ستة أعوام انقضت على الانقلاب العسكري الذي دبره جنرالات في مصر بقيادة السفيه عبد الفتاح السيسي، انقلبت معها موازين الاقتصاد إلى حد بعيد، فتغيرت خارطة الفقر لتكسو مساحة أضعاف ما كانت عليه، وقفزت أرقام التضخم والديون العامة والخارجية، وانهارت قيمة العملة المحلية، وبلغ عجز الموازنة مستويات غير مسبوقة، رغم قسوة الإجراءات التقشفية التي اتخذها العسكر بحق المواطنين، من رفع لأسعار الوقود والكهرباء والخدمات والرسوم الحكومية والضرائب.

دهس السفيه السيسي المصريين تحت جنزير الغلاء والفقر والعوز، كما دهس خصومه تحت جنزير الدبابات، وفي الوقت الذي اتسع فيه نطاق الفقر في مصر، امتلأت جيوب الجنرالات بخمسة عشر زيادة في الرواتب وآلاف المشروعات التي استندت إليهم بالأمر المباشر، وزاد التساؤل أين ذهبت عشرات المليارات من الدولارات التي حصل عليها السيسي من الخليج، ولماذا لم يرى المواطن المصري منها شيئا؟، ولماذا انخفضت إيرادات قناة السويس؟، ألم يحول السيسي مصر إلى سجن كبير؟

يقول الناشط أحمد سراج: “خطاب السيسي عن كونه عاش الفقر ولا يقبل الحديث عنه يوضح تماما مقدار الحسد والحقد عنده وعند الكثيرين من أعوانه وكلابه الذين كانوا مذلولين في صغرهم وشبابهم وعندما أتتهم فرصة ليكونوا أغنياء جعلوا هاجسهم الوحيد هو تدمير الآخرين حتى يذوقوا ما ذاقوه ويتحولوا لمجرمين مثلهم”.

مضيفا: “وكل هذا نراه واضحا في حرق مخازن التجار وانتشار السماسرة والمحتكرين وغلاء الدواء وشح الغذاء والوقود والسيولة ونشر العنصرية والنفاق الاجتماعي والطائفية وبالتالي حكومة تجعل أهم أجندتها هي تجويع الشعب وقتله عوضا عن تطويره ومساعدته لا سمع لها ولا طاعة”.

ماذا عن الجوعى؟

الحق ما شهدت به تقارير الدولية والمحلية الصادرة عن معدلات الفقر بمصر خلال عام 2018، حيث كشف البنك الدولي أن الأرقام التي تقدمها عصابة الانقلاب حول نسب الفقر وقياس معدلاته، لا تتوافق مع المعدلات التي وضعها البنك لقياس معدلات الفقر، وفي حال التزام مصر بهذه المعايير فإنها تكون في مقدمة الدول التي تشهد زيادة سريعة في معدلات الإفقار.

وعلى الصعيد المحلي كشف التقرير الأولي للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو جهة تتبع حكومة الانقلاب، انضمام 5 ملايين مواطن لقائمة الفقراء ليصل الرقم لـ 30 مليون مواطن بنهاية 2018، بعد أن كان الرقم 25 مليونا بنهاية 2016، ووفقا للخبراء فإن الجهاز لم يعلن عن نسبة الجوعى، أو من يطلق عليها نسبة الفقر المدقع، والتي يمكن ان تقفز برقم الفقراء في مصر لأكثر من 60% من عدد السكان.

من جانبه يؤكد الباحث الاقتصادي المتابع لنشاط صندوق النقد الدولي وليد مسعود أن المكتب التنفيذي للصندوق بات على قناعة بأن حكومة الانقلاب لم تلتزم معه بالشفافية، ولم تقدم الأرقام والتقديرات والتوقعات الحقيقة لتأثيرات البرنامج الإصلاحي الذي بدأ قبل عامين لاقتراض مصر 12 مليار دولار على 6 دفعات.

السيسي يتلاعب

ويضيف مسعود أن هناك دراسات أعدها خبراء بالصندوق عن تفاقم المشكلات الاقتصادية بالنسبة للمواطن المصري الذي وجد نفسه يدفع منفردا تكلفة البرنامج المشترك بين الصندوق وحكومة الانقلاب، وأن المسئولين بالصندوق شعروا بأن تقديراته حول التأثيرات السلبية للبرنامج على المواطن المصري كانت خاطئة، وأن الآثار السلبية كانت أكثر من المتوقع، وهو ما أرجعه خبراء الصندوق في تقديراتهم لعدم التزام حكومة الانقلاب بما تم الاتفاق عليه في بداية عمل البرنامج الإصلاحي.

وحول تقديرات الصندوق لمعدلات الفقر بمصر، يؤكد الخبير الاقتصادي أن هذه المعدلات من عمل البنك الدولي وليس الصندوق، وهي تقديرات تعتمد في الأساس على ما تقدمه مصر من معلومات وأرقام، ومدى التزامها بالمؤشرات التي وضعها البنك لقياس معدلات الفقر، وهو ما خالفته حكومة الانقلاب التي اعتمدت على قياس معدلات الفقر طبقا للمعيار القديم المتعلق بنسب الدخل.

ويضيف مسعود أن المعايير التي وضعها البنك حول الفقر حددت الدخل اليومي للفرد بألا يزيد عن 5 دولارات، ووضعت معه نسب التهرب من التعليم، للأطفال والبالغين، ومدى توفر خدمات البنية الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي، بالإضافة للمنشآت الصحية والخدمات التي يحصل عليها المواطن، وأخيرا تراجع معدلات الجريمة بما يساعد على شعور المواطنين بالأمان.

Facebook Comments