كانت أكذوبة ثورة 23 يوليو 1952 هي الأكذوبة التي وَلَّدت كل الأكاذيب التي أتت بعدها، مثل الإصلاح الزراعي وشعبية الثورة وشرف الضباط الأحرار ووطنية جمال عبد الناصر، والتي صنعت سلالة من أكاذيب "حكم العسكر" في مصر وسوريا والعراق والسودان وليبيا، وهي الأكذوبة التي أخذت في التضخم منذ وُلدت في “الهوجة الأولى” وحتى الآن.

بعد ذلك تفرعت شجرة الأكاذيب وطرحت على مدار 67 عامًا بدأت منذ 1952 ثمارها المُرة مرارة العلقم، كانت جميع الوسائل الإعلامية وقتها الجرائد والمجلات والراديو لا هَمَّ لها إلا تقديس وتمجيد “الرئيس الخالد” جمال عبد الناصر، ناصر الفقراء والغلابة، صاحب الخطب الرنانة، والذي حين يتكلّم كأنه واحد من “الجماهير” في خطاباته الحماسية الشهيرة، وبأن “الفقراء دول ملهمش نصيب في الدنيا نصيبهم بس في الآخرة”، وقوله: “ابن رئيس الجمهورية زي ابن أي واحد”، فإنه على الجانب الآخر كان يُعيّن أبناءه وبناته في أعلى مناصب هرم السلطة في مصر بهدوء تام.

فقد عيّن أبو الانقلاب عبد الناصر زوج ابنته “مُنى”، “أشرف مروان” موظفًا في رئاسة الجمهورية، وهو الرجل الذي أعلنت “إسرائيل” مؤخرًا أنه كان جاسوسًا لها، وعيّن ابنته الأخرى “هدى” وزوجها “حاتم صادق” بعد تخرجهم مباشرةً موظفين في رئاسة الجمهورية أيضًا، ثم طلب من “محمـد حسنين هيكل” أن يُعيّن ابنته “منى” بعد تخرجها من الجامعة الأمريكية في دار المعارف، وهو ما امتثل له “هيكل” على الفور، أما ابنه “عبد الحميد” الابن الأوسط فقد ألحقه أبوه بالكلية البحرية ليتخرج منها ضابطاً، وهذه الأمور يذكرها “محمـد حسنين هيكل” في كتابه: “لمصر لا لعبد الناصر” بتمامها!.

بينما كان الظهور الأول لعائلة السفيه السيسي خلال تدشينه حملته الدعائية لتولي الرئاسة في 2014، عبر لقاء تليفزيوني مع اثنين من أبرز الوجوه الإعلامية المصرية؛ إبراهيم عيسى ولميس الحديدي، وخلال اللقاء ظهر ارتباط السفيه السيسي بأبنائه واعتزازه بهم، قبل أن يثير حديثه سخطًا وسخرية بين المصريين حين شدد على أنه لا يحب "الواسطة" ولم يستخدمها في دعم أبنائه، رغم المناصب التي استعرضها بعد ذلك بدقيقة واحدة واستحواذهم على المخابرات العامة والحربية والرقابة الإدارية والبترول!

 

مسكنات

أكاذيب ومسكنات عبد الناصر ورثها من بعده ومن بعدها أورثها لمد بعده، إلا أن الرئيس الشهيد محمد مرسي شكل فاصلا من الزمن لم يدم أكثر من عام، حتى انقلب جنرال إسرائيل السفيه السيسي وغدر بأول رئيس مدني منتخب لا يستعمل مسكنات وأكاذيب العسكر.

تلك هي المسكنات التي اعتاد الشعب المصري العيش عليها سواء في فترات سابقة أو حاليه، فالسفيه السيسي اتخذ هذا المسلك، فالتاريخ لن ينسي وعودة منذ بداية ظهوره بعد الإطاحة بالرئيس الشرعي للبلاد .

ويقول الناشط محمد إبراهيم:" متفق مع الرئيس السيسى ان مصر تعرضت لكم هائل من الاشاعات كانت كفيلة انها تسقط مصر وهو انقذها زى إشاعة اللواء بتاع الدولار هينزل سعره لـ٣ جنية او اشاعة طارق عامر بأن مراته فرحت للدولار وزى إشاعة ان الرئيس السيس حل مشكله سد النهضة وهيحفر من نهر الكونغو وزي اشاعه المليون و نص فدان ".

