رغم من صدور 274 حكما قضائيا واجب النفاذ، ومن محاكم القضاء الإداري بكل درجاته، والتي أكدت جميعها بطلان إجراءات لجنة مصادرة أموال الإخوان المسلمين، بدأ عبدالفتاح السيسي بنقل الأموال التي صدرت قرارات إدارية باطلة من لجنته غير المختصة، والتي جرى تقنينها بقانون باطل من البرلمان الانقلابي، وكشف المحامي والحقوقي “خالد علي” عن إجراءات بدأت تتخذها حطزمة السيسي، بنقل كافة أموال وممتلكات 69 معارضا تتهمهم  بالإنتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين إلى الخزانة العامة للدولة.

ونشر “علي”، عبر صفحته بـ”فيسبوك”، وثيقة تظهر صدور أمر من لجنة تنظيم إجراءات التحفظ على أموال المعارضين بالشروع في العرض على محكمة القاهرة للأمور المستعجلة لإصدار حكم بنقل ملكية الأموال العقارية والمنقولة والسائلة وكافة الحسابات المصرفية والودائع والخزائن والسندات وأذون الخزانة المسجلة باسم هؤلاء المعارضين في أي من البنوك العامة أو الخاصة أو مكاتب البريد المصري، وكذلك أية كيانات مملوكة لهم، إلى الخزانة العامة للدولة.

وذلك على الرغم من عدم اختصاص محكمة الامور المستعحلة، المسيسة والتي يستخدمها السيسي في ألاعيبه السياسية، كما جرى في تسويغ قرار بيعه جزيرتي تيران وصنافير.

مفرمة المصادرة

ويشير القرار إلى استيلاء كامل من السلطات على أموال المعارضين وثرواتهم وكياناتهم الاقتصادية ونقلها إلى خزينة الدولة، بعد أن كان الأمر مجرد تحفظ ومنع من التصرف في تلك الأموال والثروات.

وبحسب قانونيين، فإن اللجنة المشكلة من قبل حكومة الانقلاب، لاحقها نحو 274 حكمًا من محكمة القضاء الإدارى يقضي ببطلان قرارات التحفظ الصادرة عنها؛ ما وضعها في مأزق كبير، دفعها للاستشكال على تلك الأحكام أمام محكمة غير مختصة هي “الأمور المستعجلة”.

وتلعب محكمة “القاهرة للأمور المستجلة” دورًا مثيرًا للجدل، كونها تصدر أحكامًا في قضايا ذات طابع سياسي، صدرت بشأنها أحكام نهائية غير قابلة للطعن، فضلا عن كونها ليست ذات اختصاص.

وفي محاولة لتحصين اللجنة، التي تثير انتقادات حقوقية واسعة، أقر مجلس النواب المخابراتي على عجل، في 2018، قانونا يقضي بتنظيم إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال جماعة “الإخوان المسلمون”، من خلال إنشاء لجنة مستقلة ذات طبيعة قضائية تختص دون غيرها باتخاذ الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة ضد جماعة أو كيان أو شخص ينتمي إلى “جماعة إرهابية”.

وتتكون اللجنة من 7 أعضاء من قضاة محكمة الاستئناف ويصدر بندبهم قرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء.

وفتح القانون الجديد الباب ﻷول مرة أمام مصادرة هذه اﻷموال، ونقلها إلى الخزينة العامة للدولة، وليس التحفظ عليها وإدارتها فقط، ودون انتظار ﻷحكام نهائية تدين هؤلاء اﻷشخاص في أي تهم تتعلق باﻹرهاب، وهو ما حدث فعليا في القرار الأخير الذي أشار إليه “خالد علي”.

المال الحرام

وشرع “السيسي” في مصادرة أموال وممتلكات مئات من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان، بعد الانقلاب العسكري، وخلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2014،  تحفظت السلطات على “342 شركة، و1107 من الجمعيات الأهلية، و174 مدرسة، تابعة للإخوان، بالإضافة إلى أموال 1441 قياديا بالجماعة”.

وبلغ إجمالي أموال الجماعة التي تم التحفظ عليها، منذ تشكيل اللجنة حتى مطلع العام 2016، 5 مليارات و556 مليون جنيه مصري، بحسب رئيس اللجنة وقتها “عزت خميس”.

وأعلن “خميس”، في تصريحات صحفية، “التحفظ على أموال 1370 شخصًا، ومصادرة 460 سيارة، و318 فدانًا من الأراضي الزراعية المملوكة لأفراد، والتحفظ على 1166 جمعية، و112 مدرسة، و43 مستشفى، وجمعية طبية لها 27 فرعًا في مصر، و65 شركة”.

وخلال العام 2017، صدرت قرارات تحفظ طالت 150 شركة ومحلا تجاريا تعمل في مجالات مختلفة، بزعم تبعيتها لجماعة “الإخوان المسلمون”، تتجاوز رءوس أموالها 2.5 مليار جنيه، وفق تقديرات غير رسمية.

ومن بين الشركات المتحفظ عليها، شركة “كارما” للتجارة الدولية، وشركة “راديو شاك”، و”دلتا آر إس للتجارة”، و”كمبيوتر شوب” للتوزيع، و”موبايل شوب” للتوكيلات التجارية، و”بوابة القاهرة” للنشر والتوزيع، وموقع “مصر العربية”.

ولا يوجد إحصاء نهائي بعدد الشخصيات والشركات والمؤسسات التي تم التحفظ على أموالها، أو حجم الأموال المتحفظ عليها، والتي قدرتها صحف موالية للنظام بأكثر من 60 مليار جينه، لا يعرف أحد مصيرها، أو كيفية إدارتها.

أبوتريكة

المفاجأة أن قرارات التحفظ طالت رجل الأعمال المعروف “صفوان ثابت” رئيس مجلس إدارة شركة “جهينة للصناعات الغذائية”، أكبر منتج للألبان والعصائر المعبأة بمصر، ولاعب النادي الأهلي والمنتخب الوطني السابق، “محمد أبوتريكة”، وسط اتهامات للاعب بتأسيس شركة “تورز للسياحة”، لاستخدامها كواجهة لنشاطات إخوانية خاصة، وهو ما نفاه لاحقا وحصل على أحكام لم تنفذ ببطلان إجراءات التحفظ والمصادرة.

إلا أن اللجنة التي انتقلت رئاستها إلى المستشار “محمد ياسر أبو الفتوح”، إلى إصدار قرارات التحفظ  بصورة شرسة.

وهو ما يعبر عن ورطة الانقلاب العسكري، اقتصاديا، واتجاه لابتلاع اية اموال ، سواء بشكل قانوني او عبر البلطجة العسكرية.

Facebook Comments