفت تقارير لـ”بي بي سي” أن الأمور مختلف فيها على التصعيد، فالعسكريون لا سيما البريطانيون لا يؤيدون والسياسيون يستعدون، حيث كانت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون قد أكدت أن مستوى التهديد في الشرق الأوسط ارتفع بعد تصريحات أدلى بها الجنرال البريطاني كريستوفر جيكا، عارض فيها التقييم الأمريكي لمستوى الخطر الذي يشكله مقاتلون تدعمهم إيران في المنطقة.

وقال جيكا، نائب قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في المنطقة، إن التدابير المتخذة حاليا لحماية الولايات المتحدة وقوات التحالف “مُرضية تماما” ولا نية لتغييرها، لكن مسؤولين أمريكيين يرفضون تقييم الجنرال البريطاني.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات قنابل من طراز بي 52 إلى الشرق الأوسط، وسط تحذيرات متكررة من البنتاجون والبيت الأبيض تبرر للحشد العسكري، بناء على ما وصفه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بـ “تصعيد” في أنشطة إيرانية.

لكن في إحاطة صحفية في مقر البنتاجون، قال الجنرال البريطاني جيكا إنه “ليس ثمة تهديد متزايد من قوات مدعومة من إيران في العراق وسوريا، وإنه ليس قلقا من الخطر الذي تشكله”.

وأصرّ الجنرال البريطاني على أن تقييمه لا يتعارض مع تقييم الحكومة الأمريكية، مشيرا إلى أن قوات التحالف لا تنفذ عمليات ضد إيران، وأنه إنما كان يشير إلى التهديد القادم من ميليشيات مدعومة من إيران

وفي رد على الجنرال البريطاني، قال متحدث من القيادة المركزية الأمريكية إن تصريحات الجنرال البريطاني “تتعارض مع تهديدات موثوقة ومحددة” وأن قوات التحالف تتخذ الآن مستوى عال من الاستنفار تترقب أي تهديد وشيك للقوات الأمريكية في العراق.

تؤخر قدم وتقدمها

وسط طنطنة السعوديين والإماراتيين بادعاء أن واشنطن ترى أن “ميليشيات تابعة لإيران وراء تخريب السفن قبالة سواحل الإمارات”، يتحلى في الوقت ذاته ترامب بالبرجماتية السياسية ويفسح لإيران الباب للتفاوض مجددا وفق شروطه وهو ما ترفضه إيران فيقول “واثق من أن إيران سترغب في إجراء محادثات معنا قريبا”.

وعلى قناة “RT” عربية قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، الخبير بالشؤون الأمريكية عبد الله الشايجي في تحليل لأزمات الإقليم العربي، وقرع طبول الحرب ضد ايران: إن الوضع “لا سلام ولا حرب”، مضيفا أن “العبء الاستراتيجي لسيناريو ” لا سلام – لا حرب” يبقينا رهائن لموجات تصعيد موسمية بين أمريكا وإيران – هذه المراوحة “لا سلام ولا حرب” – معادلة صفرية تصبح أمر واقع وتنهكنا وتشغلنا جميعا وتدفعنا للعسكرة بدلا من التنمية والرخاء”.

بل واعتبر أن ترامب تعمد عدم التصعيد ضد إيران وأذرعها بعد حادثتي تخريب 5 سفن وناقلات نفط في منطقة مياه الإمارات الخاصة. مشيرا إلى أن ترامب من المؤسف أنه لا يعطي تطمينات للأصدقاء.

يؤكد الشايجي أن زيارة بامبيو تؤكد أن أمريكا لن ترحل وأن يحشد ضد إيران الدول السنية 8 دول مصر والأردن و6 دول خليجية تدعم الاستراتيجية الأمريكية وتواجه التنظيمات المتطرفة القاعدة وداعش والنصرة، وثالثا: الدعوة لمؤتمر دولي كبير 13 و14 فبراير المقبل في وارسو لجميع الدول للتطبيع مع “إسرائيل”.

Facebook Comments