قالت وكالة “رويترز”: إن المواجهة الدبلوماسية الطويلة الأمد حول بناء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير أدت إلى تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا، وإن مصر قلقة من أن يهدد السد إمدادات المياه الشحيحة بالفعل.

وأكدت “رويترز” أن تصريح السيسي في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة “لقد اتفقت مع رئيس الوزراء الإثيوبي على الاجتماع في موسكو ومناقشة القضية للمضي قدما، وإن شاء الله ستسير الأمور بطريقة تساعد على حل هذه المشكلة بطريقة أو بأخرى”، الأحد الماضي لم يوضح متى سيجتمعون.

لكنها أشارت إلى أن روسيا ستستضيف القمة الروسية الإفريقية الأولى في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود يومي 23 و 24 أكتوبر، ملمحة إلى تأكيدات السيسي أنه لدى اتصاله بأبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا الجمعة الماضية بعد أن فاز رئيس الوزراء الإثيوبي بجائزة نوبل للسلام لجهوده في صنع السلام مع إريتريا.

وأشارت إلى تصريحات المتحدث باسم السيسي بسام راضي: “تضمنت الدعوة التأكيد على أهمية التغلب على أي عقبات في مفاوضات سد النهضة”.

وأضافت الوكالة أن إثيوبيا تعتبر أن النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في الخرطوم ويمتد إلى مصر، لن يعطل تدفقه السد (سد النهضة) وتأمل في أن يتحول المشروع إلى مركز لتوليد الكهرباء في المنطقة المتعطشة للكهرباء.

وأوضحت أن السودان الذي يشارك أيضا في المحادثات يأمل في شراء الكهرباء التي ينتجها السد.

تصريحات وانتقادات

وضمن تقرير “رويترز” ألمحت إلى تصريح السيسي بخصوص خطة حكومته حتى عام 2037، بقيمة 900 مليار جنيه مصري (55 مليار دولار) للتغلب على “فقر المياه”. تشمل الخطة بناء محطات ضخمة لتحلية مياه البحر ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي الثلاثية؛ حيث قال السيسي إن مصر أنفقت بالفعل 200 مليار جنيه على الخطة وستنفق ما بين 70 و 100 مليار إضافية في العام المقبل.

موضحة أن المصريين على وسائل التواصل الاجتماعي انتقدوا السيسي لتوقيعه “إعلان مبادئ” لعام 2015 مع إثيوبيا والسودان، والذي كان يهدف إلى أن يكون بمثابة أساس للمفاوضات.

ويقول النقاد إن الإعلان عزز يد أديس أبابا في المحادثات، ولم يتحقق أي تقدم منذ توقيعها في الخرطوم، بالمقابل ألقى السيسي باللوم على ثورة عام 2011 التي أطاحت بحكم الاستبداد الطويل حسني مبارك لإضعاف موقف القاهرة في مفاوضات السدود.

وقال في الندوة العسكرية: “إن لم يكن عام 2011، لكان هناك اتفاق قوي بخصوص بناء هذا السد، ولكن عندما كشفت البلاد عن ظهرها وعرت كتفها، يمكن القيام بأي شيء”.

السيسي يخدع المصريين

الخبير والأكاديمي المقيم بأمريكا محمود وهبة قال في تعليقه على ذهاب السيسي لروسيا للقاء رئيس وزراء إثيوبيا: “روسيا لا تملك أوراق ضغط على إثيوبيا فلماذا يلجا إليها السيسي؟.. السيسي يخدع المصريين من جديد.. لو جاد في حل الكارثة كان قد طلب عرض الأمر على الأمم المتحدة وليس أمريكا مرة وروسيا مرة أخرى.. والجامعة العربية أعتقد نكتة”.

وأضاف أن السيسي “سيقابل أبي علي أحمد الإثيوبي في روسيا.. ولذا فهو ينتظر والشعب ينتظر ولكن السد لا ينتظر فهو يبنى على مدار يومي وأسبوعي متكامل “24/7″.

وأشار إلى أنه فيما يتعلق بأوراق الضغط لدى روسيا على إثيوبيا بافتراض أنها ستعمل لمصلحة مصر ف”لا ورقة ضغط تستحق الانتظار أو يمكن ان تغير موقف اثيوبيا.. روسيا ليس لها نفوذ الصين مثلا أو حتى ألمانيا في إثيوبيا”.

وتابع: “ولم يذكر أحد إذا كانت إثيوبيا وافقت على الواسطة ولماذا وهي رفضت وساطة أمريكا.. ولم يذكر أحد أيضا إذا كان بوتين وافق على التوسط.. الاجتماع في روسيا هو اجتماع على جانب مؤتمر إفريقي في روسيا في 23 أكتوبر أي ليس هذا اجتماعا مخصصا لسد النهضة وقد لا تحضره السودان”.

ورأى أنه كل الكلام عن الوساطة بينما اتفاق الخرطوم قائم ولم ينسحب منه السيسي “فاعرف أنه لا ينوي حل المشكلة.. وهو بالتأكيد لا يعمل على حل المشكلة منذ توقيع اتفاقية الخرطوم عام 2015 وما يفعله الآن هو خداع للشعب”.

 

الكاتبة شرين عرفة، كشفت أن السيسي كاذب وأنه “لولا السيسي ما كان هناك سد النهضة” وأوضحت أنه في أبريل 2014 ، أي قبل تولي السيسي الرئاسة بشهرين فقط، ونتيجة لمعركة دبلوماسية بدأت بعد ثورة يناير، وبلغت أشدها في عهد الرئيس محمد مرسي، نجحت مصر في استصدار قرار أوروبي روسي صيني بوقف تمويل سد النهضة الإثيوبي، وتجميد قروض دولية لإثيوبيا بقيمة 3.7 مليار دولار، منها مليار دولار من الصين.

ثم تولى السيسي، وبعد أقل من عام واحد، وتحديدا في 23 مارس 2015 قام بالتوقيع على وثيقة التوافق بشأن سد النهضة، التي أصبح بموجبها سدا رسميا وشرعيا، تم إنشاؤه بالتوافق والتراضي بين دول النيل الثلاث، وهو ما ترتب عليه عودة التمويل الدولي للسد فورا، بالإضافة إلى موافقة البنك الدولي على طرح السندات الإثيوبية للتمويل بضمان السد؛ ما مكن إثيوبيا من بناء السد، بل والشروع في بناء أربعة سدود أخرى.

وخلصت إلى السيسي بذلك يكون حقق مقولته الشهيرة للمصريين: “هناكل من جوعنا .. ونشرب من عطشنا”.

Facebook Comments