قال عدد من السياسيين وأساتذة العلوم السياسية، إن الرئيس محمد مرسى لم يعد فقط رمزا للثورة فى مصر، ولكنه أصبح أيقونة للحرية والديمقراطية والنضال الشعبى فى العالم المعاصر، وقدم نموذجًا أشبه بالنموذج الذى قدمه المناضل نيلسون مانديلا فى جنوب إفريقيا.

وأكد الخبراء، خلال المؤتمر الذي عقدته جماعة الإخوان المسلمين في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرئيس محمد مرسي، أن مصر لم تخسر وحدها مرسي ولكن خسرته الأمة العربية والإسلامية وخسره العالم كرمز من التحرر الوطني ورمز من الاستقلال والنزاهة والديمقراطية.

أيقونة الحرية والديمقراطية

وقال الدكتور عصام عبد الشافى، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إن الرئيس محمد مرسى تعرض لعملية اغتيال وقتل ممنهج داخل سجنه منذ اعتقاله بعد الانقلاب العسكري الذى شهدته مصر فى يوليو 2013، وهذه ثوابت يجب التأكيد عليها فى إحياء هذه الذكرى، بأن نحتسبه عند الله تعالى شهيدا، وأنه قُتل وفق عملية قتل ممنهجة، وهو الذى يعانى من الأمراض الصحية خلال فترة اعتقاله منذ 2013 حتى لحظة وفاته، وأنه تعرض لعملية اعتقال بعد انقلاب عسكري غاشم تعرضت له مصر فى 2013، وهو أول رئيس مدنى منتخب فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر.

وأضاف أن الدكتور محمد مرسى لم يعد فقط رمزا للثورة فى مصر، ولكنه أصبح أيقونة للحرية والديمقراطية والنضال الشعبى فى العالم المعاصر، وقدم نموذجا أشبه بالنموذج الذى قدمه المناضل نيلسون مانديلا فى جنوب إفريقيا.

وأوضح أن إحياء الذكرى ليس فقط لتذكر الألم وتذكر الأزمة والمحنة وتذكر الشهيد، ولكن إحياء الذكرى من باب الحفاظ على رسالته ونضاله ووعوده التى قطعها على نفسه، والتى عاهد بها شعبه وأبناءه وبناته خلال مسيرته وخلال العام الذى حكم فيه.

وأشار إلى أن الهدف الرئيس من إحياء الذكرى أن يظل اسمه وسيرته وكلماته عاطرة فى النفوس والقلوب والعقول، من باب التأكيد على الحقائق والوقائع التى تعرض لها وعاشها هذا الرجل المناضل.

ولفت إلى أن الدكتور مرسى لم يعد فقط ملكًا لأسرته ولم يكن ملكا لمصر، ولم يعد ملكا ومعبرا عن ثورة 25 يناير فقط، ولكن أصبح أيقونة إنسانية لما تضمنته رحلته من نضال استمر سنوات قبل وصوله إلى الحكم فى مصر.

ونوه بأن إحياء الذكرى لا يجب فقط أن يكون بالشعارات، ولكن يجب أن يكون خطة عمل أساسية أو مجموعة من الإجراءات التى يجب تبنيها من كل القوى الثورية ومن كل الشرفاء والأحرار المؤمنين بحق مصر فى الحياة الديمقراطية الإنسانية.

وتابع: “يجب أن نكون حريصين كل الحرص على أن مصر وطن يستحق أن يعيش أبناؤه كرماء وأحرار، وأن مصر بها من الخبرات والكوادر والكفاءات ومن المخلصين ما يستطيعون به إدارة وقيادة عشرات الأمم بدلا من هذه الانتكاسات التي تعانى منها الأمم، وتقزم دورها منذ 2013 وحتى الآن”.

وأردف قائلًا: “مصر الآن بعد الانقلاب العسكري واعتقال الدكتور محمد مرسى ثم قتله قتلا ممنهجا، تتعرض للعديد من الانتكاسات ما كان لها مثل هذه الانتكاسات والتهديدات لو كانت مسيرة ثورتها قد استمرت، ولو كان الدكتور محمد مرسى قد استمر فى قيادة الوطن خلال فترة ولاياته الأولى، بعد انتخابه انتخابا ديمقراطيا شهد بها العالم فى يوليو 2013”.

