خلص موقع “الشارع السياسي” إلى أن مشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد أداة لاسترضاء الغرب، ولجلب المساعدات لجمعيات موالية للسيسي ونظامه، تسمح له باستثمارها وفق القانون الجديد، الذي لا يضمن معه سلامة الجمعيات والعمل الأهلي في ظل عدم اعتراف وتقدير السيسي وعصابته لدور المجتمع المدني وعدم توافر الرغبة السياسية في تحريره واستقلاله.

وأوضحت ورقة بعنوان “تعديل قانون الجمعيات الأهلية.. ابتزاز للغرب وتحكم مستمر بالعمل الأهلي” أن كثيرًا من مواد مشروع القانون التي تحظر الكثير من الأنشطة على الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بما يضع الأبحاث الميدانية كافة واستطلاعات الرأي، أيًّا كان نوعها، ضمن الأنشطة المحظورة، والتي لا تعلن إلا بعد إقرارها من جهاز التعبئة والإحصاء الحكومي”.

إلا أن الدراسة لفتت إلى أن الأبعاد السالفة خاصة بالمواد المنصوص عليها، وأن التطبيق العملي للقانون الذي من المتوقع نشره بالجريدة الرسمية، وسيكون قبل مراجعة الملف المصري في مجلس حقوق الإنسان الدولي له وضع آخر، في إشارة إلى عادة عصابة الانقلاب إصدار القوانين وضرب بعرض الحائط بها.

مخالفات وعوار

وكشفت الورقة عن مخالفة دستورية بإصرار رئيس برلمان العسكر، علي عبد العال على أخذ التصويت النهائي على القانون، على الرغم من تواجد أقلّ من 150 نائبًا في القاعة من أصل 595 برلمانيًا، قائلاً إنّ “إقرار قانون الجمعيات الأهلية بشكل نهائي ضرورة قبل المراجعة الدورية لمصر أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة”، وبرر عبدالعال ذلك أيضا بأن هناك استعجالا من الدولة على هذا التشريع على وجه التحديد، ومن المفترض أن نوافق نهائيًا عليه اليوم، وجميعكم (النواب) تعلمون هذا!

وكشفت الدراسة عن أن قائمة المحظورات التي جاء بها القانون في تعديلاته الجديدة، تتضمن حظر الأنشطة السياسية والحزبية والنقابية عن العمل الأهلي، في حين في الواقع تبيع مقرات حزب مستقبل وطن تذاكر المباريات وتقيم الخيم في الأسواق لبيع المنتجات وتوفر قوافل طبية يشارك فيها رموز طبية نقابية من مناوئي الإسلاميين.

كما تحظر وبشكل فضفاض ممارسة أنشطة من شأنها الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة أو الوحدة الوطنية أو الأمن القومي.

هذه العبارة الأخيرة تعجّ بالألفاظ المائعة حمّالة الأوجه من دون توضيح المقصود بها، ما يسمح بتوسيع مساحة التجريم.

فضلا عن عشرات المحظورات الأخرى، ومنها ممارسة أية أنشطة تتطلب ترخيصًا من جهة حكومية، وذلك قبل الحصول على الترخيص من الجهة المعنية، واستهداف تحقيق ربح لأعضاء الجمعية أو ممارسة نشاط يهدف إلى ذلك، وإجراء استطلاعات الرأي أو نشر أو إتاحة نتائجها، أو إجراء الأبحاث الميدانية أو عرض نتائجها قبل موافقة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للتأكد من سلامتها وحيادها وتعلقها بنشاط الجمعية، وإبرام اتفاق بأي صيغة كانت مع جهة أجنبية، داخل أو خارج البلاد قبل موافقة الجهة الإدارية وكذلك أي تعديل يطرأ عليه.

وبحسب مصادر قانونية، فإن المحظور الأخير الخاص بإبرام الاتفاقات قبل موافقة الجهة الإدارية، يقصد به في الأساس “فرض رقابة الوزارة على عقود المساعدة والتمويل التي تبرم مع الجهات الأجنبية قبل إرسالها إليها، وليس بعد إبرامها”، وهو ما يراه مراقبون عاملون في مجال العمل الأهلي عقبة جديدة ستعطل تدفق التمويل لحين موافقة الوزارة على الإبرام، وليس كالسابق، إذ كان الاتفاق يتم ولا يحق صرف التمويل أو الحصول على الدعم إلا بعد موافقة الوزارة، وكانت المنظمات تشكو التعطيل والإرجاء أيضًا.

كذلك فالمنظمات الأجنبية التي سيصرح لها بالعمل، ستخضع لإشراف وحدة إدارية حكومية، بدلاً من الجهاز المركزي المُشرف على المنظمات الأجنبية، ستحمل اسم “الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي”، وستقوم أيضًا بنفس أدوار الإدارة المركزية للجمعيات والاتحادات القائمة حاليًا في وزارة التضامن.

المشروع الفضفاض

وقالت الدراسة إن مشروع القانون تضمن مصطلحات فضفاضة، في إطار التضييق على عمل الجمعيات الأهلية، مثل إلزام كل جمعية بعدم إخلال نظامها الأساسي بـ”الأمن القومي” أو “النظام العام” أو “الآداب العامة”، مع حظر عمل الجمعيات في المناطق الحدودية “إلا في المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء، بعد أخذ رأي المحافظ المختص، وموافقة الجهات المعنية على النحو الذي تنظمه اللائحة التنفيذية.

