جاءت الزيارة الأولى لنائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو “حميدتي”، للقاهرة أول أمس الإثنين، والثالثة لمسئول سوداني عسكري خلال الأيام القليلة الماضية، مشوبةً بكثير من الأسرار والترتيبات السرية التي ستؤثر سلبا على مسار الثورة السودانية لا محالة.

حيث جاء حميدتي غير المرغوب في بقائه أمريكيًّا وغربيًّا لمجازره في دارفور وقيادته قوات “الجنجويد” التي تريد واشنطن دمجها في قوات الجيش الرسمي، وبعد أقل من أسبوع من محاولة انقلاب كانت تخطط لها أبو ظبي والسيسي لإزاحة حميدتي كشفتها السعودية لحميدتي الذي قدم للسعودية خدمات أمنية كبيرة، بإرسال قوات سودانية لليمن لتغطية الانسحاب الإماراتي بلا ترتيب مع السعودية، فقام حميدتي بالزج بهاشم عبد المطلب ورفاقه الذين كانوا يخططون للانقلاب بالسجن، بل قام بحركة تطهير واسعة واعتقالات في القيادات من الإسلاميين في الدوائر العسكرية غير المتورطة بمحاولة الانقلاب التي كانت تخطط لها مصر والإمارات لاسترضاء القاهرة وأبو ظبي، وتقديم نفسه كمحارب للإسلاميين الذين هم بمثابة أعداء تقليديين للسيسي وابن زايد.

وجاءت زيارة حميدتي أيضا كطوق إنقاذ للسيسي من ورطته المائية التي يعانيها بعد انخفاض منسوب مياه نهر النيل الواصلة لمصر بمقدار 9%، حيث تزامنت زيارة حميدتي للسيسي مع زيارة قام بها لجنوب السودان للتفاوض مع الجماعات المسلحة من أجل إحلال سلام بالسودان، بجانب ضغوط ومفاوضات مع جنوب السودان لعدم تفعيل اتفاقية عنتيبي التي وافقت على تفعيلها مؤخرا أوغندا، بما يتيح لدول حوض النيل إنشاء السدود والمشروعات المائية على مجرى النهر دون الرجوع إلى مصر.

وجاءت أهمية الزيارة على المستوى السوداني، بعد مطالب أمريكية بحلّ قوات الدعم السريع التي يقودها حميدتي، والمعروفة بمليشيات “الجنجويد”؛ نتيجة تورطها في انتهاكات عدة، آخرها مجزرة فضّ اعتصام القيادة العامة في الخرطوم في يونيو الماضي.

وجاءت زيارة حميدتي بعد أسبوع واحد من زيارة رئيس الأركان السوداني الموقوف بتهمة محاولة تنفيذ انقلاب عسكري، الفريق الركن عبد المطلب هاشم للقاهرة، في وقت تسعى فيه كل من مصر والإمارات إلى البحث عن شخصية عسكرية في السودان غير متورطة في أيّ أعمال يعاقب عليها القانون الدولي، لتصديرها للمشهد السوداني، ودعمها في ظلّ رفض أمريكي وغربي لحميدتي، المتهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور، إبان عهد الرئيس المخلوع عمر البشير.

وبحسب مصادر سودانية، جاءت زيارة حميدتي لبحث الدور المصري في التوصّل لاتفاق سلام مع الحركات المسلحة، في أعقاب جمع حميدتي بعدد منهم في جوبا عاصمة جنوب السودان قبل زيارته لمصر بيوم واحد فقط، حيث كان رئيس الاستخبارات عباس كامل، قد زار جوبا للغرض ذاته، منتصف شهر يوليو الحالي.

استهداف الإسلاميين

نشر موقع “ميدل إيست آي” في لندن تقريرا، يقول فيه إن الطغمة العسكرية الحاكمة في السودان بدأت بحملة إقصاء  للإسلاميين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

ويشير التقرير إلى أن الإسلاميين السودانيين يتعرضون لضغوط متزايدة من المجلس العسكري الانتقالي الذي قام بحملة اعتقالات واسعة ضدهم، بعد الإعلان عن إحباط محاولة انقلابية ثانية يوم الأربعاء الماضي.