ذكرى مصادرة إرادة الشعب

بدوره قال محمد الفقى، رئيس البرلمان المصرى فى الخارج: إن ذكرى اغتيال الرئيس المصرى هي ذكرى مصادرة الإرادة الشعبية أو اغتيال الإرادة الشعبية، وبعد مصادرتها التى تمت يوم 3/7/2013.

وأضاف أن الرئيس مرسى نموذج للصمود، نموذج للرجل الوطنى الذى ما جاء لينتقم من مؤسسات الدولة كما يزعمون وكما يدعون، ولكنه جاء ليتحدث عن الإصلاح والاستقلال الوطنى ويتحدث عن امتلاك الدواء والغذاء وحماية المقدرات وحماية كل المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية وطوائفهم الدينية.

وأوضح أن الرئيس مرسى جاء، وكان مشروعه حماية نهر النيل ومياه النيل وعدم التفريط فى شبر من أرض مصر أو جزيرة من أرض مصر، وهى رسالة نهوض وتنمية للأمة المصرية، والنتائج الاقتصادية التى تحققت فى عصر الرئيس مرسى كانت تشهد بأن مصر دولة واعدة فى طريقها للتعافى والقدم والنمو والازدهار، واغتيال الرئيس مرسى جاء كخطوة من خطوات إتمام مصادرة الإرادة الشعبية التى بدأت فى 3/7/ بمصادرة الإرادة الشعبية التى كانت السبب المتمثل فى الرئيس المنتخب والبرلمان المنتخب والدستور المستفتى عليه من أغلبية الشعب المصري.

وأشار إلى أن الدكتور مرسى لم تخسره مصر وحدها، ولكن خسرته الأمة العربية والإسلامية بل خسره العالم كرمز من التحرر الوطنى ورمز من الاستقلال والنزاهة والديمقراطية، لذلك يبقى السؤال: ما هو مستقبل الديمقراطية فى المنطقة بعد اغتيال الرئيس مرسى؟ وما هو مستقبل الحياة الحزبية فى المنطقة بعد اغتيال الرئيس مرسى؟ ما هو مستقبل الحياة النيابية والبرلمانية فى المنطقة بعد اغتيال الرئيس؟ وما هو مستقبل التنمية والاستقلال والنهوض الوطنى بعد اغتيال مرسى؟ وما هو مستقبل حقوق الإنسان فى المنطقة العربية لا فى مصر وحدها بعد اغتيال الرئيس مرسى؟

ولفت إلى أنه على الرغم من أن اغتياله تم منذ عام، لكن عملية اغتياله ما زالت مستمرة، حيث بعد وفاته ببضعة أشهر مات ابنه عبد الله مرسى فى ظروف غامضة.

ورأى أن اغتيال عبد الله مرسى هو استمرار فى عملية اغتيال ومصادرة الإرادة الشعبية التى بدأت ولم تنته باستشهاد الرئيس مرسى، بل استمرت حتى وفاة عبد الله.

اغتيال “الرسالة” هو الهدف

من جانبه قال حمزة تكين، المحلل السياسي التركي، إن الرئيس الشهيد محمد مرسي عندما وصل إلى سدة الحكم بانتخابات ديمقراطية شهد لها العالم كان يحمل رسالة، وعندما تم الانقلاب عليه كان بهدف إنهاء رسالته، داعيا إلى إحياء ذكرى استشهاد الرئيس مرسي مدى الحياة لإبقاء هذه الرسالة حية وموجودة في ضمائر وقلوب أبناء الأمة الإسلامية.

وأضاف أن من تابع الفترة الأولى لحكم الرئيس مرسي قبل الانقلاب عليه، يدرك أن هذه الرسالة كانت داخلية بالدرجة الأولى، وكانت تنص على أن يبني دولة قوية ذات اقتصاد قوي وجيش قوي قادر على مواجهة الأعداء في الخارج، وأن تكون القاهرة هي عاصمة القرار العربي والثقل العربي، ولكن هذا الأمر أزعج الكثيرين في الداخل والخارج.

من الرسائل التي حملها الرئيس محمد مرسي الوحدة بين أبناء الأمة والتعاون والتكاتف، وليس سيطرة طرف على آخر، التكاتف والتعاون فيما بين الدول العربية والإسلامية لبناء جبهة قوية قادرة على مواجهة أي خطر تتعرض له الأمتان العربية والإسلامية، وهذا من أزعج الدول الغربية وهدد الكثير في الشرق الأوسط.

Facebook Comments