"73" عاما مرت فوق مأساة فلسطين والتي بدأت رسميا مع صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيمها إلى دولتين يهودية وعربية، منحت فيه "56.5%" من مساحتها إلى الغزاة الصهاينة الذين كانوا يشكلون رغم الهجرات الكثيرة غير الشرعية أقل من ثلث السكان، فيما أبقت للثلثين من أصحاب الأرض العرب نحو 43.5% فقط مع وضع الجزء الثالث من تلك الأراضي العربية بما فيها مدينة القدس تحت الوصاية الدولية.  قرار التقسيم الذي نال رفضا فلسطينيا وعربيا تبلور في فعاليات تضامن سنوي لم تسجل خلال نحو عقود ثمانية في دائرة الفعل على الأرض شيئا يذكر.

قرار جائر

هذا القرار الأممي الجائر  الذي منح الصهاينة أكثر من نصف أرض فلسطين لم تقف عصابات الاحتلال عند حدوده أبدا، بل امتدت وتوسعت حتى هيمنت على أكثر من 85% من أراضي فلسطين التاريخية، قبل أن تفرض سيادتها على ما تبقى منها، والذي لم يعد يتعدى نحو 15 % من هذه الأرض؛ لتطعن كل حديث عن دولة فلسطينية مستقلة بخنجر الاستيطان.
وفيما يقلب الفلسطينيون أيديهم في ذكرى التقسيم فلا يجدون إلا حصادا مرا، يفاقم منه واقع التطبيع العربي مع احتلال يتحدث عن السلام وهو يجلس فوق الأرض، ويعد نفسه دائما للحرب؛ بما يؤدي لاعتراف بدولة الغزاة، وإنهاء المقاطعة لها، وفتح الأراضي والبحار والأجواء والاقتصاد للمحتلين؛ بما يحقق على أرض الواقع  حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، فيما يجري الحديث عن تتويج هذا الحلم بإعادة توطين الفلسطينيين أصحاب الأرض في مناطق بديلة، فيما عرف حديثا بصفقة القرن.
وفي خضم الموقف الرسمي المتخاذل والمشارك للاحتلال في تحقيق طموحاته وأهدافه التوسعية، تبقى الشعوب العربية كصخرة كأداء تقف في وجه المشروع الصهيوني، ولعل موقف النقابات العربية المختلفة ومؤخرا الازهر الشريف، يأتي معبرا ومتسقا مع تلك المبادئ الراسخة، وهو يحيي ذكرى تقسيم فلسطين، ويؤكد أن العالم العربي والإسلامي لن ينسى مذابح الكيان الصهيوني وجرائمه.
لعل البعض وبالنظر إلى ما آل إليه حال أصحاب الأرض، لا يكاد يفهم معنى الرفض العربي والفلسطيني القاطع لقرار التقسيم إلا باستدعاء قصة نبي الله الملك سليمان الذي قضى بتقسيم طفل بين امرأتين تنازعتا في أمومته، فكان أن رفضت الأم الحقيقية قضاءه ؛ ليكتشف أنه نفس موقف أصحاب الأرض من التقسيم الذي يعني لهم تقطيع الوطن فيما لا يبالي الغزاة عادة بأي جزء اغتصبوه.    

مزيد من التطبيع
 وفيما تحل ذكرى القرار الأممي الجائر بشأن تقسيم الأراضي الفلسطينية، كشف رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان عن مشاورات أجراها مع طيف واسع من القوى السياسية والمجتمعية قبل قرار المصالحة مع الاحتلال.
وفي حوار أجرته صحيفة الشروق، أجاب البرهان عن سؤال بشأن ما سيعود على السودان من جراء تطبيع العلاقات مع الاحتلال، متحدثا عن اكتشاف مساحات من المصالح وآفاق من التعاون مع الاحتلال الصهيوني كأي دولة أخرى في العالم على حد زعمه.