ويمضي إبراهيم معدداً أكاذيب راجت في إعلام الانقلاب:"وزى إشاعة اننا هنحول الأيدز لصباع كفته المريض يتغذي عليه وزى إشاعة ان المؤتمر الاقتصادي حصد ١٥٠ مليار دولار وزى إشاعة قناة السويس الجديدة اللي هتجيب١٠٠ مليار وزى إشاعة المزارع السمكية اللي هتخلي سعر كيلو السمك بجنيه وزى إشاعة ان اللي اتعمل في مصر متعملش من ٣٠ سنة".

وتابع:" وزى أشاعة ان الرئيس السيسي هيغني المواطن قبل ما يرفع الدعم وزى اشاعة ان الدولار مش هيغلى ولا الجنيه هيتعوم وزى إشاعة ان الأسعار و الاكل هترخص مش هتغلي وزي إشاعة ان الرئيس عايز اكتر من مرشح يترشح قدامه منهم لله بتوع الأشاعات كانوا هيضيعوا البلد ياريس ..".

عوده سريعة للخلف بعد الغدر بالرئيس الشهيد مرسي، ونتذكر كيف افتتح السيسي تصريحاته ووعوده قائلاً" خلي بالكم كويس اوي احنا ملناش طمع في اي حاجة ، انا اقسمت بالله اننا ملناش طمع في اي حاجة ، ولا عندنا اي رغبة ولا اراده اننا نحكم مصر وبكرة تشوفوا "

ووقت أن كان فريقاً أول قال السفيه السيسي :" أن عايز اقولكم شرف اننا نحمي اراده الناس اعز عندي شخصيا من شرف حكم مصر ، والمؤسسة العسكرية لن تطمع في الرئاسة ".

 

فضح الأكاذيب

وبعد الإضرابات المصطنعة في مصر مرورا بالتفجيرات المخابراتية الممنهجه، وحظر جماعة الإخوان المسلمين ووصفها بـ"الإرهابية"، ومحاوله تصوير للعالم وللمصرين بأن مصر في حاله حرب ضد الإرهاب، وبعد تمرير الدستور وترقيه السفيه السيسي الي رتبة مشير، قامت القوات المسلحة في محاولة لتحسين صورتها أمام الناس بواسطة الترويج لمشاريع تقوم بها، مثل نهر الكونغو المزعوم، وإعلان القوات المسلحة جمع أطفال الشوارع وتبني القوات المسلحة لهؤلاء الأطفال وتقوم بتعليمهم في مدارس القوات المسلحة!

فضلاً عن الانجازات المزعومة ومنها حمله المليون مسكن ونهايتها بمعالجة الايدز بالكفتة، وما إن باتت سلالم الرئاسة تتزين بحملات الترويج التي تتبناها القوات المسلحة للسفيه السيسي، مرورا بالإعلام الداعم لترشح العسكر من اجل كسب شعبيه زائفة .

فضلاً عن محاولة تصوير للعالم أن السفيه السيسي هو المنقذ، وهو رجل المرحلة وان مصر لا تستطيع العيش بدون السفيه السيسي، كل ذلك كانت أشبهه بالمسرحيات الممنهجة بقيادة القوات المسلحة ورجال الأعمال والإعلام الفسدة، من أجل تغطيه الجرائم التي ارتكبت بعد الغدر بالرئيس المنتخب مرسي، ومحاولة تهميش دماء الشهداء.

وفي النهاية، يعتبر السفيه السيسي هو أول مسئول يحنث القسم مرتين، ففي المرة الأولي كانت أمام الرئيس الشهيد وقسم بالله أنه سيحافظ علي الدستور وتعدي عليه، والثانية بقسمه بعدم ترشحه للرئاسة ونكثه، ولكن عندما نعود إلي تسريباته نستطيع أن نقول بأن السفيه السيسي استطاع ان يُعيش مصر علي المُسكنات خاصة بعد إعلان تقديم استقالته اليوم من منصب وزارة الدفاع وإعلان ترشحه للرئاسة، في النهاية تبقي مقوله السفيه السيسي حاضرة " ان دا أمر ما يرضيش ربنا واللي مايرضيش ربنا احنا بنعمله".

 

Facebook Comments