بعد ساعات قليلة من جريمة “قطار الإسكندرية” شهدت مصر حادثا مأساويا جديدا؛ حيث لقي 4 مواطنين مصرعهم وأصيب مثلهم في حادث تصادم الثلاثاء، بين قطار وسيارة بمزلقان بدران بمدينة الأقصر.

وقال شهود عيان بمنطقة الكرنك، إنه لدى مرور سيارة من مزلقان بدران شمالي مدينة الأقصر اصطدم بها قطار.

وفي 10  مارس 2019، كلّف المنقلب عبد الفتاح السيسي اللواء كامل الوزير -الذي وصفه بأنه أحد أفضل ضباط الجيش- بتطوير وزارة النقل ومرفق السكة الحديد.

وتعهد كامل الوزير بأن يسعى لتحقيق نهضة شاملة في وزارة النقل وليس قطاع السكك الحديدية فقط، مؤكدًا أنه سيسعى لإثبات أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا بهذا الشأن.

ثالث حادثة في عهد “الوزير”

وتّعد حادثة قطار مزلقان بدران بمدينة الأقصر، الثالثة في عهد كامل الوزير، وسبق الحادثة، الجريمة التي هزت مصر بعد إجبار “كمسري” راكبين على إلقاء أنفسهم خارج القطار بسبب عدم دفع التذاكر ؛ ما أدى لمصرع أحدهم في الثالث والعشرين من عمره، وبتر قدم الأخر وهو في حالة غير مستقرة بأحد المستشفيات.

وفى 19 أبريل الماضي، أعلنت هيئة السكة الحديد عن تأخر قطار 495 راكبا؛ نتيجة انحراف العربة الثانية من القطار دون انقلاب العربة، وذلك بخط قلين كفر الشيخ شربين.

وذكرت وسائل الإعلام أن عشرات الإصابات وقعت في محافظة كفر الشيخ بعد انحراف قطار عن مساره عند قرية أبو تمادة.

وأعلنت مصادر طبية في وزارة الصحة أن حادث انحراف عربة من قطار كفر الشيخ أسفر عن إصابة 30 راكبا .

جرائم العسكر المتكررة

“بدل ما أدفع 10 مليارات لتطوير السكة الحديد، أحطهم في البنك وآخد مليار فوائد”.. كلمات قالها  السفاح السيسي في 2017، ليتردد صداها الآن مع تفحم نحو 25 مواطنا كل ذنبهم أنهم كانوا بمحطة القطار التي رأى رئيس بلادهم المنقلب ألا فائدة من تطويرها، وأن فوائد البنك أفضل.

ففي فبراير الماضي، أدى اصطدام قطار واشتعال النار فيه إلى مقتل 25 شخصا وحرق العشرات، في المحطة الرئيسية بالقاهرة.

وعلى إثر الحادث، قدم وزير النقل فى حكومة الانقلاب هشام عرفات استقالته وتم تعيين كامل الوزير خلفا له.

الوزير زاد الطين

وبعد تولّي كامل الوزير، وزارة النقل ومن بينها هيئة السكك الحديد، هلّلت أذرع الانقلاب الإعلامية بأن “المخلِّص” جاء ليُعيد الالتزام ووقف الفساد، إلا أن الفساد الذي يسري في عروق الانقلاب أبى ألا ينفك؛ حيث قام الفريق كامل الوزير،  باهدار 20 مليار جنيه مصري بعد  توقيعه صفقة شراء 1300 من عربات قطار، في حين أن شركة “سيماف” المصرية تقوم بتصدير العربات إلى آسيا وإفريقيا وأوروبا خاصة “المجر”!.

وذكر أن عسكر مصر قد تعاقد مع شركة “ترانسماش” الروسية لصالح هيئة السكك الحديد المصرية، والتي سبق توقيعها بين الهيئة والتحالف الروسي المجري، الممثل في شركة ترانسماش هولدينج، بقيمة حوالي ٢٠ مليار جنيه.

إهدار 30 مليار جنيه سنويًّا بهيئة السكك الحديد

كما زاد الطين بلة، عندما كشفت صحيفة “اليوم السابع”، عن إهدار 30 مليار جنيه في منظومة هيئة السكك الحديد.

إذ كشفت عن أن خالد عبد المولى، أمين سر لجنة النقل والمواصلات بمجلس نواب العسكر، كان قد تقدم ببيان عاجل إلى علي عبد العال، فى يناير 2017، موجه إلى وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديد، بسبب ما وصفه إهدارًا للمال العام في منظومة السكك الحديد في مصر.

وقال المولى، في تصريح له آنذاك، إن هناك أموالا طائلة تُهدر سنويًا فى منظومة السكك الحديد في مصر وتقدر سنويًا بما يوازي 30 مليار جنيه، وينبغي أن يتم مواجهة الأمر ومناقشته، لذا كان البيان العاجل في هذا الشأن.

إحصاءات مفجعة عن مزلقانات الموت

‎الدكتور حسن حمدي، أستاذ هندسة الطرق والمرور بجامعة عين شمس، قال إن 85% من إشارات السكك الحديد ميكانيكية ويدوية وتعد السبب الرئيسي في الحوادث.

وأضاف “حمدي” -خلال لقائه ببرنامج “صباح البلد”، عبر فضائية “صدى البلد”،  أن سكك حديد مصر هي ثاني أقدم سكة حديد على مستوى العالم بعد بريطانيا، وأصابها الإهمال على عقود طويلة بسبب إهمال عمليات الإحلال والتجديد، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 4 آلاف مزلقان في مصر، منهم 1400 مزلقان شرعي والباقي غير شرعية.

