إنه الاستعمار الجديد دون مواربة ذلك الدور الذي تقوم به الجزائر بشكل غير شرعي وإن غير ذلك فلماذا توعز إلى تجميد السيولة الثورية للشعب العربي في شمال إفريقيا لصالح القيادات العسكرية في دولة بحجم الجزائر.
اعتقال ربان في الموانئ الجزائرية، وقد أثار هذا الإجراء الذي اتخذته الإدارة العسكرية، حرص الإمارات على أن تعمل قبل سيطرة العسكر بصمت شديد، حتى فضحه اعتقال هذا الشاب.

وتسبب في إعادة التدقيق في تلك العلاقة هل هي تقتصر فقط على تحكم الإمارات من خلال شركة موانئ دبي في الاقتصاد الإماراتي أما أن للأمر أبعادا أخرى.
 

استعمار إماراتي
 

ونشر الربان حمزة جعودي، الذي يعمل ربانا في البحرية التجارية، مقطع فيديو عبَّر فيه عن شجبه لاحتكار الشركة الإماراتية “موانئ دبي العالمية” لإدارة الموانئ الجزائرية.
 

وهاجم حمزة 30 عاما، الذي تعود على المشاركة في مسيرات الحراك، المقيم في سي مصطفى في ولاية بومرداس (شرق العاصمة)، في شريط الفيديو، “العصابة” ودعا زملاءه إلى العصيان المدني اعتبارًا من بداية سبتمبر.
 

واعتقلت السلطات حمزة ووضعته في سجن الحراش؛ وادان الجزائريون عبر مواقع التواصل عملية اعتقاله، ودعا متظاهرون، في الجمعة الـ27 من المسيرات في العاصمة، إلى إطلاق سراحه.
 

وكان من بين المشاركين في المظاهرة شقيق المعتقل، الذي قال في مقطع فيديو: “تم سجن أخي لأنه أراد الإفراج عن موانئنا من الإماراتيين الفاسدين والعصابة الجديدة”.
 

وأشار إلى أن “الآلاف من الجزائريين قد طالبوا بالفعل بالعصيان المدني يوم الجمعة 24، من دون اعتقال أي شخص”، وأنه بالنسبة له “تم سجن حمزة بسبب انتقاده المجموعة الإماراتية”.
 

وتولت مجموعة موانئ دبي العالمية، تسيير ميناء الجزائر، في مارس 2009، بموجب اتفاق مع الحكومة الجزائرية لمدة تصل إلى 30 عاما. وتولت دبي العالمية أيضاً، تسيير ميناء ثان في الجزائر، وهو ميناء جنجن، بولاية (محافظة) جيجل (شرق)، لمدة 30 عاما كذلك.
 

وتشير المعطيات الدولية الأخيرة إلى أن السلع المتنقلة عبر الموانئ في العالم، قدرت ب752 مليون حاوية، فيما بلغت حصة الجزائر 1.8 مليون حاوية حاليا.
 

وقال محللون إن الإماراتيين المعروفين باستراتيجية تسعى للسيطرة على الموانئ في العالم، مُنحوا حقوق التصرف في إدارة ميناء الجزائر العاصمة في وقت قياسي، رغم أن قطاع الموانئ استراتيجي ودأبت الاستخبارات الجزائرية على التحكم به.

بنوك الإمارات
 

وتلعب الإمارات دورا مُزعزعا في الأزمة التي تمر بها الجزائر حالياً، ولكنه دور حاسمٌ؛ وذلك بفضل علاقاتهم الوثيقة مع حاشية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وكذلك مع قائد الأركان أحمد قايد صالح.

يقول مراقبون إن الروابط المالية القوية بجماعة السلطة في الجزائر؛ تتحرك بشكل مكثف خلف الكواليس لتشجيع على إرساء نظام في الجزائر على غرار النظام الانقلابي الحالي بمصر.

وقال الصحفي نيكولا بو في موقع "موند افريك" إن بنوك دولة الإمارات أضحت في السنوات الأخيرة “خزائن سرية” للعديد من القادة العرب والأفارقة، بسبب تحول هذه البنوك إلى ماكنة هائلة لتبييض الأموال القذرة.

