بجانب العسكرة الفجة التي يمارسها المنقلب السيسي للسيطرة على مفاصل الدولة المصرية، يسعى النظام العسكرية لخلق طغمة متجذرة بالدولة العميقة لضمان الولاء والسيطرة، بحيث يكون صغار الموظفين من خريجي البرنامج الرئاسي الذين يجري صناعتهم وتنشئتهم على ثدي العساكر ، فيما يسيطر العسكر على المناصب الكبرى في الوزارات وبذلك يتم عسكرة جميع وظائف الدولة..

البرنامج الرئاسي للشباب الذي دشنه عبدالفتاح السيسي بتلك الكلمات، «عايزين ننقل دفّة القيادة لجيل جديد، لأن دى طبيعة الحياة، لكن لازم نعلّمه الأول علشان ينجح فى المهمة ومايتظلمش».. وزعم السيسى، خلال مشاركته فى أسبوع شباب الجامعات العاشر بجامعة قناة السويس فى سبتمبر 2015، عقب تدشين مبادرة «البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة»، أن هذه المبادرة ستفتح الباب أمام جيل جديد سيكون قادراً على إدارة مؤسسات الدولة بعد اكتساب الخبرات اللازمة، لتبدأ منذ ذلك التاريخ رحلة تدريب وتأهيل الشباب، بهدف تجهيز قيادات جديدة تستطيع بناء مستقبل أفضل للدولة

وقدم البرنامج الرئاسى الدعم لخريجيه للحصول على المنح التعليمية والتدريبية سواء داخل أو خارج مصر، من خلال تقديم تسهيلات أو ترشيح من البرنامج أو دعم مالى، ومن بين هذه المنح، منحة شركة هواوى الصينية، ومنحة برنامج تأهيل الكوادر الوسطى، ومنحة زمالة كلية الدفاع الوطنى، ومنحة MBA، ومنحة برنامج الشمول المالى، ومنحة مواجهة الأزمات وضمان استمرارية الأعمال.

وكله من جيب الدولة، ولا يشارك بالبرنامج سوى ابناء العسكريين او كبار موظفي الدولة، في توريث خشن لوظائف الدولة في الوقت الذي تؤكد فيه الموازنة الجديدة 2019/2020 عدم وجود مخصصات للتوظيف في العام المالي الجديد..

وبالفعل تحول بعض المشاركين من طالب إلى مساعد وزير ونائب محافظ ، مثلما جرى مع إيمان عمر ريان نائب محافظ القليوبية وحنان مجدى نور الدين نائب محافظ الوادى الجدي، وأحمد جمال محمد نائب محافظ الإسكندرية ود.عاصم سلامة شريف نائب محافظ بنى سويف ود.عبد الله رمضان توفيق نائب محافظ السويس .

عفريت العسكر

ومع مرور الايام وظهور الفرص الثمينة داخل اجهزة الدولة استشرت الصراعات على ابتلاع كعكة الوظائف الحكومية…

وهو ما تطور الى فشل يخيّم على محاولات حكومة الانقلاب إدخال عناصر شابة إلى مناصب قيادية بكافة مؤسسات الدولة حيث اصطدم “شباب البرنامج الرئاسي” بهيمنة أبناء القيادات العسكرية، وكشفت تسريبات أن حالة من الغضب تنتاب هؤلاء الشباب بعدما تم استبعادهم من الوظائف لحساب “العسكريين الصغار”.

وبلغ عدد خريجي الدفعة الأولى من البرنامج الرئاسي حوالي 500 شاب من إجمالي 2700 شاب تشملهم المرحلة الأولى من البرنامج.

كان “الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة” قد عمّم قرارا ببدء تعيين خريجي ما يُعرف بـ”البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب على القيادة” في وظائف الجهاز الإداري للدولة. وأرسل الجهاز وقتها خطابًا إلى جميع الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات العامة والأجهزة المستقلة ورؤساء الجامعات ورؤساء وحدات التنظيم والإدارة بالهيئات والمحافظات لتفعيل القرار.

ويتبع المشروع بشكل مباشر رئاسة الجمهورية، حيث تم إطلاقه تحت إشراف خاص من اللواء عباس كامل حين كان مديرًا لمكتب عبد الفتاح السيسي، وقبل توليه منصب رئيس جهاز الاستخبارات العامة، في حين يعد الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الحربية، المقدم أحمد شعبان، الرجل الأهم والأخطر داخل منظومة رئاسة الجمهورية، بعد انتقال كامل إلى الاستخبارات، المسئول الأول عن البرنامج.

تجاهل متعمّد

وكشفت مصادر في تصريحات صخفية، أنه “خلال آخر دفعتين، لم يتم تعيين سوى عدد قليل ، وجميعهم من أبناء العسكريين الحاليين والسابقين، حيث تم تعيينهم في بعض إدارات رئاسة الجمهورية، ومكاتب عدد من الوزراء والجهات الدبلوماسية، في حين تم تجاهل باقي أعضاء البرنامج”.

وقالت المصادر أنه أمام احتجاجات الشباب المنضمين للبرنامج، وبعضهم من أبناء شخصيات حكومية وسياسية وقضاة، اجتمع معهم مسئول برئاسة الجمهورية ووعدهم بحل أزمتهم، حرصا على أهمية البرنامج وعدم فقد الثقة بالقائمين عليه، مؤكدًا لهم في الوقت ذاته أنه “تم تأسيس هذا المشروع منذ البداية لخلق نخب جديدة، منتمية للنظام السياسي الحالي، وأنه لن يتم تركهم أو الاستغناء عنهم”.

وتم الكشف عن برنامج الشباب الرئاسي للمرة الأولى في سبتمبر عام 2015، تحت مسمى “تخريج قيادات شابة قادرة على الإدارة وتولي المسئولية والمناصب القيادية وفقا لأساليب الإدارة الحديثة”، حيث يدخل الشباب المنضمون للمشروع في برنامج من 7 دورات، تشمل التثقيف السياسي والاقتصادي والإعلامي. وتضمنت حركة المحافظين الأخيرة التي أُعلنت في 30 أغسطس 2018، أول تفعيل لزرع أعضاء البرنامج داخل الجهاز الإداري للدولة والمحافظات، حيث شهدت وجود 6 منهم كنواب محافظين من بين 18 نائبا للمحافظين تم اختيارهم في تلك الحركة.

البحث عن مخرج

وقالت المصادر ان القائمين على البرنامج الرئاسي بدأوا تنفيذ مجموعة من الحلول لاحتواء غضب الشباب، منها تأسيس مراكز أبحاث لتعيينهم بها، لافتة إلى أن أول تلك المراكز، كان المركز المصري للدراسات السياسية والأمنية، الذي يترأسه الخبير الأمني خالد عكاشة.

ولفتت إلى أنه جرى الاجتماع بعدد من أبناء القضاة والشخصيات الحكومية والمتفوقين ضمن البرنامج، وتم الاتفاق على الدفع بعدد كبير منهم خلال انتخابات مجلس نواب العسكر المقبلة، بعد انتهاء المدة الدستورية للمجلس الحالي العام المقبل، وكذلك الدفع بعدد آخر لمجلس الشيوخ، الذي تم استحداثه ضمن التعديلات الدستورية الأخيرة.

Facebook Comments