هجوم على الاحتلال

في المقابل، أحيا الأزهر الشريف ذكرى صدور قرار التقسيم، بتجديد الهجوم على دولة الاحتلال والتذكير بجرائمه.
وفي بيان خطي له نشرته المنصات الرسمية، قالت مشيخة الأزهر الشريف إن العالم العربي والإسلامي لن ينسى مذابح الكيان الصهيوني وجرائمه غير الإنسانية وغير الأخلاقية في حق الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن هذه الجرائم لا يمكن أن تمحى من ذاكرة الإنسانية مهما حاول المغتصب تشويه التاريخ أو تزييف حقائقه؛ داعيا الآباء والأمهات والقائمين على العملية التعليمية والمشاريع التربوية لإحياء القضية الفلسطينية، والتعريف بها دوما حتى تظل حاضرة في قلوب  وعقول الأطفال والشباب في مواجهة الحملات الممنهجة الآن لطمس معالم القضية.

قضية كرامة

وقال الدكتور محمد مكرم بلعاوي، مدير عام رابطة "برلمانيون من أجل القدس"، إن القضية الفلسطينية ليست قضية أرض ومقدسات فحسب، بل هي قضية كرامة وحرية وحياة، وهي أيضا ليست بقعة محدودة في جغرافيا صغيرة، وإنما هي امتداد للعالم العربي والإسلامي، بل العالم كله؛ ولذلك عندما ننظر إلى القضية الفلسطينية ننظر إليها أبعد من البعد الوطني، بمعنى مباشر؛ لأن القضية الفلسطينية تمثل نموذج لكيفية تعامل العالم مع القانون الدولي والمؤسسات الدولية، ومع رغبة العالم بالتعايش والابتعاد عن الحرب وعن سفك الدماء، كما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وأضاف بلعاوي في مداخلة هاتفية لبرنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، ننظر إلى القضية الفلسطينية من منظور واسع وشامل، بداية من حرية الشعب الفلسطيني ورفع الظلم عنه وتحرير الأراضي الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية وعودة القدس، لكن المعنى الأهم ألا يقبل العالم بأن يستبد صاحب القوة بمن هو أضعف منه ويقيم العلاقات الإنسانية بأكملها على القهر والتسلط والظلم.

وأوضح أن القضية الفلسطينية نموذج يمكن أن يعمم سلبا أو إيجابا في أماكن أخرى بالعالم في بعدها المباشر.