وأضافت أن من ذلك حظر التشريع على الجمعيات الأهلية “ممارسة أنشطة مخالفة للأغراض التي تم الإخطار بها، أو أنشطة سياسية أو حزبية أو نقابية، وفقا للقوانين المنظمة لها، أو استخدام مقرات الجمعية في ذلك، وكذلك تكوين الجمعيات السرّية أو السرايا أو التشكيلات ذات الطابع السرّي أو العسكري أو شبه العسكري، أو الدعوة إلى تحبيذ أو تأييد أو تمويل العنف أو التنظيمات الإرهابية.

ونُسب لمصادر حقوقية قولها إن “إصرار الحكومة المصرية على استخدام ألفاظ مائعة وحمّالة أوجه، مثل النظام العام، والأمن القومي، والآداب العامة، في ما يتعلق بضوابط عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية، يمنح الوزارة المعنية، والوحدة الجديدة التي ستنشأ بها لمتابعة عمل تلك المنظمات، مساحة للتضييق والعقاب وحتى التصفية، وهو ما يقلق الجهات المانحة، التي ما زالت تعلق مساعداتها للعمل الأهلي في مصر على إصدار هذا القانون بصورة تساعد على نجاح مخططاتها التنموية في مجالات عدة”.

عقلية القمع

وأوضحت الدراسة أن عقلية القمع التي تحكم نظام السيسي تتضح فيما يجيزه المشروع لوزير التضامن الاجتماعي أن يصدر قرارًا بإيقاف النشاط أو إلغاء التصريح من الأساس، وذلك فقط “لأسباب تتعلق بتهديد الأمن القومي أو السلامة العامة أو الإخلال بالنظام العام” وذلك من دون اللجوء إلى القضاء، وهو ما يراه مراقبون “شبهة ترصد بتلك المنظمات” ومحاولة لخداع الدوائر الغربية بتخفيف قيود تصاريح العمل، مقابل تشديد الإجراءات العقابية والسماح بتدخلات إدارية مباشرة في أي وقت لوقف الأنشطة أو منع التمويل.

ووفقًا للمشروع فإن المنظمات الأجنبية التي سيصرح لها بالعمل ستخضع لإشراف الوحدة، وحدة إدارية حكومية، بدلاً من الجهاز المركزي المشرف على المنظمات الأجنبية، ستحمل اسم “الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي” وستقوم أيضًا بنفس أدوار الإدارة المركزية للجمعيات والاتحادات القائمة حاليًا في وزارة التضامن، وستختص بالإشراف والرقابة على الجمعيات والاتحادات والمؤسسات الأهلية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية، ومتابعة إجراءات تطبيق القانون ولائحته التنفيذية، وإعداد ونشر الدراسات والمعلومات والإحصاءات الخاصة بالجمعيات والاتحادات والمؤسسات الأهلية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية على المستويين المحلى والإقليمي والدولي.

 

http://politicalstreet.org/Section/1905/Default.aspx?fbclid=IwAR2td8eUOj6QQvwLBdkhRxj8MLc6W4eyPVkLSwXbq-aGXMb0m-5CX-aNTzU

تمويل الانقلاب

وكشفت الدراسة عن أن القانون أخضع الجمعيات الأهلية لرقابة البنك المركزي بفتح حساب مصرفي في أحد البنوك الخاضعة لرقابة “المركزي”، فإذا زاد أي من مجموع إيرادات الجمعية السنوية، أو مصروفاتها السنوية، عن خمسة ملايين جنيه، كان لها الحق في فتح حسابات أخرى في بنوك أخرى بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة.

وفي سياق، الاستهداف الحكومي لأموال الجمعيات، حظر مشروع القانون مشاركة الجمعيات الأهلية في أي من المضاربات المالية، واستثمار فائض إيراداتها على نحو يضمن لها الحصول على مورد مالي ملائم، أو إعادة توظيفها في مشروعاتها الإنتاجية والخدمية لدعم أنشطتها، مع جواز الاحتفاظ بما تتلقاه من عملة أجنبية في حسابها، إذا كان نشاطها يتطلّب ذلك، والتصرف فيها بعد مراعاة أحكام القانون وقواعد البنك المركزي. وهو ما يعده خبراء محاولة من النظام المأزوم ماليا بالاستحواذ على اموال الجمعيات وتشغيلها لصالحه أو الاستحواذ على نسبة كبيرة من الأرباح.

وأشارت الدراسة إلى أن المواد المقررة تكشف الترويج للقانون أنه وسيلة لإنهاء مشاكل العمل الأهلي والتمويل الأجنبي في مصر “أمر ليس مبشرا”، خصوصا أن النظام ما زال يعمل على محاولة توجيه الدعم الغربي إلى جمعيات بعينها تابعة للنظام أو يديرها موالون له، على الرغم من عدم تمتعها بالخبرة الكافية في مجالات العمل التنموي والإنساني والحقوقي.

 

 

Facebook Comments