Egyptian President Abdel-Fattah al-Sisi (L), Sudanese President Omar al-Bashir (C) and Ethiopian Prime Minister Hailemariam Desalegn shake hands during a meeting in the Sudanese capital Khartoum on March 23, 2015, to sign the agreement of principles on Ethiopia's Grand Renaissance dam project. Egypt agreed to a preliminary deal with Ethiopia on a new dam project that Cairo feared would hamper the flow of the Nile, the river on which it depends. AFP PHOTO / ASHRAF SHAZLY (Photo credit should read ASHRAF SHAZLY/AFP/Getty Images)

 كتب: يونس حمزاوي
في 16 مايو الماضي، تم الإعلان عن فشل الجولة الـ14 من المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا، بشأن سد النهضة، ورغم أن فشل مسار المفاوضات مع إثيوبيا بشأن حماية حقوق مصر المائية بات قاطعا ولا يحتاج إلى برهان، إلا أن قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي يُصر على نفس المسار دون طرح بدائل لحل الأزمة الوجودية لمصر.

وبحسب مراقبين، فإن إثيوبيا من البداية استهدفت أن تجعل من مسار التفاوض عبثيا، وأن يتحول إلى هدف بحد ذاته، دون الوصول إلى نتائج من شأنها أن تصل إلى نقطة التقاء تحول دون الكوارث التي ستحل بمصر حال تم تنفيذ السد، وفق التصميمات المطروحة.

الجولة الـ14 من مفاوضات سد النهضة بين الأطراف الثلاثة، مصر والسودان وإثيوبيا، والتي فشلت، كانت مخصّصة لمناقشة التفاصيل الفنية للمنهجية التي سيتبعها المكتب الاستشاري الفرنسي المسئول عن تنفيذ دراستين: الأولى خاصة بمعرفة الآثار المائية التي قد تصيب دولتي المصب، مصر والسودان، جرّاء بناء السد. والثانية خاصة بمناقشة الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على ذلك، وذلك بعد إصرار إثيوبيا، خصوصا بعد انقلاب 3 يوليو 2013، على استبعاد دراسة ثالثة، خاصة بسلامة السد وحجمه وسعته التخزينية التي ارتفعت من 14 مليار متر مكعب، إلى 74 مليار متر مكعب.

إثيوبيا و4 لاءات

وبحسب الخبير في الشئون المائية الدكتور هاني رسلان، أحد أبرز مؤيدي الانقلاب، في دراسة له في مجلة السياسة الدولية عدد يناير 2015، فإن أديس أبابا تمضي في المفاوضات بسياسة منهجية واضحة تتشكل من 4 عناصر: "الأول" رفض إثيوبيا تدويل اللجنة التي تتابع توصيات لجنة الخبراء الدولية التي أصدرت تقريرها في يونيو 2013؛ لخشيتها من أن يكون هذا التدويل في غير صالحها، ولا سيما في ظل إمكانية اتفاق مصر والسودان في حينها عليها.
و"الثاني" عدم وجود مرجعية واضحة لهذه اللجنة الوطنية.. صحيح أن هذا الكلام كان قبل توقيع اتفاق المبادئ بين الأطراف الثلاثة في الخرطوم، في مارس 2015، لكن حتى هذا الاتفاق لم يلزم أطرافه الثلاثة بشيء، وهو ما يفسر التعنت الإثيوبي الراهن.

أما الثالث فهو رفض وقف أعمال بناء السد إلى حين اكتمال الدراسات، وهو ما أكده وزير المياه الإثيوبي في اجتماعات اللجنة، في أكتوبر 2014.

والرابع عدم إلزامية النتائج، وهو ما أكده أيضا الوزير الإثيوبي، حيث أفاد بأن هذه الدراسات، وإن كانت تحظى بالاحترام (RESPECTED)، إلا أنها لا تعني وقف بناء السد. وهو ما أيده أيضا وزير الري السوداني في حديثه للتلفزيون المصري، حيث قال: إن رأي المكتب الاستشاري ليس ملزما، وليس حكما قضائيا.

إذن بحسب المحلل السياسي بدر الشافعي، فإنه معروف سلفا أن هذه المكاتب استشارية، وأنها ستحصل على خمسة ملايين يورو في مقابل الدراستين غير الملزمتين، وأنه يفترض أن ينتهي عملها خلال عام، أي في سبتمبر المقبل. ومع ذلك، تماطل إثيوبيا في عملها، بحسب المصادر السودانية، حتى يصبح السد أمرا واقعا، ولا سيما بعد إعلان وزير الإعلام الإثيوبي قبل عام أن بلاده أنهت 70% من أعمال السد، أي أنها أوشكت على الانتهاء منه، وستبدأ قريبا في موضوع الملء، بحيث تصير المفاوضات غير ذات جدوى، وستصبح الدراسات حبرا على ورق وفق سياسة الأمر الواقع، التي يبدو أنها استلهمتها من المفاوض الإسرائيلي مع الطرف الفلسطيني.

وبالتالي، هناك أسئلة حائرة تبحث عن إجاباتٍ، يتعلق أولها بجدوى استمرار الطرف المصري في هذه المفاوضات، والتي تزداد تعقيدا يوما بعد يوم، ولا سيما مع تصاعد الخلافات بين القاهرة والخرطوم، وما تردد عن طلب الأخيرة تسوية أزمة حلايب وشلاتين في مقابل توسطها لدى أديس أبابا بخصوص السد. وثانيها يتعلق بالبدائل الممكنة أمام السيسي للتعامل مع هذا المأزق. هل سيكون من بينها البحث عن مصادر مياه بديلة، أم الطلب من الشعب المصري تقليل الاستهلاك، ولاسيما أن وسائل الضغط "المحدودة" التي باتت تملكها مصر للضغط على الخرطوم وأديس أبابا تراجعت بشكل كبير، بعد اكتشاف أمر دعم القاهرة للمعارضة الإريترية في الحالة الإثيوبية، ودولة جنوب السودان في حالة السودان!.

Facebook Comments