على الرغم من دعوتها إلى هدنة في الشمال، إلا أن روسيا التي تنقض دوما عهودها توجهت برفقة قوات الأسد، إلى سهل الغاب في حماة، وخلال الأسابيع الأخيرة الثلاثة، سيطرت قوات الاحتلال الروسية على ثلث سهل الغاب، فيما تحاول التقدم بشكل حثيث بالتزامن مع حملة النظام السوري والقوات الحليفة له في محاور ريفي حماة الغربي والشمالي وريف اللاذقية في الكبانة.

وحول الأهمية الإستراتيجية والعسكرية لهذه المنطقة يقول المحلل السوري طالب ضرار: “تعد سهل الغاب أهم مداخل إدلب، والسيطرة عليها حماية لمطار حميميم، وأغلبها مناطق ساقطة ناريا،وسهل الغاب منطقة تضم حاضنة لنظام الأسد تطالب بالحماية، وقطع الطريق بين نقاط المراقبة التركية، وفرض دوريات روسية في مناطق رفضت المعارضة تسيير دوريات فيها”.

تحرير الشام

وحظي هجوم قوات الاحتلال الروسية في سهل الغاب باهتمام إعلامي روسي، إذ قامت بتغطيته ميدانيا، وبثت صورا وفيديوهات حديثة تبين تقدم القوات لصالح روسيا والنظام السوري، وظهر فيها شخصية تقود الفرقة الرابعة على أنها سهيل الحسن، فيما قال نشطاء إنه شبيهه وليس هو وسط تضارب إعلامي بشأن هويته.

وبحسب الناشط أحمد الطيب، فإن قوات تحرير الشام توجد كذلك في تلك الأماكن، وقال إن روسيا تسعى إلى حماية مطار حميميم من صواريخها التي تطاله من سهل الغاب، وقال: “تتبع غالبية مناطق سهل الغاب إداريا وخدميا لحكومة الإنقاذ المحسوبة على تحرير الشام، لا سيما بعد أن سيطرت مطلع العام على قرى وبلدات عدة فيها بينها العنكاوي، الهبيط، ومحيط جبل شحشبو”.

وأكد أن تحرير الشام لديها سلاح ثقيل ومتوسط، ما يساعدها في المعارك مع النظام السوري والقوات الموالية لروسيا، وضرب مطار حميميم، ما يعد تهديدا استراتيجيا بالنسبة لموسكو، ولذلك تسرع الخطى للسيطرة على سهل الغاب، ووجهت “تحرير الشام”، أكثر من 30 في المئة من قدراتها العسكرية مؤخرا لجبهة ريف حماة.

وبات لمجموعاتها من “جيش عثمان” و”جيش أبو بكر” و”جيش جبل الزاوية” حضور متزايد في المعارك، إلى جانب “جيش العزة” في جبهاته، وتتواجد “الهيئة” في الخطين الدفاعيين الثاني والثالث، في قرى عابدين والقصابية وأطراف خان شيخون، بحسب مصادر إعلامية سورية.

ولفت كذلك إلى أن سهل الغاب، قريب من قرى نظام الأسد الموالية ذات الغالبية العلويّة، وكذلك المدن المسيحية القريبة من سهل الغاب كالسقيلبية ومحردة، لذلك تسعى روسيا لإبعاد تهديد المعارضة لهذه المناطق.

واعتبر الناشط الإعلامي عبد الرحمن جبريني عرض روسيا للهدنة مناورة سياسية جديدة، وتهربا من مسؤولياتها أمام الضامن التركي المتمسك بالمحافظة على خريطة توزع السيطرة في منطقة خفض التصعيد الرابعة، وهو شرط وضعته أنقرة للمضي في مسار أستانا.

ويظل الحديث عن وقف إطلاق النار وعقد هدنة في جبهات القتال بصيص أمل لآلاف السكان في ريف إدلب الجنوبي، إذ يأمل المدنيون الذين يرزحون تحت القصف منذ مطلع مارس الماضي أن يتم تحييدهم عن الصراع في أقرب وقت.

يقول صفوان الجبيري، وهو أحد سكان مدينة كفر نبل، “تفاءلنا خيرا حين توقف القصف ساعات عدة ظنا منا أنه بالفعل تم التوصل لهدنة، نحن بأمس الحاجة إليها بعد شهور من القصف الهستيري، لكن سرعان ما عادت الطائرات لتلقي حممها على المنازل والأسواق”.

مسار أستانا

واستبعد أبو عادل المهجر من ريف دمشق إلى مدينة خان شيخون التزام روسيا والنظام بأي هدنة أو اتفاق، داعيا الحكومة التركية إلى بذل مزيد من الجهد في سبيل حماية أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في إدلب، ومنذ 25 أبريل الماضي، أدى قصف النظام وحلفائه على منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب وجوارها، إلى مقتل 155 مدنيًا على الأقل، وإصابة أكثر من 410 آخرين، حسب وكالة الأناضول التركية.

وتشن قوات النظام وحلفائه الروس والمجموعات الإرهابية التابعة لإيران، هجوما واسعا على مناطق سيطرة المعارضة في ريف حماة، الواقعة ضمن منطقة خفض التصعيد، وتمكنت تلك القوات من السيطرة على عدد من المواقع في المنطقة تزامنا مع استهدافها بقصف جوي ومدفعي عنيف.

وأعلنت الدول الضامنة لمسار أستانة (تركيا وروسيا وإيران) توصلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض تصعيد في إدلب، وفقًا لاتفاق موقع في مايو 2017، وفي إطار الاتفاق، تم إدراج إدلب ومحيطها، ضمن “منطقة خفض التصعيد”، إلى جانب أجزاء محددة من محافظات حلب وحماة واللاذقية.

وعلى خلفية انتهاك وقف إطلاق النار من قبل النظام السوري، توصلت تركيا وروسيا لاتفاق إضافي بشأن المنطقة ذاتها، بمدينة سوتشي، في 17 سبتمبر 2018، ورغم اتفاق سوتشي، واصل نظام بشار الأسد، هجماته على المنطقة بمساعدة داعميه، حيث ازدادت كثافتها منذ الاجتماع الـ12 للدول الضامنة في العاصمة الكازاخية نور سلطان، يومي 25 و26 أبريل الماضي.

وحاليا، يقطن منطقة “خفض التصعيد”، نحو 4 ملايين مدني، بينهم مئات الآلاف ممن هجرهم النظام من مدنهم وبلداتهم بعد سيطرته عليها.

Facebook Comments