أين ذهبت مليارات السيسي التي يُعلن أنه أنفقها على البنية الأساسية والتحتية والطرق التي تربط مصر “كده” ومليارات المشروعات الكبرى العملاقة، بعد أن عرّتها ساعة أمطار تعرضت لها مناطق بالقاهرة أمس؟ وغيرها من التساؤلات التي تحمل في طيّاتها الحزن والأسى على مصير مصر في ظل القبضة العسكرية، التي لا تؤمن بالعلم ولا بالتخصص المهني، وتُهدر على مصر فرص التقدم والإبداع والتطور، مقابل نظام عسكري لا يعطي لمشروعاته أي جدوى اقتصادية أو مجتمعية، بل تتحول أكبر مشاريعه الفنكوشية التي تهدر أكثر من 100 مليار جنيه من أجل رفع الروح المعنوية للمصريين، بعد انقلاب عسكري دامٍ.

ولعلَّ السعادة التي تُحيط بالسيسي ونظامه حينما يقول مسئول لقياداته: “تمام يا أفندم”، دون أن يكون الإنجاز متوافقًا مع الظروف المحيطة أو القواعد العلمية.

فضيحة نظام عسكري

وخلال ثوانٍ معدودات من هطول الأمطار، أمس، تحوّلت شوارع القاهرة وطرقاتها وأنفاقها إلى برك مياه تبتلع المارة والسيارات وتُعرقل سير أتوبيسات المدارس وسط قلق رهيب، كاد أن يُخرِج الناس للتظاهر بالشوارع، وتحولت شوارع وأنفاق ومطار القاهرة إلى برك مائية، وتم تعليق الرحلات.

وزارة الطيران المدني قالت، في بيان لها، إنه “نظرًا لسوء الأحوال الجوية وشدة الأمطار، تقرر إعفاء العملاء المسافرين على رحلاتها، مساء الثلاثاء، والتي شهدت تأخيرًا، من أية غرامات أو فروق تغيير مواعيد الحجز”.

الوزارة أرجعت القرار إلى “عدم تمكنهم من اللحاق برحلاتهم لتعطل الطرق المؤدية للمطار”. أيضا قررت شركة ميناء القاهرة الجوي غلق صالة وصول الرحلات الداخلية في المطار “بسبب تراكم مياه الأمطار الغزيرة داخل الصالة، وانخفاض الصالة عن الأرض بعدة أمتار”، حسبما ذكرت وسائل الإعلام .

فيما سارعت الحكومة إلى تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات، الأربعاء، في 3 محافظات بالقاهرة الكبرى “القاهرة-الجيزة-القليوبية”، بينما أعلن محافظ بورسعيد، صباح الأربعاء، عن تعليق الدراسة بمعظم مناطق المحافظة ورفع الغياب المدرسي، لسقوط الأمطار في مناطق جنوب وشرق المحافظة.

فيما لقيت طفلة في التاسعة من عمرها مصرعها، متأثرة بإصابتها بصعق كهربائي تعرضت له؛ نتيجة ماس أحدثته الأمطار التي سقطت فوق عمود إنارة بالحي الرابع عشر، بدائرة قسم شرطة ثان بالعاشر رمضان، بمحافظة الشرقية.

غرق شوارع

وأدت الأمطار الشديدة التي هطلت خصوصًا على مناطق شرق القاهرة، إلى تكدس المياه في العديد من الشوارع الرئيسية، ومن بينها نفق على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار القاهرة ما تسبّب في غلقه، بحسب شهود.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور ومقاطع للعديد من الشوارع الغارقة في المياه، خصوصا في منطقتي مصر الجديدة والتجمع الخامس، وسط غياب من إعلام الأذرع الإعلامية والتلفزيون الرسمي.

غياب وسائل الصرف

وتفاقمت أزمات المياه، وخاصة الأمطار في مصر، لغياب أي نظام للصرف بالشوارع، على الرغم من تأكيدات السيسي في أكثر من مرة اهتمامه بالبنية التحتية وإنشاء شبكة طرق تمسك مصر “كدا”… وهو ما انفضح خلال ساعة أمطار!.

وواكب غرق القاهرة انتشار صور وفيديوهات كوميدية لعمال يرتدون ملابس داخلية يعومون في المياه فوق إطار سيارة كاوتش، لإنقاذ ركاب سيارات معطلة داخل أنفاق وتسليك بالوعات، بلا معدات إنقاذ، وقيام بلدوزر بنقل مواطنين من ضفة شارع لأخرى.

وبرر محافظ القاهرة، اللواء خالد عبد العال، غرق العاصمة، بهطول كميات أمطار غزيرة تقدر بـ650 ألف متر مكعب، لمدة 90 دقيقة، “لم تستوعبها شبكات الصرف الصحي”، مما أدى لغرق عدة مناطق، بحسب بيان رسمي أصدره.

كوميديا سوداء

ووقع مشهد كوميدي مضحك، حين وقف ضابط شرطة يشرف على إنقاذ عالقين داخل سيارتهم الغارقة في نفق العروبة القريب من رئاسة الجمهورية، ويوجه اثنين من عمال الإنقاذ كانوا يرتدون ملابسهم الداخلية، وبلا معدات سوى إطار سيارة يستخدم في الإنقاذ من الغرق.

وبسبب غرق الشوارع، تبرعت سيارات نقل كبيرة بنقل مصريين من أماكن أغرقتها مياه الأمطار، وشاركهم “بلدوزر” قام صاحبه بنقل أسر بكاملها من مكان لآخر لصعوبة عبورهم الشوارع الغارقة، حتى أطلق عليه مستخدمو مواقع التواصل “الأتوبيس النهري” (فرع القاهرة)،
وبسبب برك المياه التي أغرقت محيط المصالح الحكومية ومنع الموظفين من الانصراف، تحايل عمال على المأساة، بنقل الموظفين على كرسي مكتب متحرك، يجلسون عليه ويجري جرهم حتى الرصيف.

وتعطلت حركة المرور بسبب غرق عدة أنفاق حيوية في القاهرة، أبرزها نفق العروبة القريب من قصر الرئاسة (الاتحادية)، والكوربة، وتحول شوارع مدينة نصر شرق القاهرة إلى برك مائية تصل إلى خصر المارة في الشوارع.

الأمطار أغرقت كذلك غالبية المدن الجديدة في ضواحي القاهرة مثل القاهرة الجديدة والعبور، وغيرها، وهي مدن سبق أن غرقت في أعوام سابقة بسبب الأمطار، وأكد المسئولون أنه تم حل مشاكل الصرف لمياه الأمطار.

فيما اشتكت أمهات من تأخر عودة حافلات أطفال المدارس حتى الساعة التاسعة والعاشرة مساء، بسبب شلل المرور عقب هطول الأمطار، وعجز كثير من أهالي الأطفال عن الوصول إليهم، وخاصة أطفال الحضانة الذين لازموا البكاء والصراخ المتبادل مع أهاليهم.

وطرحت فضيحة الأمطار التي أغرقت القاهرة، أمس، العديد من التساؤلات لدى المصريين، عن كيفية تحقيق السيسي وعوده بإنشاء محطة نووية بالضبعة، وإنشاء مدن جديدة وعاصمة إدارية وتشغيل وسائل مواصلات واتصالات إلكترونية بشكل حديث.

Facebook Comments