كان المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، قد اتهم إدارة السكة الحديد في التسبب في جرائم القتل المتوالية وحوادث القطارات، معتبرها جريمة تستحق العقاب الجنائي لمرتكبيها من مسؤولين بهيئه سكك حديد مصر.

وأشار المركز -في تقرير له حول “أزمة حوادث القطارات المستمرة في مصر”- إلى أن ميزانية الهيئة القومية للسكك الحديدية تصل إلى 1.7%، أي ما يساوي نصف ميزانية الصحة في مصر، على الرغم من أن نصف ميزانيتها متجهة إلى شراء وتحديث معداتها وقطاراتها، إلا أن الهيئة لم تستخدم الموارد المخصصة للاستثمار والتطوير خلال ميزانية العام الماضي، ولم تعمل على تطوير معداتها بما يحقق الأمن والسلامة للمسافرين، إضافه إلى أن الهيئه قد قامت برد نسبة 25% من ميزانيتها إلى الحكومة بحجة عدم استعمالها.

تاريخ أسود

من أبشع الذكريات المحفورة في الذاكرة ،حادث مزلقان العشرين بعين شمس ،عام 1987 راح ضحيته 46 طفلاً نتيجة اصطدام قطار بأتوبيس مدارس.وحادث قطار الصعيد يوم 20 فبراير عام 2002 الذي راح ضحيته 361 شخصاً.وفي عام 2008 حادث تصادم بين قطار وحافلة و3 سيارات بالقرب من مدينة مرسي مطروح، وأسفر عن مقتل 40 شخصاً وأصيب 60 آخرون.

كما شهدت أيضًاً حادثة قطار العياط عام 2009، بسبب توقف سائق القطار المتجه من الجيزة للفيوم بعد اصطدامه بـ”جاموسة” تعبر المزلقان دون أي إشارة تحذيرية وتسببت في مقتل 30 مواطنًا بعد أن اصطدم به من الخلف قطار القاهرة المتجه لأسيوط.

وفي عام 2012 لقي 51 طفلاً مصرعهم في كارثة قطار أسيوط، بعد أن اصطدم بأتوبيس معهد أزهري بمدينة منفلوط وأسفرت عن موت أطفال في عمر الزهور وإصابة 17 آخرين.

أما في يناير 2013 قتل 4 أشخاص بينهم طفلة في حادث تصادم بين قطار وتاكسي بمزلقان أرض اللواء بالجيزة، وفي ذات الشهر لقي 19 مجنداً مصرعهم وأصيب 117 آخرون بعد انفصال عربة بقطار في البدرشين.

وفي يوليو من العام نفسه لقي اثنان مصرعهما بالسويس جراء اصطدام قطار “السويس–الإسماعيلية” بسيارة ملاكي في مزلقان العمدة بحي الجناين بالسويس.. أيضًا في الشهر نفسه لقي طالب مصرعه بعد أن صدمه قطار أثناء عبوره شريط السكة الحديد بسوهاج.

وفي نهاية العام وتحديدًا في 18 نوفمبر اصطدم قطار دهشور بسيارتين إحداهما ميكروباص والأخري نقل، حينما كانتا تعبران المزلقان أثناء عبور قطار، مما أسفر عن مقتل 27 شخصاً وإصابة 30 آخرين.

معلومات مؤلمة

عالم الحوادث مليء بالأرقام والإحصاءات، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أشار إلي ارتفاع عدد حوادث القطارات بنسبة 37٫3٪ ليبلغ 1044 حادثة في عام 2014، مقابل 781 حادثة عام 2013 بسبب الحالة السيئة للمزلقانات، ونتج عن حوادث القطارات 85 متوفي و68 مصابا، مؤكدا أن شهر سبتمبر سجل أكبر عدد من حوادث القطارات، فبلغ 104 حوادث، بينما سجل شهر فبراير أقل عدد بـ 61 حادثة، وبلغ معدل حوادث القطارات 6 حوادث بكل مليون راكب مقابل 4٫4 حادثة لكل مليون راكب خلال عام 2013.

كما احتلت حوادث اصطدام القطارات بالمشاه أو المركبات أو غيرها أثناء عبور بوابة المنافذ «المزلقانات» مركز الصدارة في حالات حوادث القطارات، ليبلغ 672 حادثاً بنسبة 64٫4٪ من إجمالي الحوادث عام 2014. كما بلغ عدد حوادث القطارات 640 حادثة خلال النصف الأول من عام 2015.

وذكر تقرير الجهاز المركزي أن أكبر عدد للحوادث كان في الوجه البحري 277 حادثة بنسبة 43٫3٪، يليه الوجه القبلي 205 حادثة بنسبة 32٪ من إجمالي حوادث الطرق على مستوى المناطق.

ومقارنة بالنصف الأول من عام 2014 فإن حوادث القطارات ارتفعت من 461 إلى 640 حادثة بنسبة 38٫8٪، وعدد المتوفين من 14 إلى 42 متوفى في 2015، بنسبة 200٪، وارتفاع عدد المصابين من 22 مصابا إلى 89 مصابا بنسبة 304٫5٪.

حوادث المزلقانات

640 حادثة وقعت خلال النصف الأول من 2015 ،و 4500 مزلقان في مصر، 1332 تحت السيطرة، و1993 عشوائيا وتم إغلاق 1955 معبراً وفتح 523 بمعرفة الأهالي ، 6 مليارات جنيه رصدتها حكومة الانقلاب لإنهاء تطوير كافة المزلقانات نو 1044 حادثة في 2014، مقابل 781 في 2013 ،و 64٫4٪ من إجمالي الحوادث عام 2014 بسبب المزلقانات.

Facebook Comments