في واحدة من نوادر السياسة الدولية، طالب وزير خارجية الانقلاب “سامح شكري” المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف حازم وصارم ضد الدول التي تدعم الإرهاب وتحمى العناصر الإرهابية المتطرفة، في الوقت الذي سبق وشهد فيه الرئيس الأمريكي ترامب بأن السفيه قائد الانقلاب “قاتل لعين سيجعلك تتصبَّب عرقا”، وبما أن عصابة الانقلاب تلازمها حالة عدم الحياء من جرائمها، فإنها تصرح وتقول ما يثير العجب.

وصرح شكري- على هامش مشاركته اليوم الخميس بالاجتماع الثامن لمجلس المشاركة بين جنرالات الانقلاب والاتحاد الأوروبي في بروكسل عاصمة بلجيكا- بأن عصابة الانقلاب تعمل على إقامة علاقات مبنية على المصالح وعدم التدخل في شئون الآخرين، أما الذين يقصدهم شكري فهم العسكر أنفسهم الذين لا يريدون لأحد أن ينتقد قمعهم وقتلهم وتخريبهم للبلاد سياسيًّا واقتصاديًّا.

وتعليقًا على ذلك، أكد الناشط الحقوقي أحمد الإمام أن “أوروبا لا تلتفت إلى انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، من قتل خارج القانون أو اعتقالات أو تعذيب المعارضين والصحفيين، وأن التعامل الغربي مع الأنظمة القمعية، ومن بينها السفيه السيسي، يتسم بالازدواجية، حيث تكون العلاقات السياسية والاقتصادية للحكومات على النقيض تمامًا، وتشهد تعاونًا مستمرًا”.

وأشار إلى أنه “في الوقت الذي يهاجم فيه الكونجرس الأمريكي الانتهاكات الحقوقية في مصر، نجد الرئيس دونالد ترامب يصف السفيه السيسي بأنه صديق مخلص لبلاده، وحريص على الشراكة الاستراتيجية بين بلديهما، كما تؤكد الخارجية الأمريكية مرارًا أن السيسي من أهم حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، كما أعلنت في يوليو الماضي عن إنهاء تجميد مساعدات عسكرية للعسكر بقيمة 195 مليون دولار، على الرغم من استمرار الانتهاكات بحق المعارضين”.

تنازلات السيسي

واجتمع شكري، اليوم، مع ممثلة الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيرينى، وفي وقت سابق، غادر شكري العاصمة النمساوية فيينا، أمس الأربعاء، تاركًا السفيه السيسي، خلفه متوجهًا إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، ولا يعرف على وجه التحديد ما هى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي تريد أوروبا الاستثمار فيها جنبا إلى جنب مع السفيه السيسي، وقد أعطاهم تقريبا كل ثروات مصر من الغاز والبترول والجزر، وتنازل لهم عن مساحات شاسعة من الحدود المائية المصرية.

ويأتي ذلك على ضوء الملفات التي تريد أوروبا من السفيه السيسي أن ينفذ فيها سياستها، وعلى رأسها عملية السلام المزعوم بين إسرائيل والفلسطينيين، ومن المعروف أن أوروبا ومعهم السفيه السيسي يتخذون جانب المصلحة الصهيونية، هذا بالإضافة إلى استكمال إجهاض ثورات الربيع العربي في سوريا، وليبيا، والقضاء على أي مقاومة للشعوب العربية تحت شعار مكافحة الإرهاب، ووقف تدفق اللاجئين تحت شعار وقف الهجرة غير الشرعية.

محاربة الإرهاب ما هي إلا مظلة أوروبية خادعة يختفي تحتها الدور الحقيقي للسفيه السيسي، ذلك الدور الذي يلخصه جنرال إسرائيلي بالقول إن “السيسي يعتبر اليوم حجر الزاوية في الاستقرار الإقليمي، ومصيره يحدد وجهة الشرق الأوسط”.

جوهرة إسرائيل

ودعا عيران ليرمان، مساعد رئيس معهد القدس للأبحاث الإستراتيجية، إلى “استمرار تقديم الدعم لرئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي، لاستقرار المنظومة المصرية الحاكمة، من أجل المصلحة المركزية لإسرائيل وحلفائها في المنطقة والعالم”.

وأضاف ليرمان أن “إسرائيل ولاعبين إقليميين آخرين شرق البحر المتوسط يحسنون صنعا إن أسهموا باستقرار مصر، وجعلوه نصب أعينهم، في حين أن مصر من جهتها بإمكانها الاستفادة من المساعدات التي يقدمها لها هؤلاء الحلفاء في مجالات إدارة مصادر المياه، الاقتصاد الحر، حماية أمن سيناء، والأهم التحكم والسيطرة على أجهزة الأمن”.

وأكد ليرمان، الذي يشغل أيضًا مساعد رئيس قسم السياسات الدولية بمجلس الأمن القومي الإسرائيلي وتولى مسئوليات عسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي طيلة 20 عاما، أن “هذه الإجراءات تسهل على إسرائيل تقديم المساعدة للسيسي في البيت الأبيض”.

واستطرد: “ولذلك يجب أن تركز إسرائيل بسياستها الخارجية وحواراتها الاستراتيجية مع حلفائها الإقليميين في المنطقة والولايات المتحدة وأوروبا على عنصر أساسي ومركزي، وهو تقوية استقرار السيسي في مصر، فيما تقوم إسرائيل بانتهاج سياسات وإجراءات تحافظ على علاقات وثيقة مع جنرالات القاهرة”.

Facebook Comments