ليست قضيتهم وحدهم

بدوره، قال الدكتور محمد أحمد ضوينا، الأكاديمي والمحلل السياسي السوداني، إن السودان عندما كان في صف المقاطعة والمقاومة كسب كثيرا، كسب العزة والكرامة وقيمة الدولة السودانية التي تهتم بالقدس كشعار، مضيفا أن القدس ليست قضية الفلسطينيين فقط، بل قضية الأمة الإسلامية ،وآخر من حرر القدس هو صلاح الدين مسلم كردي وليس فلسطيني.
وأضاف، في مداخلة هاتفية لبرنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن القدس مشعل إسلامي كما الحرمين، ولن نربط قضية الأمة الإسلامية المركزية بشعب فلسطين فقط، بل هي مركز ضعف الأمة الإسلامية، ونرى الفلسطينيين أيضا بين متشرد ومطرود ومقتول معتقل والأمة الإسلامية خواء وفي ضعف وتراخي، وهي تتفرج في هذه المأساة، بينما تتطور دولة الاحتلال وتتمكن وتتوسع، ورغم هذا التوسع والاستيطان الممتد، وهذا الطغيان المستهدف به الشعب الفلسطيني؛ فهي تطمع أن تصل إلى السودان ومصر وأرض النيل والفرات.
وأوضح أنه إذا ضعفت الأمة الإسلامية واستكانت وبدأت تهرول نحو التطبيع وصناعة علاقة طيبة مع الولايات المتحدة؛ تستغل دولة الاحتلال هذه الفرصة لتضع آمال أكبر من القدس وفلسطين، وتسعى إلى أن تصل إلى منابع النيل والتحكم فيه، ومنابع الفرات أيضا والتحكم فيه، ويخطئ من يظن أن إسرائيل ستتوقف في حدودها الجغرافية المعروفة.
وتابع:" كثير من شعبنا يعتقد خطأ أن حل المشكلة السودانية الاقتصادية هي مفتاح السعادة والرفاهية من إسرائيل، وهذا وهم خاطئ؛ لأن دولة الاحتلال ما نفعت دولة قط، ولا أسعدت شعبا قط، وكل الشعوب التي تتعاون مع إسرائيل لم تعش سعادة، ولدينا أمثلة في مصر والأردن وغيرهما من دول العالم".
وأردف المشكلة السودانية الاقتصادية هي مشكلة إرادة وإدارة، لدينا كل الإمكانيات ونحن نعلم الزراعة أكثر من الشعب الإسرائيلي، ونعرف طرق الإنتاج، وكيف نفلح الأرض قبل الشعوب الأخرى، فلدينا الإمكانيات والخبرات والأرض، لكن ينقصنا الإرادة الوطنية الخالصة وأحزاب وطنية تعرف قيمة هذا الوطن وليست مستأجرة من الخارج".
واستطرد:"طوال الفترة الماضية كنا محاصرين ومعاقبين بسبب عدم التطبيع؛ ولأننا دول ممانعة ومقاومة ومناصرة للقضية الفلسطينية، ولكن ظل الشعب السوداني ذو إرادة قوية رغم ضعف الإدارة، نحن نحتاج إلى سلطة قوية تستطيع أن تجعل من السودان سلة غذاء العالم، ولن نتسول ولن نتعرض لابتزاز أمريكا أو ابتزاز إسرائيل بسبب رفع العقوبات والتطبيع مع إسرائيل، ولن نتعرض لتدخلات خارجية؛ فنحن نحتاج أن نوحد أنفسنا كشعب ونوحد إرادتنا ونرتقى باقتصادنا، وكأمة إسلامية نحتاج أن نتوحد، ويكفينا تشظي وشتات وأن نقاتل بعضنا البعض".      
https://www.facebook.com/mekameeleen.tv/videos/866321500842688

جريمة التطبيع الآن

من جانبه قال الشيخ هاشم إسلام، عضو لجنة الفتوى بالأزهر سابقا، إن التطبيع حرام شرعا وباطل شرعا ويمثل خيانة لله وللرسول وللأمة بأسرها، وفقا لقول المولى عز وجل " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين، فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين".
وأضاف أن اليهود بعد وفاة سيدنا موسى عليه السلام بحوالى 8 قرون حرفوا الكتب بنص كتب الله وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك نجد اليهود فضلا عن أنهم اغتصبوا أرض فلسطين وهذه هي البداية، وهي ليست أرضا عادية، بل تمثل قضية عقيدة للأمة واليهود يحاربوننا من منطلق التوراة المحرفة والتلمود الحاقد على الإسلام والمسلمين؛ ولهذا لو رأينا على سبيل المثال في سفر التكوين في نفس اليوم أن الرب قال لإبرام لنسلك أعطي هذه الأرض من النهر الكبير بمصر إلى النهر العظيم بالفرات. وهذه الأفكار مخرفة ورغم ذلك هم يعتقدونها عقيدة؛ ولذلك علم الكيان الصهيوني به خطان أزرقان في إشارة إلى النيل والفرات.
وأوضح إسلام أن اليهود لو سيطروا على الأرض من النيل للفرات ما استكفوا، فهي قضية عقيدة والتطبيع يعني الاعتراف بالدولة اليهودية، ويعود هذا الكيان ويطلب مطالب أخرى في أرض الحجاز والحرمين ومصر، ويريد أن يحتل هذه الدول ويتوسع من النيل إلى الفرات فهذا الكيان ليس له دستور أو دولة محددة المعالم بل اغتصب الأرض ودنس الدين والعقيدة وسفك الدماء واغتصب النساء في 1948 و1967".
https://www.facebook.com/mekameeleen.tv/videos/866321500842688

 

Facebook Comments