بالمخالفة للقانون الدولي، أعلنت مصر عن رفضها الاتفاق الليبي التركي حول الاستثمار في غاز شرق المتوسط قبالة السواحل الليبية، وهو ما اعتبره مراقبون تدخلًا وانتهاكًا لسيادة ليبيا.

بل اتّفقت مصر واليونان على عدم شرعية قيام رئيس حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليًّا، فائز السراج، بالتوقيع على مذكرات مع دول أخرى، وتحديدًا تركيا، خارج إطار الصلاحيات المقررة في “اتفاق الصخيرات”.

جاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب اجتماع عُقد بين وزيري خارجية مصر سامح شكري، واليوناني نيكوس دندياس، يوم الأحد في القاهرة.

والأربعاء، وقَّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج، في إسطنبول، مذكرتي تفاهم، الأولى حول التعاون الأمني والعسكري، والثانية حول السيادة على المناطق البحرية، التي تهدف لحماية حقوق البلدين وفق القانون الدولي.

وسبق أن أعلنت مصر واليونان وقبرص، الخميس، عن رفضهم الاتفاق التركي الليبي المعلن حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وعدم الاعتداد به.

حيز التنفيذ 

بيد أن “أردوغان” شدد، في تصريحات له السبت، على أن “جميع بنود الاتفاقية بين تركيا وليبيا ستدخل حيز التنفيذ، وأعمال التنقيب التي نقوم بها سينبثق عنها السلام والازدهار وليس الصراع والدماء”.

ويمكن أن يعقّد الاتفاق النزاعات المتعلقة باستكشاف الطاقة في شرق المتوسط، وعمليات التنقيب التي يقوم بها التحالف الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص.

ومنذ عام 2014، تحاول مصر عبر تدشين تحالف ثلاثي مع اليونان وقبرص؛ مواجهة النفوذ التركي في المنطقة، وترسيم الحدود البحرية فيما بينها، والتوافق فيما يرتبط بالتنقيب عن حقول الغاز في البحر المتوسط.

ورغم الاحتجاج الكبير الذي قابلت به القاهرة إعلان كل من تركيا وحكومة الوفاق الليبية، ومحاولة القاهرة حشد موقف دولي رافض لهذا التفاهم، فإن الرئيس التركي رد بكل حزم، مؤكدا أن سفنه ستبقى بمياه المتوسط، وأنه ماضٍ في تنفيذ الاتفاق بكل بنوده.

رد فعل الرئيس التركي على موقف القاهرة، وتهديد اليونان لليبيا بطرد سفيرها، أثارا العديد من الانتقادات، حول محاولات فرض السيسي واليونان الوصاية على ليبيا.

قوة لـ”الوفاق”

ويرجع المراقبون ذعر القاهرة من الاتفاق إلى أنه يمنح قوة كبيرة لحكومة طرابلس، المعترف بها دوليا، على الرغم من الدعم العسكري والسياسي المصري لخليفة حفتر المنقلب.

بدوره استهجن الباحث الليبي في القانون الدولي، أسعد الشرتاع، الموقف المصري من التفاهم بين بلاده وتركيا، ووصفه بالتدخل السافر المرفوض.

وردًّا على المزاعم بمخالفة التفاهم لاتفاق الصخيرات، قال الشرتاع: إن القاهرة هي آخر طرف يحق له الكلام عن تجاوز اتفاق الصخيرات، مشيرا إلى دعمها اللامحدود للعقيد المتقاعد خليفة حفتر، الذي وصفه بأنه متمرد وليس طرف نزاعٍ.

وشدَّد “الشرتاع” على أن الليبيين لا يخشون أي ردة فعل من القاهرة، فهي فعلت كل ما في وسعها ضدهم، و”التقارير الأممية أثبتت تورطها العسكري في النزاع الدموي من خلال دعمها لحفتر”.

بالمقابل أبدى تفهمه للموقف اليوناني ورغبة قبرص بالاطلاع على بنود التفاهم، الذي أكد أنه لا يخالف اتفاق الصخيرات، الذي يتيح لرئيس الحكومة توقيع مذكرات تفاهم، ولكنها لا تصل لدرجة الاتفاق إلا بموافقة مجلس النواب.

كما استهجن أستاذ العلاقات الدولية، مراد أصلان، الموقف المصري من التفاهم، مؤكدا أنه قرار بين دولتين ذاتي سيادة لا يحق لطرف ثالث الاعتراض عليه.

ووفقًا لأصلان، فإن التفاهم التركي الليبي سينعكس إيجابيًّا على مصر واقتصادها، وسيحمي سواحل المتوسط من أي تدخل غربي بالمستقبل يهدف للسيطرة على ثروات البحر الهائلة.

Facebook Comments