وتقوم قوات الأمن بناء على أوامر من المجلس العسكري الانتقالي بملاحقة الإسلاميين؛ بذريعة أنهم يقومون بزعزعة استقرار البلد ومحاولة الإطاحة بقادة النظام العسكري بعد الإطاحة بعمر البشير.

وبحسب مصادر في داخل الجيش ومحللين يتوقعون زيادة التصعيد بين قوات الردع السريع والإسلاميين، مشيرة إلى أن المجلس العسكري يعمل الآن على خطة مع المعارضة السودانية، التي تحاول توسيع سلطتها مع تحرك البلاد في مرحلة ما بعد البشير.

ويورد التقرير نقلا عن ضابط بارز في الجيش السوداني، قوله إن هناك حوالي 140 من الضباط الصغار اعتقلوا في الحملة حتى الآن، مشيرا إلى أن معظم المعتقلين جاءوا من وحدات متعددة من داخل وخارج العاصمة الخرطوم، وقال المصدر الذي لم يكشف عن هويته، إن معظم المعتقلين جاءوا من الجيش الوطني، وأكد بالقول: “أتوقع اعتقال الكثيرين أيضًا.

ويفيد الكاتب بأن الحزب الحاكم بزعامة البشير هو حزب المؤتمر الوطني الذي يسيطر عليه الإسلاميون، مشيرا إلى أن المجلس الانتقالي العسكري قال في يوم الأربعاء إن حزب المؤتمر والحركة الإسلامية هما من يقفان خلف المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وينقل الموقع عن الجيش، قوله في بيان إن الهدف من المؤامرة كان هو “عودة نظام المؤتمر الوطني السابق إلى السلطة”، وإلغاء المحادثات التي يجريها المجلس العسكري مع المعارضة، وجاء في البيان أنه “على رأس المشاركين رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال هاشم عبد المطلب وعدد من ضباط المخابرات الوطنية”.

ويورد التقرير نقلا عن المصدر في الجيش، قوله إن حميدتي أمر بإعادة تشكيل قوات الأمن السودانية، خاصة المخابرات العامة، وأضاف أن “وحدة العمليات كلها، التي تضم أكثر من 10 آلاف جندي يعملون تحت قيادة المخابرات العامة، ومُنحت خياران: إما إعادة التشكيل والانضمام إلى قوات الدعم السريع، أو التسريح ونزع سلاحها”.

وقال المصدر للموقع، إن الجيش مدعومًا من قوات الدعم السريع قام باعتقال العشرات من قادة الإسلاميين في النظام السابق، بينهم نائب الرئيس السابق بكري حسن صالح، والسكرتير العام للحركة الإسلامية الزبير محمد الحسن، وأضاف أن “هناك 40 من قادة الإسلاميين اعتقلوا حتى هذا الوقت، بالإضافة إلى 23 آخرين معتقلين، بينهم عمر البشير”.

ويقول أمين إنه لم يتم التأكد من الانقلاب الذي تم إحباطه ولا توقيته، ففي الشهر الماضي زعم الجيش أنه أحبط محاولة انقلابية، مشيرا إلى أن الموقع نقل عن مصادر في ذلك الوقت، قولها إن الجيش بالغ في زعمه لتقوية وضعه في المحادثات مع المدنيين.

ويذكر الموقع أن الحركة الإسلامية نفت الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن أبناءها لم يدعموا الانقلاب أو يشاركوا فيه، وجاء في بيانها أن “الحركة الإسلامية السودانية تحرص على ازدهار السودان واستقراره، ولهذا راقبت الوضع والتطورات عن كثب، وتركت الأمور في يد المجلس الانتقالي العسكري ليدير الأمور، لكنها لاحظت أنها حملت مسئولية الأخطاء كلها التي حصلت في البلد في الفترة الأخيرة”.

Facebook Comments