قالت صحيفة “وول ستريت جورنال”، إن مصر تمنع المعارضة على الإنترنت مع عمليات البحث في الشوارع عن هواتف المصريين، مضيفة أنها في حملتها ضد الاضطرابات، تفرض الشرطة عمليات تفتيش عشوائية لأجهزة الهواتف الحديثة بينما تُصعّد الاعتقالات.

ولفتت إلى أن السلطات تجمع بين الهجمات الإلكترونية وعمليات البحث العشوائية للهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة في الشارع، كجزء من حملة لمكافحة المعارضة على الإنترنت التي أثارت احتجاجات نادرة ضد عبد الفتاح السيسي.

ورأت أن ملاحقات الشرطة ودمج وظيفتها مع المراقبة الرقمية، تدق ناقوس الخطر بعد احتجاجات أثارت أكبر موجة من الاعتقالات منذ 2014. موضحة أنه علاوة على الدور الأمني للشرطة، إلا أنها تمارس- بمهمتها الجديدة- وظيفة اجتماعية مكثفة جدا، تعتبر ضمن حملة القمع الحكومية الشاملة، حيث تم اعتقال أكثر من 3000 شخص منذ بدء الاحتجاجات في 20 سبتمبر، وفقًا للجنة المصرية للحقوق والحريات.

وعمّا يجري قالت، إن الشرطة في القاهرة وغيرها من المدن توقف المواطنين أثناء سيرهم للتحقق مما إذا كانت لديهم مواقع تشترك في انتقاد السيسي أو تقوم بنشر معلومات حول الاحتجاجات، كما أفاد كثير ممن خضع لعمليات التفتيش تلك، وبما أثبتته جماعات حقوق الإنسان.

انتقادات وإصرار

وأشارت إلى انتقاد توقف الشوارع والتفتيش والاعتقالات، وقالت داخلية الانقلاب للصحيفة الأمريكية: “إنها تصرفت وفقًا للقانون المصري”.

وأشارت إلى اعتبار حسين باومي، الباحث في منظمة العفو الدولية، أنها “عملية مراقبة جماعية يقومون بها، ولكن بطريقة قاسية للغاية ووحشية للغاية”.

كما انتقد المجلس القومي لحقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، شرطة السيسي لقيامها بتفتيش جماعي لهواتف المصريين، قائلاً إن هذا الفعل ينتهك الحق الدستوري في الخصوصية.

في حين أن الحملة دفعت العديد من سكان القاهرة إلى تنظيف ملفاتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد شجعت الآخرين على نشر انتقادات للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال محلل أعمال في القاهرة: “يتلقى الناس صوتًا مرة أخرى”. “يجب أن يتمتع الناس بالحق في الاحتجاج السلمي.”

تأقلم يومي

وأشارت إلى أن سكان القاهرة باتوا يدركون التكتيكات الصباحية اللازمة قبل النزول للشارع، يقومون بحذف المنشورات السياسية أو أي رسائل تجرّم من هواتفهم قبل التوجه إلى وسط المدينة أو بالقرب من ميدان التحرير، مركز الاحتجاجات التي أطاحت بالمخلوع مبارك في 2011.

ومن نماذج الذين خضعوا للتفتيش، قال مصور يبلغ من العمر 27 عامًا، أوقفته الشرطة في وسط القاهرة”: “عرضتُ عليه أن أظهر له هويتي الوطنية، لكنه لم يكن مهتمًا بذلك, لقد طلب رؤية هاتفي”. افتتح الضابط صفحته على فيسبوك واستعرض صفحاته من خلال قسم “الذكريات” ، لكن المصور حظر منشوراته السياسية المعادية للسيسي وسمح له بالمتابعة.

وقال موظف في شركة إعلامية مقرها القاهرة، 24 عامًا، إنه تم إيقافه مرتين عند نقطة التفتيش نفسها خلال ثلاثة أيام. استجوبه شرطي حول كتاب كان يحمله وافتتح نقطة اتصال Wi-Fi ) ) حتى يتمكن من الوصول إلى صفحته على (Facebook) للتفتيش.

قال الموظف: “كنت في وضع شعرت فيه أنه لا يمكنني الاعتراض على بحثه من خلال أمتعتي الشخصية والصور”، مضيفًا أنه لا يملك أية مواد معادية للحكومة على هاتفه. وأضاف “لا يمكنني التجول في الشارع مع الكمبيوتر المحمول بعد الآن.”

إزعاج السوشيال

وقالت “وول ستريت جورنال”، إن الحكومة فرضت قيودًا طويلة على ما يمكن للمصريين قراءته على الإنترنت، والتدقيق في وسائل الإعلام الاجتماعي (السوشيال) الخاصة بهم، لكن الخبراء يقولون إن حكومة السيسي أثارت في الآونة الأخيرة تمحيصًا كبيرًا.

وفسر محررو الصحيفة، أن الاحتجاجات الحالية تساعد في تفسير حساسية النظام المتزايدة للمعارضة عبر الإنترنت.

وربطت ذلك بما استحوذ به محمد علي- المقاول السابق للحكومة- على اهتمام الجمهور في مصر في سبتمبر، عندما اتهم السيسي في سلسلة من مقاطع الفيديو المنشورة على فيسبوك ويوتيوب بالفساد الهائل، عندما أشار إلى إهدار الأموال العامة على مشاريع البناء التي يقودها الجيش والقصور الفخمة لنفسه. وقالت إن دعوات محمد علي أثارت الاحتجاجات ومن ثم الحملة الحالية على الهواتف.

هواتف معارضين

وأكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” استهداف حكومة السيسي، علاوة على ما سبق، لشخصيات معارضة وصحفيين وناشطين في مجال حقوق الإنسان في هجمات إلكترونية لاختراق هواتفهم، وفقًا لبحث جديد صادر عن شركة تشيك بوينت للأبحاث، وهي شركة أمنية إلكترونية أمريكية-إسرائيلية.

وقالت إن الهجمات تخدع هؤلاء المعارضين لسرقة كلمات مرور البريد الإلكتروني الخاصة بهم، أو المساس بهواتفهم بطريقة أخرى، مما يسمح للمسئولين بتتبع مواقعهم ونشاطهم عبر الإنترنت، وفقًا لما ذكرته تشيك بوينت التي تتبعت البرنامج أو التطبيق فتوصلت إلى أنه موجود في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر والمخابرات العامة، واصفا إياها بوكالة التجسس الأولى في مصر.

من جانب آخر، رأت أن الاحتجاجات أتت بمكاسب للمصريين وتنازلات قدمها السيسي للمتظاهرين، حيث أعادت حكومة الانقلاب الأسبوع الماضي الدعم التمويني إلى 1.8 مليون شخص تم قطعها خلال سنوات من التقشف.

Facebook Comments