وأضاف نيكولا بو، أنه في خضم هذه الصفقات والتسويات الصناعية التي وصفها بالصغيرة؛ تعد البنوك الإماراتية “صندوقاً” لأموال عدد من أثرياء الجزائر، الذين أودعوا فيها ثروات بمئات ملايين الدولارات.

شركة الغاز
 

وأنشأ بنك إماراتي شركة الغاز الجزائرية العملاقة “سوناطراك” في عام 2008، وضُخّ فيه رأس مال يصل إلى مبلغ 2 مليار دولار.
 

هذا المبلغ أكد الموقع الاستقصائي الفرنسي أن “رمال الصحراء ابتلعته” في غضون وقت وجيز؛ موضحاً أنه كان في الواقع مساعدة من الجزائر للإمارات، من أجل خروج الأخيرة من الأزمة العقارية التي ضربت دول الخليج وقتها.

نسب التسلح
 

وكما يحصل السيسي على نسب مقررة له بقوانين من صفقات السلاح التي يعقدها مع فرنسا وروسيا وألمانيا وغيرها، فإن عصابة العسكر ومن بقي من عشيرة "بوتفليقة"يمتلكون بحسب "نيكولا" مداخيل في أبو ظبي؛ ويعتبر رئيس الأركان الجنرال أحمد قايد صالح هو الآخر من زبائن البنوك الإماراتية، بنسبته من ميزانية التسلح الضخمة المقدرة بـ11 مليار دولارسنويا.
 

وكانت الإمارات حاضرة ضمن مشروع تعاون بين الجيش الوطني الجزائري ومجموعة مرسيدس بينز الألمانية، لإنتاج عربات مصفحة “نمر”. كما أبرمت مجموعة “توازون” الإماراتية اتفاقية مع مجموعة Epic-Gpim الألمانية للنهوض بالصناعات الميكانيكية، وذلك ضمن مشروع جزائري- ألماني لدعم الصناعات الميكانيكية داخل وزارة الدفاع الجزائرية.

شركة التبغ
وتعيش الشركة الوطنية للتبغ و الكبريت SNTA على وقع الاحتجاجات و الصراعات ما بين العمال والإدارة، فعمال الشركة يرفضون سعى الإدارة لخصخصة الشركة، و لذلك لصالح مجمع استثمار إماراتي يسمى (Union Tobacco Company (UTC التي يديرها رجل المخابرات الإماراتي محمد الشيباني القريب من "بن زايد".
وسمح الوضع الثوري القائم في الجزائر حاليا بالكشف عن ملفات بيع الشركة الوطنية في يونيو 2017، وظهرت وقتها شركة مختلطة جزائرية – إماراتية تسمى  STAEM، وذلك في سرية تامة ودون معرفة العمال.

الحديد الجزائري
وأعلنت الإمارات في ابريل 2018، قبل عام من رحيل بوتفليقة، عن شركة لإنتاج الحديد والصلب الذي تم الاتفاق عليه مؤخرا بين الإمارات والجزائر، بمركب "الحَجَّار" الواقع بمدينة عنابة (شرق الجزائر)، على أن تكون الشركة المختلطة "مستقلة تماماً عن المركب".

وتفوق تكلفة المشروع 1.6 مليون يورو، ومن المرتقب أن يسمح بتوفير 1600 فرصة عمل مباشرة، مع إعادة دمج مصنع صناعة الأنابيب الذي يضم 400 عامل.
وقدرة اشركة الإنتاجية، تفوق 1.3 مليون طن سنوياً، المفيد في الأمر أن الإمارات تحوز على 49 % من أسهم الشركة، ومجمع "سيدار" الجزائري بـ 31 % من الأسهم، و"سيدار حجار" الذي يدخل بـ 20 % من أسهم الشركة المختلطة.

وتقول مصادر إماراتية إن حجم الاستثمارات الإماراتية في الجزائر يفوق 10 مليارات دولار، وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من كبرى الدول المستثمرة في الجزائر، في وقت بلغ حجم التبادل التجاري بين أبوظبي والجزائر 3.6 مليار درهم إمارتي.

Facebook Comments