في عهد السيسي وانقلابه العسكري، تحولت أجهزة الدولة من أدوارها الوطنية في حماية الوطن وأبنائه وحماية الشعب، إلى بزنس التربح والتكسب من معاناته، إلى جانب التلاعب به والضحك عليه، من أجل تثبيت قائد الانقلاب الذي بات غير مرضي عنه شعبيًا.

وكانت آخر ألاعيب المخابرات الأخيرة، تدشينها عبر لجان إلكترونية، هاشتاج #هتحمل_زيادة_البنزين، وهو وسيلة قبيحة تعمل عكس رغبات الشعب المصري الذي بات كافرًا بأي تحميل فوق طاقته أو صب في المصلحة.

وبحسب مصادر مطلعة، كشفت عن أنه تم تقديم مقترح إلى وزير الكهرباء من رؤساء شركات التوزيع، يطالب بعدم فرض زيادة جديدة على “محدودى الاستهلاك”، لأنها تمثل شريحة كبيرة من طبقات محدودي الدخل بنسبة ٢٥٪، حتى لا يتسبب ذلك في إشعال أزمات بين المحصلين والمواطنين.

من جانبه، رفض وزير الكهرباء المقترح، وأكد أنه لن يتم إعفاء أي شريحة من الزيادة الجديدة في يوليو المقبل، كما رفض خفض نسبة الزيادة المتوقعة على الشرائح الثلاث الأولى من ٢٥ إلى ١٢٪.

وتتضمن سيناريوهات الزيادة في الثلاث شرائح الأولى لمحدودى الاستهلاك، لتكون في الشريحة الأولى والتي تبدأ من صفر إلى ٥٠ كيلو وات بنسبة ٢٠٪ لتصبح بـ١٥ بدلا من ١٣ قرشا، وفي الثانية من ٥١ إلى ١٠٠ كيلو وات ٢٠٪ لتكون بـ٢٦ قرشا بدلا من ٢٢ قرشا، وفي الشريحة الثالثة من صفر إلى ٢٠٠ كيلووات ٣٠٪ لتصبح ٣٥ قرشا بدلا من ٢٨ قرشا، وفيما يتعلق بـ”شرائح متوسطي الاستهلاك” والتي تبدأ من الرابعة وحتى الشريحة الخامسة، اقترح الجهاز أن تكون الزيادة في الشريحة الرابعة من ٢٠١ إلى ٣٥٠ كيلووات نحو ٣٥٪ لتصبح ٧٤ قرشا بدلا من ٥٥، وفي الخامسة من ٣٥١ إلى ٦٥٠ كيلووات بنحو ٤٠٪ لتصبح بجنيه و٥ قروش بدلا من ٧٥ قرشا.

من جهة ثانية، وزّعت الدوائر الاستخباراتية والرقابية على جميع الصحف الحكومية والخاصة الموالية لها، بيانات وتقارير موسعة تتضمّن إحصائيات بما تتحمله الدولة من أعباء مالية نتيجة استيراد منتجات النفط، مع تعليمات بنشرها في جميع المطبوعات وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للتلاعب بالرأي العام لقرار وشيك بزيادة أسعار المحروقات، ثمّ زيادة أسعار الكهرباء والمياه والغاز.

وقال مصدر حكومي، إن جهاز الاستخبارات العامة اتخذ قرارًا بتدشين هذه الحملة الإعلامية لأيام عدة، قبل رفع أسعار البنزين والسولار في محطات الوقود بشكل رسمي، وذلك للتصدي المسبق لمحاولات التشكيك في الأرقام الحكومية التي تزعم أن الدولة تتحمّل نتيجة استيراد منتجات الوقود المختلفة 104 مليارات جنيه تقريباً، وأنه يجب على المواطنين المشاركة في تحمّل هذه الأعباء بتخفيض الدعم على جميع المنتجات، نزولاً عند شروط “صندوق النقد الدولي”.

وأضاف المصدر أنّ هذه الحملة الإعلامية التي امتدت لتشمل بعض الصفحات التي تديرها لجان إلكترونية تابعة لجهاز الاستخبارات، تأتي بسبب القلق الرسمي من ردة الفعل الشعبية إزاء زيادة سعر بنزين 92 شائع الاستخدام في سيارات الطبقة المتوسطة، بنسبة تقارب 40 في المائة، وزيادة سعر السولار بنسبة 45 في المائة تقريباً، مما سينعكس بزيادة أكيدة على أسعار السلع بمختلف أنواعها.

وتسود الدوائر الاقتصادية توقعات برفع سعر بنزين 80 أوكتان إلى 5 جنيهات على الأقل بدلاً من 3.65 جنيهات، وسعر بنزين 92 أوكتان إلى 7 جنيهات بدلاً من 5 جنيهات، وبنزين 95 أوكتان الخاص بالسيارات الفارهة والحديثة إلى 7.5 جنيهات بدلاً من 6.6 جنيهات، والسولار إلى 5 جنيهات بدلاً من 3.65 جنيهات، وغاز السيارات إلى 2.25 جنيه بدلاً من جنيهين.

وكشف المصدر الحكومي عن أنه لم يتم تحديد السعر النهائي لبنزين 92 أوكتان إلى الآن، بسبب وجود تخوّفات من ردة فعل الجمهور، خصوصاً أنّ نسبة كبيرة من مستخدمي هذا النوع من البنزين ينتمون للطبقة ذاتها التي تضرّرت من زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق أخيراً، وفقاً لاستطلاعات أجرتها الاستخبارات ومصلحة الأمن العام، بناء على اختبارات أطلقت عبر وسائل الإعلام وبعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأسبوعين الماضيين. أمّا السولار وباقي أنواع الوقود، فأسعارها لن تختلف كثيراً عن المتداول في وسائل الإعلام.

وعلى الرغم من أنّ هذه الزيادة المرتقبة محددة سلفاً منذ بداية برنامج تخفيض الدعم، إلا أنّ تجربة الانتفاضات الشعبية العفوية ضد قرار رفع أسعار المترو والتي استدعت نزول عناصر الأمن المركزي إلى جميع المحطات على مستوى القاهرة الكبرى، تطلّ برأسها وتهدد بغضب شعبي عارم إزاء ارتفاع الأسعار وعدم شعور المواطنين بالتحسّن على مستوى الخدمات المرفقية والمشروعات التنموية التي تزعم الحكومة انخراطها فيها.

Facebook Comments