كشفت وكالة “رويترز” عن حالة من الغليان داخل الأسرة الحاكمة السعودية ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ونقلت عن عدد من أفراد الأسرة إحباطهم من قيادة ولي العهد، بعد الهجمات الأخيرة على وحدتي “أرامكو” الشهر الماضي.

وبحسب “رويترز”- نقلًا عن مصدر دبلوماسي أجنبي وصفته بالكبير وخمسة مصادر تربطها علاقات مع العائلة المالكة ونخبة رجال الأعمال في السعودية، طلبوا جميعًا عدم نشر أسمائهم- فإنَّ الهجمات أثارت قلقًا وسط عدد من الفروع البارزة في عائلة آل سعود، بشأن قدرة ولي العهد على الدفاع عن الدولة وقيادتها.

وبحسب هذه المصادر، فإن الهجوم أثار سخطًا وسط بعض الذين يعتقدون في دوائر النخبة أن ولي العهد سعى لتشديد قبضته على السلطة. كما أثار انتقادات بين أولئك الذين يعتقدون أن ولي العهد اتخذ موقفًا عدوانيًّا مبالغًا فيه تجاه إيران، وتنقل عن أحد المصادر أن “هناك حالة استياء شديد” من قيادة ولي العهد. حيث يتساءل كثيرون: “كيف لم يتمكنوا من رصد الهجوم على مصافي أرامكو؟”.

تقرير رويترز أوضح أنه بالرغم من هذه الانتقادات، فإن لولي العهد مؤيدين أوفياء. ونقل التقرير عن مصدر سعودي داخل الدوائر الموالية لولي العهد أن الأحداث الأخيرة “لن تؤثر عليه شخصيًّا كحاكم محتمل؛ لأنه يحاول إيقاف التوسع الإيراني في المنطقة. هذه قضية وطنية، وبالتالي لن يكون في خطر، على الأقل ما دام الأب على قيد الحياة”. وتشير رويترز إلى أن المكتب الإعلامي الحكومي السعودي لم يرد على أسئلة مفصلة منها بشأن هذا التقرير.

وبحسب تقرير رويترز، فإن الاستقرار السياسي أصبح على المحك في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وتنقل رويترز عن نيل كويليام، الباحث لدى مؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن، أنه “لا يغيب عن السكان حجم هذه الهجمات (هجمات أرامكو) ولا حقيقة أن (ولي العهد) هو وزير الدفاع، وشقيقه هو نائب وزير الدفاع، ومع ذلك يمكن القول إن البلاد تعرضت لأكبر هجوم على الإطلاق”.

ويضيف كويليام، وهو خبير في شئون السعودية والخليج، أن “هناك تقلصًا في الثقة في قدرته على تأمين البلاد، وهذا نتيجة لسياساته”، مشيرا إلى أن محمد بن سلمان يشرف على السياسة الخارجية والأمنية والدفاعية.

ويؤكد التقرير أن الهجوم على أرامكو أجَّج مشاعر استياء بدأت منذ تولي ولي العهد منصبه قبل عامين، إذ نحى منافسيه على العرش واعتقل المئات من أبرز الشخصيات في المملكة بسبب مزاعم فساد، كما أن سمعة “بن سلمان” تضررت في الخارج بسبب حرب مكلفة في اليمن على جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وأدت إلى أزمة إنسانية. كما تعرض “بن سلمان” لانتقادات دولية بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي قبل عام في قنصلية المملكة في مدينة إسطنبول التركية. وقالت تقارير إعلامية إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قالت إن ولي العهد أمر بقتله.

ا

تقرير رويترز نقل عن مصادر سعودية مطلعة ودبلوماسيين غربيين، أن الأسرة لن تعارض على الأرجح محمد بن سلمان خلال وجود الملك على قيد الحياة. ويقر هؤلاء بأنه من غير المحتمل أن ينقلب الملك على ابنه الأثير، الذي نقل الملك معظم مسئوليات الحكم إليه. لكن الملك ما يزال يترأس اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية، ويستقبل كبار الشخصيات الأجنبية.

تقرير رويترز نقل عن المصادر والدبلوماسيين، أنه بصرف النظر عما سيحدث في المستقبل بعد الملك، فإن تحدي سلطة الأمير محمد قد يكون صعبًا في ظل قبضته المُحكمة على هيكل الأمن الداخلي.

التقرير نقل عن مصدرين أن بعض الأمراء ينظرون إلى الأمير أحمد بن عبد العزيز، الأخ الشقيق المتبقي الوحيد على قيد الحياة للملك سلمان، كبديل ممكن يحظى بدعم أفراد الأسرة والجهاز الأمني وبعض القوى الغربية. كما ينقل التقرير عن أحد رجال الأعمال الكبار أنّهم “ينظرون جميعا إلى (الأمير) أحمد ليروا ما سيفعل. لا تزال العائلة تعتقد أنه الوحيد الذي يستطيع الحفاظ عليها”. لكنَّ التقرير ينقل عن مراقبين سعوديين أنه لا يوجد دليل على أن الأمير أحمد، 77 عاما، مستعد للقيام بهذا الدور.

ولا يضطلع الأمير أحمد بدور رسمي، وظل بعيدا عن الأنظار إلى حد كبير منذ عودته إلى الرياض في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2018، بعد أن أمضى شهرين ونصف الشهر في الخارج. وخلال الرحلة، بدا أنه ينتقد القيادة السعودية بينما كان يرد على متظاهرين خارج مقر إقامته في لندن وهم يهتفون بسقوط أسرة آل سعود.

ووفقًا لرويترز، فإن الأمير أحمد كان واحدا من ثلاثة أشخاص فقط في هيئة البيعة، التي تضم كبار أفراد الأسرة الحاكمة، عارضوا أن يصبح الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في عام 2017، بحسب مصدرين سعوديين في ذلك الحين. وينقل التقرير عن أحد المصادر الخمسة التي لها صلات بالنخبة السعودية، أن موقف الأمير أحمد بشأن ما إذا كان سيتحدى الأمير محمد بن سلمان هو أنه “سنعبر هذا الجسر عندما نصل إليه”.

Facebook Comments