كشفت مصادر مطلعة بالبنك المركزي المصري بسلطة الانقلاب عن أن البنك قام بإيداع 10 مليارات دولار في حساب القوات المسلحة. وقالت المصادر إن “المبلغ قيمة مديونيةٍ مستحقة للجيش المصري”، كان قد تم تقديمها لدعم الاحتياطي النقدي للبلاد، على مدار سنوات، وتحديدا عقب ثورة 25 يناير/ 2011.

وأضافت أن الخطوة تمت الشهر الماضي، بتنسيق بين محافظ المركزي “طارق عامر”، وقيادات عليا في المؤسسة العسكرية.

وليست ميزانية الجيش المصري معروفة، كما أنها لا تخضع لرقابة مجلس النواب بسلطة الانقلاب أو الأجهزة الرقابية الأخرى. وفي عام 2011، أعلن مساعد وزير الدفاع الأسبق، اللواء “محمود نصر”، عن أن “القوات المسلحة أقرضت البنك المركزي مليار دولار من عائد مشروعاتها الإنتاجية”.

ويسيطر الجيش المصري على نحو 60% من حجم الاقتصاد، وفق تقارير غربية، ولا تخضع مشروعاته لضرائب أو رسوم، فضلا عن استعانته بعمالة رخيصة الأجر من مجنديه الذين يقضون الخدمة الإلزامية.

توقيت الخطوة، بحسب مراقبين، يبدو غريبا ويحمل كثيرًا من الدلالات، خاصة وأنه يأتي بعد يوم واحد من قرار البنك المركزي بتقييد حركة السحب من الحسابات البنكية للأفراد والمؤسسات، بعد سحب المودعين نحو 30 مليار جنيه من حساباتهم خلال 3 أسابيع، وفق طارق عامر رئيس البنك المركزي.

وهو ما يزيد التكهنات حول الخطوة، التي قد يفسرها البعض بأنها تأتي في إطار الانكفاء الذاتي من المؤسسة العسكرية، التي تراجع دورها إثر الأزمة الطاحنة الحالية التي تضرب مصر بسبب فيروس كورونا المستجد، وتراجع الأداء الاقتصادي المصري بصورة كبيرة، وتراجع قيمة الصادرات وتوقف التحويلات من المصريين بالخارج، وهروب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية في مصر.

علاوة على ذلك، رفض الجيش تحمل مسئولية فرض حظر التجوال في مصر، موبخًا الشرطة وتراخيها عن تطبيق الإجراءات الحكومية، وهو ما تسبب في تحميل الشرطة إدارة الحظر بصورة غير معتادة على دورها المجتمعي.

جانب آخر من القرار يرجع إلى حجم الإصابات الكبير في أوساط القيادات العسكرية بكورونا، وهو ما يستلزم توجيه الكثير من الأموال إلى ميزانيات الأفرع والمؤسسات العسكرية لمواجهة الوباء بعيدا عن البيروقراطية والتراخي الإداري والخراب الصحي الضارب بأعماقه في النظام المصري.

بينما يفسر البعض أن الخطوة قد يكون وراءها صفقات سلاح جديدة قد يلجأ إليها السيسي لمواجهة مخاطر سد النهضة بعد التعنت الإثيوبي، وهو ما يستبعده خبراء ومراقبون.

يشار إلى أنه ليس معروفًا ميزانية الجيش، كما أنها لا تخضع لرقابة مجلس النواب، أو الأجهزة الرقابية الأخرى.

وفي عام 2011، أعلن مساعد وزير الدفاع الأسبق، اللواء “محمود نصر”، عن أن “القوات المسلحة أقرضت البنك المركزي مليار دولار من عائد مشروعاتها الإنتاجية”.

ويسيطر الجيش على نحو 60% من حجم الاقتصاد المصري، وفق تقارير غربية، ولا تخضع مشروعاته لضرائب أو رسوم، فضلا عن استعانته بعمالة رخيصة الأجر من مجنديه الذين يقضون الخدمة الإلزامية.

وفي ظل الانقلاب العسكري، تزايد حضور الجيش في قطاعات مثل الأغذية والبنى التحتية وصناعة الأدوية، وامتداد نشاط المؤسسة العسكرية لقطاعات جديدة مثل السينما، والإعلان عن الانتهاء من 84 مشروعا جديدا تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة مؤخرا.

وتوسعت نشاطات الجيش الاقتصادية، خاصة في قطاعات البنى التحتية، حيث لجأ السيسي إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، أحد فروع الجيش وكلفها بالإشراف على التفريعة الجديدة لقناة السويس، وإنشاء مئات الوحدات السكنية لمحدودي الدخل، كما كلفها بتنفيذ البنية الأساسية للعاصمة الجديدة.

كما كانت أزمة حليب الأطفال التي شهدتها مصر في العام 2016، مؤشرا على توسع نشاطات الجيش الاقتصادية، حيث استورده الجيش بالتنسيق مع وزارة الصحة وطرحه في الأسواق بسعر أرخص بكثير.

وقال المتحدث باسم الجيش وقتها، إن القوات المسلحة قررت استيراد حليب الأطفال «بعد أن لاحظت قيام الشركات المختصة باستيراده باحتكاره لرفع سعره، ما تسبب في زيادة معاناة المواطن البسيط».

وبدأ الجيش المصري دخول قطاعات الاقتصاد المدني في عام 1979، عندما أصدر الرئيس المصري الأسبق أنور السادات قرارا بإنشاء جهاز «مشاريع الخدمة الوطنية»، الذي سمح للقوات المسلحة بإنشاء مشاريع هادفة للربح، وتوسع الجيش في دوره في ظل عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، إلا أن دوره ظل منحصرا في قطاع التشييد والبناء.

ومع قدوم السيسي توسع دور الجيش بشكل كبير، بعد اعتماد الأخير على الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة في تنفيذ المشروعات التي يتبناها تحت زعم فشل مؤسسات الدولة المدنية، أو ما أطلق عليه السيسي «شبه الدولة».

وأثار اتساع دور القوات المسلحة الاقتصادي انتقادات كثيرة أخيرا، ما دفع السيسي إلى الدفاع عن دور الجيش ونزاهته، قائلا «الجيش لا يأخذ جنيها واحدا يضعه في جيبه».

ويصعب تقدير حجم النشاط الاقتصادي للجيش في القطاعات المدنية، إذ أن القانون يحظر نشر أي أرقام تتعلق بتفاصيل موازنته، وهي القضية الخلافية الأولى التي اندلعت بين ائتلافات ثورة 25 يناير، والمجلس العسكري الذي تولى شؤون البلاد بعد الإطاحة بمبارك، حيث طالب شباب الثورة وقتها بعرض ميزانية الجيش على مجلس الشعب، ما رفضه الجيش.

وفي وقت سابق، قال «السيسي»، إن الأنشطة الاقتصادية للقوات المسلحة المصرية تعادل ما بين 1 إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وإن الجيش لا يتطلع لمنافسة القطاع الخاص.

ويتعارض حديث «السيسي» مع تقديرات لمراقبين وخبراء تقول إن الجيش يسيطر على ما يتراوح بين 50 و60% من الاقتصاد.

Facebook Comments