شارفت سلطات الانقلاب العسكري في مصر على الانتهاء من إنشاء “جدار خرساني ضخم “جنوبي مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، وسط تكتم رسمي وإعلامي.

ويعيش أهالي العريش في حالة من الحيرة والاستغراب، بعد أن تداولت عدد من وسائل الإعلام صورا لسور إسمنتي يحيط بالمدينة، اعتبروها مقدمة لما أطلق عليه صفقة القرن، فيما فسر آخرون الحدث بأنه حصار لأهالي سيناء كي تتمكن قوات الأمن الانقلابية من التحكم في الدخول والخروج منها عبر بوابات معدة لذلك.

وقال مصدر صحفي في سيناء إن القوات المسلحة على وشك الانتهاء من الجدار الذي بدأت العمل فيه قبل أكثر من عام، وتحديدا في يناير من العام 2018.

وشرعت القوات المسلحة في بناء جدار العريش الجنوبي لفصل الكتلة السكانية للمدينة، عاصمة محافظة شمال سيناء، عن ظهيرها الصحراوي من قرية الطوَيل شرق المدينة حتى جنوب حي الصفا بغربها بطول 10 كيلومترات.

في حين قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية، إن السلطات المصرية تسعى من وراء بناء الجدار الإسمنتي إلى عزل المنتجعات السياحية عن محيطها في منتجع شرم الشيخ.

5 أمتار ونصف

يقول “م. س” أحد المزارعين بالمنطقة، إنّ “أعمال البناء بدأت خلال الشهر الجاري, وتتم بسرعة شديدة، وإنه لم يتم حفر الأعمدة فقط, بل هناك امتداد خرساني على طول الطريق, وهو ما يعني أن المزمع إنشاؤه هو حاجز خرساني, وليس سورا”.

واستدرك: “كما أنّ هناك بالفعل سورا يصل طوله لنحو 3 أمتار يجرى بناؤه حول منطقة مطار العريش, بما فيها من مزارع ومنازل, وهو ما جعل الأهالي يصدقون الرواية التى تقول بأن مايتم إنشاؤه في الوقت الحالي هو بالفعل سور”.

وفي السياق ذاته، قال مصدر مسؤول: إن ارتفاع حوائط الجدار الأسمنتية سيصل إلى قرابة خمسة أمتار ونصف المتر، يعلوها سلك شائك بارتفاع متر، وأن سُمك الحوائط سيكون قرابة نصف المتر، وأنها ستكون حوائط مستقيمة، وليست مقوسة كتلك المستخدمة لحماية المقرات الأمنية والحيوية.

لذلك يعتبر الجدار الجديد سيفصل الكتلة السكنية لـ “العريش” عن منطقة “وادي العريش” جنوبي المدنية، والتي تتركز فيها جميع اﻷنشطة الزراعية للمدينة، والتي جرّفت مساحات شاسعة منها بالفعل خلال الشهور الماضية.

كما أن الجدار سيضم داخله قريتي “السلام” و”الحَباين”، الواقعتين داخل حرم المطار، واللتان تم إخلاؤهما بالفعل في فبراير الماضي.

وكذلك تجمعات “أبو منونة” و”عرب بلي” القريبة من المطار، والتي أجبرت القوات المسلحة القاطنين فيها على الرحيل منها في يونيو الماضي، حسبما أفادت مصادر محلية لموقع مدى مصر.

كما جرفت القوات المسلحة مساحات كبيرة من مزارع الزيتون جنوبي مدينة “العريش” خلال الشهور القليلة الماضية، على امتداد الطريق الدائري الذي يبلغ طوله 15 كيلو مترًا، حَسب خدمة خرائط “جوجل”.

علاقتة بصفقة القرن

ورجّح مصادر مطلعة أن يمتد عمل شركة الإنشاءات في الجدار لمشروعات أخرى ضخمة داخل المناطق التي سيطوقها الجدار، قد تكون توسعات كبيرة في مطار العريش، أو مشروعات أخرى من تلك المتداولة في سياق الحديث عن ما يسمى بـ “صفقة القرن”، التي قد تشمل مشروعات تنموية داخل شمال سيناء.

وتضمن التصور المحدد لسيناء ضمن صفقة القرن، بحسب مصادر تحدثت في وقت سابق لـ”العربي الجديد”، حزمة مشاريع اقتصادية وتجارية مخصصة لخدمة قطاع غزة، “تقدّر المرحلة الأولى منها بنحو 3 مليارات دولارات تتعهّد دول خليجية للرئيس الأمريكي بتحمل تكلفتها بالكامل، وتشتمل على إقامة محطة عملاقة لتوليد الكهرباء بالعريش بتكلفة تصل إلى نحو 500 مليون دولار، إضافة إلى ميناء بحري على الساحل الملاصق لقطاع غزة، وتخصيص مصر مطار العريش ليكون مخصصاً لخدمة أهالي القطاع، أو الدولة الفلسطينية، كما يراها ترامب ومستشاروه”.

فتش على الكارثة

من جانبه، قال البرلمانى السابق يحيى عقيل، إن فكرة بناء جدار عازل تعود للعام 2015 والتي أعلن عنها المحافظ السابق عبد الفتاح حرحور على شكل هلالي من البحر للبحر، ثم توقف فجأة قبل ان يعود للتدشين مرة اخرى.

وأضاف عقيل: “انتهت فكرة القضاء على الإرهاب في سيناء بعد تكليف فريد حجازي رئيس الأرككان في 3 أشهر والأمر تخطى ذلك بكثير فإن الأمر ليس مجرد سور لحماية أهالي سيناء بل هو أبعد من ذلك”.

وأكد البرلمانىى السابق أن جميع الشواهد تؤكد أنه لا يمكن فصل ما يحدث في القضية الفلسطينية والصراع العربى الإسرائيلى وتبعاته من صفقة القرن عما يحدث وحدث فى سيناء من بناء الأسوار وتجريف الأراضى وتهجير الأهالى والقضاء على الأخضر واليابس هناك.

نصائح الصهاينة

من جهته قال الناشط السيناوي أبو الفاتح الأخرسي، إن “بناء هذه الجدر هو بناء على نصائح أصدقائهم الصهاينة لتشديد عزلة سيناء، بعد عقود من الإهمال والتهميش، ثم التهجير القسري للمواطنين بوسائل مختلفة، آخرها مع العملية الشاملة 2018، خاصة في مناطق الشيخ زويد ورفح وجزء من العريش”.

ولم يستبعد في تصريحات له أن يكون الجدار “استعدادا لصفقة القرن في منطقة شرق العريش، سواء من خلال إحلال للفلسطنيين في هذه المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر، أو من خلال إقامة مشروعات ومناطق وموانئ لصالح الفلسطينيين، أو ما قد يسمى غزة الكبرى”.

وبشأن حدود الجدار، أوضح أن “الجدار يفصل مدينة العريش عن الامتداد البدوي لها (ظهيرها الصحراوي) من قرية الطويل وحتى حي الصفا جنوب العريش، وهذا يثير تساؤلات هل سيكون هذا هو الحد الغربي لمنطقة صفقة القرن، أم أنه في ظل عجز الجيش عن منع الهجمات هل يحمي نفسه منها؛ لأن الهجمات تأتي من العمق الصحراوي.”.

وانتقد الأخرسي حالة الغموض والتكتم التي تفرضها الدولة حول الجدار، قائلا: “الأمور لا تزال غامضة، والدولة لا تعير المواطنين أي اهتمام ولا تخبرهم بما يجري على أراضيهم، والسيناويون هم آخر من يعلم”.

Facebook Comments